لم تكن مجرد حفلة غنائية، بل ليلة وطنية ساحرة، حفرت في وجدان جمهور مهرجان جرش للثقافة والفنون ذكرى استثنائية، صنعتها النجمة الأردنية ديانا كرزون على خشبة المسرح الجنوبي، وسط حضور جماهيري فاق التوقعات.
«سوبر ستار العرب» كما يحب جمهورها أن يلقبها، لم تُخفِ دموعها حينما دوّى صوت الآلاف مرددين معها «الهوية أردنية».. فكانت لحظة انصهار نادرة بين فنانة وجمهور، اختزلت كل معاني الانتماء والحب والاعتزاز بالوطن.
وفي لفتة عفوية، تفاعلت ديانا مع هتافات الجمهور الذي ناداها بـ «أم راشد»، فابتسمت بحب وردّت: «أنا بحب هالاسم.. وأنتو عيوني»، في إشارة إلى قربها الحقيقي من الناس وصدق تواصلها معهم.
الحفل الذي جمع بين العاطفة والاحتراف، قادته موسيقيًا فرقة «الليدرز باند» بقيادة المايسترو بهاء الداود، فكانوا سندًا موسيقيًا أعاد تقديم أغاني ديانا كرزون بروح جديدة، جمعت بين النكهة الأردنية الأصيلة والإيقاعات الحديثة.
حرصت ديانا على أن يكون برنامجها الفني متنوعًا، فقدّمت مجموعة من أغنياتها الوطنية والعاطفية، التي طالما أحبها جمهورها، منها: «الهوية أردنية»، «عمان في القلب»، «حنا كبار البلد»، «راسك يا الغالي»، و«هيلا يا أردنية»، إلى جانب باقة من أغنياتها الرومانسية مثل «العمر ماشي»، «ملح البحر»، و«انساني ما بنساك».
كما فاجأت الجمهور بوصلة طربية من أغاني أم كلثوم، أثبتت فيها مجددًا أنها قادرة على مزج الطرب الشرقي الأصيل بالإحساس المعاصر.
حضور ديانا في مهرجان جرش هذا العام لم يكن مجرد فقرة فنية، بل تجديد لعهد طويل مع جمهورها الذي كبر معها، وتأكيد على مكانتها كأيقونة أردنية عربية، قادرة على أن تُغني وتُبكي وتُوحّد وجدان الناس في لحظة.
«جرش» احتفى بديانا، وديانا أعادت التذكير بأن «جرش» ليس فقط مهرجانًا للفن، بل أيضًا منصة للحب والانتماء والذاكرة.
وفي تلك الليلة، لم يكن المسرح الجنوبي سوى قلب ينبض بـ «ديانا»، وبكل ما تحمله من إحساس وصوت وأصالة.