أوفى مهرجان جرش للثقافة والفنون بوعده في دورته التاسعة والثلاثين، واختار «صوت الأردن» الفنان عمر العبداللات لافتتاح فعالياته مساء الأربعاء، في ليلة احتفالية مبهرة على المسرح الشمالي، امتزجت فيها المشاعر الوطنية بالفن، والتاريخ بالحاضر، والصوت النابض بالأمل بقضايا الإنسان والكرامة.
وسط حضور رسمي وثقافي رفيع المستوى، تصدره رئيس الوزراء د.جعفر حسان، وعدد من الوزراء العرب وكبار الشخصيات، صدح العبداللات بأغنية «أردن يا وطنا» من كلمات الشاعر حيدر محمود، وألحان العبداللات، وتوزيع أيمن عبد الله، ليشعل أولى شرارات المهرجان بأنغام تعكس روح الانتماء والفخر بالأرض والهوية.
ولم تكن الأغنية الوطنية سوى بداية لأمسية فنية مميزة أحياها العبداللات في تلك الليلة، مقدماً باقة من أشهر أعماله التي حفظها الجمهور ورددها معه بحماسة، في لحظات جمعت بين البهجة والاعتزاز.
لكن اللحظة الأبلغ تأثيرًا جاءت حين وقف العبداللات ليعبّر عن تضامنه الإنساني والفني مع أهالي قطاع غزة، عبر أغنية جديدة حملت عنوان «يا جبل ما يهزك ريح»، كتب كلماتها ولحنها بنفسه، ووزعها موسيقيًا محمد القيسي، مؤكداً أن «فلسطين تسكن القلب، وغزة عنوان للكرامة والصمود». وأضاف: «هذه الأغنية أقل ما يمكن أن أقدمه لأهلي هناك، فالفن صوتنا في رفض الظلم وإيصال الرسالة».
وفي كلمته خلال الأمسية، قال العبداللات: «مهرجان جرش هو بيتنا الثقافي الأول، ومنصة نطل منها على الوطن والعالم. وكل مرة أقف فيها على هذا المسرح، أشعر أنني أعود إلى حضن الأردن الذي أفتخر بالانتماء إليه».
ومع إسدال الستار على ليلة الافتتاح، بدا واضحًا أن «مهرجان جرش» قد كسب رهانه، ليس فقط بافتتاح استثنائي، بل بتكريس صوت عمر العبداللات كأحد أعمدة الأغنية الوطنية، وصوتًا إنسانيًا لا يفتر عن الدفاع عن قضايا الأمة.
بهذا الأداء المليء بالشجن والفخر، ثبت العبداللات مجددًا حضوره كرمز فني أردني أصيل، وافتتح دورة جديدة من المهرجان الذي بات علامة مضيئة على خريطة الثقافة والفن العربي