هل حققت رؤية التحديث الاقتصادي هدفها باستحداث فرص عمل؟!

تاريخ النشر : الاثنين 11:25 28-7-2025
No Image

ارتكزت رؤية التحديث الاقتصادي والتي تحمل شـعار «مسـتقبل أفضـل» على محورين وهما:النمو المتسـارع مـن خلال إطـلاق كامـل الامكانات الاقتصاديـة، والارتقـاء بنوعيـة الحيـاة لجميـع المواطنين، بينما تشـكل الاسـتدامة ركنًـا أساسيًا فـي هذه الرؤيـة المستقبلية.

وتتمثّل إحدى ركيزتَي الرؤية في إطلاق كامل الإمكانات للاقتصاد على مدى العقد المقبل، والتركيز على القطاعات الناشئة والواعدة وذات الإمكانات العالية للنمو، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الفرص الاقتصادية للمواطنين وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، ويتجسد ذلك من خلال ثلاثة اهداف استراتيجية اقتصادية متكاملة، هي: إتاحة مزيد من فرص الدخل للمواطنين، وزيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين مكانة الأردن في مؤشر التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وبالرجوع الى قراءة رؤية التحديث الاقتصادي نرى انها سعت الى تحقيق عدة غايات لتوفير فرص عمل للشباب وذلك بزيادة عدد الوظائف وتخفيض نسبة البطالة بين الاردنيين وزيادة التوظيف في القطاع الخاص والتقليل من العمالة الوافدة وتوسيع وتطوير التعليم والتدريب التقني والمهني.

ووفقا لذلك هل تحقق هدف رؤية التحديث الاقتصادي باستحداث 96 ألف فرصة عمل لعام 2024؟

رئيس المركز الأردني لحقوق العمل «بيت العمال» المحامي حماده أبو نجمة قال: «ان أرقام دائرة الإحصاءات العامة تشير إلى أن عدد فرص العمل المستحدثة لعام 2024 بلغ 96,421 فرصة عمل، وهو رقم يعتبر مرتفعا مقارنة بما كان عليه الحال قبل جائحة كورونا ويقترب من الهدف الذي حددته رؤية التحديث الاقتصادي والمتمثل بتوفير 100 ألف فرصة عمل سنويا».

وقال: لكن من المفيد أن نضع هذا الرقم في سياقه الزمني، ففي عام 2023 تم استحداث 95,342 فرصة عمل، وفي عام 2022 بلغ عدد الفرص المستحدثة 89,504، ما يعني أن سوق العمل الأردني شهد خلال ثلاث سنوات متتالية استحداث ما يزيد على 281 ألف وظيفة، ومع ذلك لم نشهد انخفاضا ملموسا في معدل البطالة الذي استقر عند 21.4% في نهاية 2024، بعد أن بلغ 22% في 2023، و22.8% في 2022.

اتجاهات تصاعدية

وأضاف: بالرجوع إلى العدد المطلق للمتعطلين عن العمل نلاحظ أن الأرقام تعكس اتجاها تصاعديا، ففي عام 2019 (قبل الجائحة) كان عدد المتعطلين 324,282، ثم ارتفع إلى 419,837 في 2022، و418,365 في 2023، ووصل إلى 429,682 في عام 2024، أي أن عدد المتعطلين عن العمل اليوم يفوق ما كان عليه قبل الجائحة بأكثر من 100 ألف متعطل رغم ما تم تحقيقه من نمو في أعداد الوظائف.

وأشار ابو نجمة انه عند الحديث عن هذا الحجم من التشغيل الذي يناهز ربع مليون فرصة خلال ثلاث سنوات فإن المنطق الاقتصادي يفترض أن يكون قد جاء نتيجة نمو اقتصادي قوي واستثنائي أدى إلى توسع في الأنشطة الإنتاجية ومن ثم وفر هذه الفرص، لكن الواقع يشير إلى أن معدل النمو الاقتصادي وكما هو معروف بقي مستقرا منذ سنوات ما بين 2% و2.5%، وهو معدل محدود لا يرتقي إلى مستوى النمو المطلوب لتوليد هذا الكم الكبير من فرص العمل.

