في واحدة من أبهى ليالي مهرجان جرش للثقافة والفنون، تألق نجم الأغنية الشعبية الأردنية عيسى السقار، الذي أكد أن الرهان عليه كان في محله، عندما امتلأت مدرجات المسرح الجنوبي عن آخرها بجمهوره القادم من كل حدب وصوب.
قدم السقار ليلته كتراث بلونه الخاص، مرتديًا «البشكير» الألماني الذي يرمز إلى أصالة أهل الرمثا وكرمهم، ومغنيًا بصوته الشجي حكايات العشاق والأرض والناس. أغانيه ترددت كصدى في فضاء جرش، من «ردي شعراتك» التي هتف معها الحضور، إلى «يسعدلي إياها» و«كرمال عينك» و«يا مهدبات الهدب»، التي أعادت للجمهور ملامح الطرب الأصيل والانتماء العميق.
وبرفقة 25 عازفًا بقيادة المايسترو خالد العلي، برز مشهد فني مكتمل الأركان، حيث امتزجت الحناجر بالعزف، وارتفعت أيادي الجمهور بالتصفيق والهتاف، في ليلة وُصفت بأنها الأضخم جماهيريًا منذ انطلاق المهرجان هذا العام.
مثّل هذا الحفل الوطني رسالة تقول إن الفلكلور ليس ماضياً يروى، بل هو حاضر يُغنّى ويُعاش، وإن النجم الحقيقي هو ذاك الذي لا يتنكر لجذوره، بل يفاخر بها أمام العالم. ولعلّ ما حدث في «جرش» يؤكد أن الفن الشعبي لا يقل قيمة أو تأثيراً عن أي لون موسيقي آخر، بل هو الأقرب إلى القلب، والأصدق في التعبير عن الناس.
ليلة عيسى السقار في جرش هي احتفالًا بفن لا يزال حيًا في ذاكرة الأردنيين، ينمو مع أجيالهم، ويكبر معهم، ويتجدد كلما صعد على المسرح صوت يشبههم
هكذا غنّى السقار في جرش، وهكذا ردّ الجمهور التحية بالحب والتصفيق والدمعة أحيانًا، في أمسية أثبتت أن الأصالة ما زالت تحظى بأعلى المقاعد حين تُقدَّم بصدق، وأن الرمثا، مثل جرش، قادرة دائمًا على صناعة الفرح حين تُصدّره إلى الوطن بصوت واحد عيسى السقار.