توشّح المدرج الروماني في قلب العاصمة عمّان بألوان الفرح الوطني، وتحوّل إلى منصة نابضة بالعزف والغناء والانتماء، خلال أمسية غنائية قدّمها نخبة من الفنانين الأردنيين، ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الـ39.
خمسة من الأصوات الأردنية اللامعة صدحت بحب الوطن وتاريخه، هم: نبيل سمور، عماد الخوالدة، سامر أنور، زياد صالح، ومحمود الدعجة، حيث قدّم كل منهم باقة من الأغاني الوطنية والفلكلورية التي تلامس الوجدان، وتعبّر عن الهوية الأردنية الأصيلة بجمالها الشعبي وتراثها الممتد.
ولم يكن الجمهور مجرد مستمع، بل كان شريكًا فاعلًا في اللحظة، حيث تفاعل مع الأغاني بحماس لافت، يترجم علاقة الأردنيين الوطيدة بأرضهم وموسيقاهم ومبدعيهم.
وقدّمت فرقة نقابة الفنانين الأردنيين الموسيقية بقيادة الموسيقار د. جورج أسعد مرافقة موسيقية عالية المستوى، أضفت على الأمسية بُعدًا فنيًا احترافيًا يعكس قدرة الموسيقيين الأردنيين على تقديم عروض تليق بمستوى المهرجانات العالمية.
وفي كلمة تحمل التقدير والاعتزاز، كرّم نقيب الفنانين الأردنيين محمد يوسف العبادي إلى جانب الفنان مالك البرماوي، رئيس لجنة شؤون المهن الموسيقية في النقابة، الفنانين المشاركين في الأمسية، عرفانًا بعطائهم ومساهمتهم في إنجاح هذا الحدث الثقافي الوطني.
جاءت هذه الأمسية لتعكس روح مهرجان جرش الذي لا يقتصر على الترفيه، بل يتجاوز ذلك إلى كونه رسالة ثقافية حضارية تُسهم في تعزيز القيم الوطنية، وتفتح مساحة للوجدان الأردني ليعبر عن نفسه بالفن، وسط واقع تتقاطع فيه التحديات مع آمال النهوض والإنجاز.
فقد أكدت الفعالية أن الفن، حين ينبع من الأرض وينطق باسم الوطن، يتحوّل إلى رسالة صادقة تُجدد الولاء والانتماء، وتوحّد القلوب حول الأردن الكبير بتاريخه، العزيز بشعبه، الراسخ بقيادته.
مهرجان جرش، الذي تأسس ليكون منبرًا للفكر والإبداع، ما يزال بعد قرابة أربعة عقود، يقدّم الأردن بصورة حضارية وثقافية مشرقة، تجمع بين الحداثة والأصالة، وتُبرز الهوية الأردنية بكل ما فيها من تنوّع وجمال