وأكمل: في المقابل، فإن استحداث هذا العدد من الوظائف حتى لو لم يكن نتاج نمو كبير كان يفترض أن يسهم بدوره في تحفيز النمو الاقتصادي نفسه من خلال رفع الإنتاجية وزيادة الإنفاق وتنشيط الطلب المحلي، إلا أن ذلك لم يحدث أيضا، وهذا يفتح الباب لتساؤل مشروع، إذا لم تكن هذه الوظائف نتيجة لنمو اقتصادي قوي ولم تؤد إلى تحفيزه فما طبيعتها؟ وما مدى استدامتها وأثرها الفعلي؟

وتابع: أن ملاحظة تطور فرص العمل المستحدثة تظهر بوضوح أن الارتفاع بدأ منذ عام 2021 بعد أن كان عدد الوظائف المستحدثة في 2018 و2019 لا يتجاوز 40 ألفا سنويا، أما في عام 2020 فقد شهد الاقتصاد الأردني فقدان نحو 191 ألف وظيفة نتيجة آثار الجائحة، الأمر الذي يوحي بأن الزيادة في أعداد الفرص منذ 2021 وحتى 2024 ترتبط بشكل مباشر بمرحلة التعافي من آثار الجائحة وليس بتحول هيكلي في الاقتصاد أو قفزة في الاستثمار.

وبرأيه، فانها تبرز من هنا الحاجة إلى دراسة علمية متكاملة لتحليل هذا الواقع وتفسيره لا بهدف النقد بل لتحديد العوامل التي تؤثر في العلاقة بين التوظيف والبطالة والنمو وفهم لماذا لم تنعكس هذه الفرص بعد على تقليص عدد المتعطلين أو على تعزيز الناتج المحلي، فقد تكون الوظائف المستحدثة قصيرة الأجل أو منخفضة الأجر أو مركزة في قطاعات لا تضيف قيمة اقتصادية كبيرة أو لا تلبي خصائص الداخلين الجدد إلى السوق.

ويختم أبو نجمة قائلا:» إن ما نحتاجه هو تحليل علمي معمق يربط بين فرص العمل المستحدثة ومعدل البطالة ومخرجات التعليم والتدريب وهيكل الاقتصاد الوطني، فبهذا الفهم المتكامل فقط يمكننا صياغة سياسات سوق عمل أكثر استجابة للواقع وأكثر قدرة على تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي ».

وفي هذا السياق كان المنتدى الاقتصادي الأردني قد أصدر يوم السبت الماضي، ورقة حقائق بعنوان «الوظائف المستحدثة في المملكة 2024: أين تتركز ولمن تستحدث؟»، حيث استعرضت تتبع صافي فرص العمل المستحدثة والتي تعد أداة أساسية لقياس قدرة الاقتصاد على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل والحد من تفاقم معدلات البطالة.

كما أوضحت الورقة أن نتائج مسح فرص العمل المستحدثة لعام 2024 أظهرت التحاق نحو 184926 فردا ممن تبلغ أعمارهم 15 عاما فأكثر بوظائف جديدة، في حين غادر سوق العمل خلال الفترة ذاتها حوالي 89584 شخصا.

وبحسب بيان صدر عن المنتدى، أشارت الورقة التي تستند على الارقام الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة الى ان صافي فرص العمل المستحدثة في القطاعين العام والخاص سجل 96421 فرصة، أي ما يعادل نحو 96.4 بالمئة من الهدف السنوي المحدد في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، ما يعكس حجم الجهود المبذولة لتعزيز ديناميكية سوق العمل والالتزام الفعلي بمسار الرؤية نحو توليد فرص عمل مستدامة تسهم في الحد من البطالة وتحسين مستويات المعيشة.

ونوهت الورقة إلى أن أهمية أرقام صافي فرص العمل المستحدثة تكمن في ارتباطها المباشر مع معدلات البطالة، إذ إن زيادة عدد الوظائف الجديدة تعني قدرة أكبر على استيعاب الباحثين عن عمل وتقليص أعداد المتعطلين، لذلك فإن قراءة أرقام عام 2024 لا تكتمل دون مقارنتها بتطور معدل البطالة لمعرفة ما إذا كان خلق الوظائف قد انعكس فعليا على خفض البطالة أم لا.

كما أشارت إلى أن معدل البطالة في الأردن سجل نحو 21.4 بالمئة عام 2024 مقارنة بـ 22 بالمئة عام 2023، وهو تراجع طفيف يعكس أثرا إيجابيا محدودا لصافي فرص العمل المستحدثة الذي بلغ حوالي 96 ألف فرصة خلال العام، ورغم أن هذا الرقم يقترب من المستهدف السنوي ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، إلا أن تأثيره على البطالة ظل تدريجيا نظرا لاستمرار ارتفاع أعداد المقبلين على سوق العمل والخريجين الجدد.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }