برعاية وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، انطلقت أمس في دائرة المكتبة الوطنية أعمال المؤتمر الفلسفي العربي الثالث عشر، الذي تنظمه الجمعية الفلسفية الأردنية ضمن فعاليات الدورة الـ39 من مهرجان جرش للثقافة والفنون التي تحمل شعار «هنا الأردن.. ومجده مستمر».
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الرواشدة أن المؤتمر يمثل محطة فكرية بالغة الأهمية تتقاطع مع قضايا الأمة الراهنة، ويعكس عمق الإرث الثقافي والإنساني في الأردن، مشيراً إلى أن عنوان المؤتمر «التفكير والفلسفة في مواجهة التكفير» يلامس حاجة ملحّة للتنوير وسط أزمات تعصف بالمنطقة وتضع العقل العربي أمام تحديات وجودية.
وأضاف أن المهرجان لا يقتصر على كونه فعالية فنية، بل يشكّل فضاءً للوعي ومنبراً للثقافة الجادة، لافتاً إلى أن مشاركة الجمعية الفلسفية الأردنية في هذا السياق تمثل إضافة نوعية تعزز من دور الفلسفة كمنهج نقدي وسلوك معرفي يسهم في بناء الإنسان وصدّ الفكر الظلامي.
ونوّه الرواشدة إلى أن توقيت المؤتمر يأتي بينما جرائم الاحتلال الإسرائيلي تتواصل في غزة، والتي طالت الإنسان والمكان، وهو ما يجعل من الحوار الفلسفي ضرورة لمواجهة ثقافة الموت والانغلاق، والدفاع عن القيم الإنسانية التي يجسدها الهاشميون ويدافع عنها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، خصوصًا تجاه القضية الفلسطينية والقدس.
من جهته، قال رئيس الجمعية الفلسفية الأردنية د.محمد الشياب إن المؤتمر يأتي ثمرة لتوصيات دورة الملتقى في العام الماضي، وإنه يستهدف مناقشة القضايا الفكرية من منظور عقلاني تحرري، مشددًا على أن مواجهة التكفير لا تكون إلا بالانتصار للعقل، ولمنجزه العلمي والمعرفي، ولدوره في بناء خطاب فكري تنويري.
وانطلقت الجلسات العلمية للمؤتمر، الذي يستمر ثلاثة أيام، بجلسة أولى ترأسها د.ماهر الصراف، وشارك فيها كل من د.فريد العليبي من تونس بورقة بعنوان «التفكير في التكفير.. حالة ابن رشد»، ود.أحمد العجارمة من الأردن بورقة بعنوان «التكفير السياسي في التراث.. ابن رشد نموذجا»، ود.عائشة الحضيري من تونس بورقة بعنوان «العقل والتفكير.. من عقل عقل إلى إشكال العقل المعطّل».
كما تواصلت الجلسات في مقر الجمعية الفلسفية في عمان، حيث ترأس الجلسة الثانية د.توفيق شومر، وشارك فيها د.مصطفى النشار من مصر بورقة بعنوان «التفكير الفلسفي في مواجهة منتقديه – الكندي نموذجاً»، ود.ابتهال عبدالوهاب من مصر بورقة حملت عنوان «محنة الفلسفة في العالم الإسلامي».