في مشهد فني استثنائي، تزينت ليالي مهرجان جرش للثقافة والفنون بعروض امتزجت فيها الثقافات وتلاقت الإبداعات، حيث صدح مسرح الساحة الرئيسية بألوان الفرح وأصوات الطرب من ثلاث قارات، فغدت الليلة لوحة فنية لا تُنسى.
الفرقة الصينية العالمية (Colorful China) قدّمت عرضًا بصريًا ساحرًا أدهش الجمهور وجعلهم يتنقلون بخيالهم بين ربوع الصين ويتعرفون على عمق تراثها وجمال ألحانها وحيوية رقصاتها.
ووسط تصفيق حار، افتُتح العرض بعزف جماعي لـ «رقص الثعبان الذهبي»، ثم توالت الفقرات الفنية برقصات مثل «الجبال الزمردية»، وأغنية تمثيلية بعنوان «لحبي»، وعزف منفرد على آلة الإرهو في مقطوعة «سباق الخيول»، ومقطوعات راقصة مثل «الوشاح الأحمر في حقل القمح» و«قفزة الأسماك».
وأبدعت العازفة «تشنغ شيوي يانغ» في عزف منفرد على الناي لمقطوعة «السوط والحصاد»، لتُختتم الفقرات بأغنية «السعادة» التي رددها الجمهور بمحبة.
حضر العرض القائم بأعمال السفارة الصينية في الأردن «قونغ آن مين»، ورئيس بلدية جرش أحمد هاشم العتوم، والمدير التنفيذي للمهرجان أيمن سماوي، الذين شاركوا في تكريم الفرقة الصينية على هذا الأداء المبهر الذي جسّد روح التبادل الثقافي بين الأردن والصين.
ومن الشرق إلى قلب الأردن، تتابعت اللحظات الجمالية بعرض أبدع فيه فريق أوركسترا وكورال مركز زها الثقافي، الذي أطل على جمهور «جرش» بمجموعة من الأصوات والمواهب الشابة، وقدّموا وصلة موسيقية متنوعة شملت أجمل الأغاني العربية والتراثية مثل «يا زريف الطول»، و«نسم علينا الهوى»، و«بكتب اسمك يا بلادي»، إلى جانب معزوفات كلاسيكية على الجيتار والعود والكمان، وأغاني الطفولة التي أعادت الحنين إلى الماضي كـ«طير وعلّي يا حمام».
أما فرقة THE POTSKHISHVILI NATIONAL BALLET (METEKHI(الجورجية فأضافت طابعًا جديدًا للّيلة، بعرض جمع بين الموسيقى والرقص الشعبي الأصيل، وبسرد بصري لتاريخ شعب عريق. استعرضت الفرقة التراث الجورجي بأزياء فنية جذابة وتناغم لافت بين الحركة والموسيقى، وسط حضور السفير الجورجي في الأردن «أرتشيل دزولياشفيلي» الذي شارك في تكريم الفرقة وشكرها على مشاركتها اللافتة التي جمعت بين الماضي والحاضر في لحظة فنية خالدة.
وكان مسك الختام مع الفنان الأردني الشاب هاشم الرقاد، نجم برنامج (The X Factor)، الذي قدم وصلة غنائية وطنية وشعبية حماسية، بدأها بأغنية «يا سعد»، ثم «أنا كل ما نويت أنسى» للفنان حسين الجسمي، وأشعل الحماس بأغنية «يا بيرقنا العالي» التي رددها معه الحضور.
تنقّل الرقاد بين الأغاني الأردنية التراثية مثل «حنا كبار البلد»، و«نزلن على البستان»، و«الله عليكم يا الأردنية»، وصولًا إلى «طاير طاير» و”أما براوه»، التي ختم بها سهرته وسط تصفيق الجمهور.
هكذا اختُتمت واحدة من أجمل ليالي جرش، حيث اجتمعت الثقافات على خشبة المسرح، وتكلم الفن لغة واحدة، لا تعرف إلا الفرح والدهشة والجمال. ليلة تركت أثرًا في الذاكرة، وأعادت التأكيد على أن مهرجان جرش منبر حقيقي للإبداع والتقارب الإنساني بين الشعوب.