عبير النوايسة: أدب الطفل في الأردن وصل مراحل متقدمة تحتاج للدعم

تاريخ النشر : الأحد 11:43 20-7-2025
No Image

عرفت الباحثة الجادة د. عبير النوايسة وهي تعد رسالة الماجستير، كنت حينها رئيسا لقسم منشورات الأطفال في وزارة الثقافة، وجاءت إليّ تسأل عن بعض المتعلقات ببحثها من كتب ومراجع وأسماء أدباء أطفال أردنيين وما إلى ذلك، وكم كانت سعادتي كبيرة حين علمت بموضوع رسالتها، التي صدرت عام 2004 عن دار اليازوري في كتاب بعنوان «أدب الأطفال في الأردن- الشكل والمضمون»، ومصدر سعادتي أن المكتبة الأردنية كانت تفتقر إلى مثل هذا الكتاب، فهي بذلك من الأوائل الذين التفتوا إلى أدب الطفل الأردني، وتناولوه بالبحث والنقد والدراسة.

النوايسة التي تعمل مدرسة للغة العربية في كلية الكرك الجامعية/ جامعة البلقاء التطبيقية، لم يتوقف اهتمامها بأدب الطفل الأردني عند رسالة الماجستير، بل واصلت مشوارها بشغف كبير في سد ثغرة قائمة في مجال دراسات أدب الطفل الأردني.

ما هي بداياتك في أدب الطفل؟

خيوط هويتي من اسمي الذي أعتز به، فقد نقشت حروفه حرفًا حرفًا بتعبي وسعيي لتجاوز المحن والصعوبات. عبير لم تكن مجرد حروف، بل قصة رسمتها الحياة بقلم من صبر وكفاح، عُطِّر اسمها باسم عريق وله تربة خصبة هي اسم والدي رحمه الله، ليصبح علامة تعطيني القوة والثبات.. عبير جراد النوايسة حاصلة على الدكتوراة في الدراسات الأدبية من جامعة مؤتة، واهتماماتي لا تبتعد عن تخصصي الذي أحببت، فالأدب والنقد واللغة ثالوث يزيد من شغفي بهذه اللغة السامية لغة القرآن الكريم.. لغة الخلود والبقاء.. لغة البلاغة والبيان.

لقد كان لتخصصي دور عظيم في زرع حب اللغة في داخلي، وهو ما دفعني بعد إنهاء مرحلة البكالوريوس إلى إتمام الدراسات العليا، والالتحاق ببرنامج الماجستير الذي كان المحطة الثانية، لأرسم فيها معالم مستقبلي الذي أسعى للوصول إليه بشتى السبل.

ومن هذه المحطة جاء اهتمامي بأدب الأطفال، إذ كانت رسالة الماجستير عن أدب الأطفال في الأردن: الشكل والمضمون. يتناول الشكل المجالات التي قدم فيها الأدباء الأدب للطفل، سواء الشعر أو النثر قصة ومسرحية ورواية، ومدى الاهتمام بالشكل الفني لغة وعناصر وقالبا، أما المضمون فوقف عند المجالات الحياتية الخاصة بعالم الطفل، سواء الاجتماعي أو السياسي، الوطني والقومي وغيرها.

لم يقف اهتمامي بالطفولة عند هذه الخطوة فقط، فقد أكملت المسيرة بدرجة الدكتوراة في الكتابة عن صورة الطفل في رواية المرأة الأردنية. قد يظن البعض أنني هجرت حقل الطفولة، لكنني أردت الارتباط أكثر بالطفل، ففي خطوتي الأولى لامست عالمه بتفاصيله، وفي الخطوة الثانية كشفت عن صوره يتيما كان أو مظلوما، معنفا أو سالما،.. إلخ، ولم أهمل مع ذلك مدى تركيز الدراسات على مرحلة الطفل العمرية، وحاجاته ولغته وما الجوانب التي تلامس حياته.

أما عن أبحاثي ومؤلفاتي، فلي ما يقارب العشرة أبحاث لا تبتعد عن تخصصي بظواهره الأدبية والنقدية المتنوعة، سواء الحديثة أو القديمة منها، بالإضافة إلى كتابين حظيا بدعم من وزارة الثقافة.

إلى أين وصل أدب الطفل في الأردن؟

يجهل كثيرون في الأردن – وخاصة الأشخاص الذين لم يطلعوا على أدب الطفل في الأردن بدقة- أن الأردن أعطى أدب الطفل اهتماما ملموسا، وظهر هذا جليا في العدد الوافر من الشعراء والكتّاب الذين كان لقلمهم وفكرهم الدور الأبرز في إظهار هذا النوع من الأدب على الساحة الأردنية، وربما يعدّ عام 1979 العام الفعلي لانطلاقة أدب الطفل في الأردن بصورته المكتملة. لقد قدم الشعراء والكتاب الأردنيون كثيرا من الأعمال التي جسدت وجود أدب ناضج للطفل في مراحله العمرية المختلفة، بدءا من مرحلة الطفولة المبكرة وصولا لمرحلة الطفولة المتأخرة، مجسدين ضروب الأدب المختلفة، دون أن يهملوا الجانب الفني لغة ونحوا وصرفا وتشكيلا فنيا.

ومن جانب آخر، لامسوا كل القضايا الحياتية التي يعيشها كثيرون من أفراد المجتمع، فالطفل جزء من أسرة تعاش فيها التفاصيل الحياتية المختلفة: الاجتماعية والاقتصادية، الوطنية والقومية،.. إلخ.

كيف ترين دور الجامعات الأردنية في الاهتمام بأدب الطفل وتدريسه؟

فيما يتعلق بدور الجامعات تجاه أدب الطفل، فإني أرى أن بعض الجامعات قد طورت في ماهية أدب الطفل، فأصبح يدرّس كمساق تربوي، لكنها – للأسف- ابتعدت به كل البعد عن ماهيته الحقيقية، وقد طرحتُ هذه المشكلة في إحدى الندوات التي شاركت فيها، وللأسف لم يتغير شيء منذ ذلك الوقت. إضافة إلى أن من يدرس المساق (أدب الأطفال) في بعض الجامعات التي أتحدث عنها، هم مدرسون من كلية العلوم التربوية وليسوا من قسم اللغة العربية، حتى خطة المادة الدراسية لا تمت لأدب الطفل بصلة.

أما عن الجامعات الأخرى التي يتوفر فيها تخصص اللغة العربية، وتدرج مساق أدب الطفل ضمن خطتها الدراسية، أتوقع أنها لم تحقق المعايير الكاملة لأدب الطفل، بدليل أن بعض مدرسي المادة يجهلون وجود كتاب ومؤلف متخصص بأدب الطفل، مثال ذلك دراستي التي كتب عنها وأُشيدَ بها في الخارج على أنها من الدراسات العلمية الرائدة في هذا المجال، لم تحظ بأي اهتمام، ولم أعامل كرائدة في هذا المجا.

كيف ترين واقع دعم أدب الطفل الأردني؟

في الواقع أجد فجوة كبيرة بين واقع أدب وأدباء الطفل الأردني والمأمول في هذا السياق، وربما يعود السبب إلى أننا نأمل منح الطفل الوجود الذي يستحق، بدعم الكتابات المقدمة له، مع أنّ بعض الأدباء قد يكونون حصلوا على دعم متفاوت ما بين الممتاز والجيد، ولكن الكلفة لدى البعض حجّم من قدرتهم على تقديم ما يليق بالطفل، في ظل غياب الاهتمام والتشجيع، وفي ظل فقر وشح الإمكانيات، وأرى أن دعم الأدب والأديب عندنا مسؤولية تشترك فيها جهات عدة، وتتطلب سن القوانين ومتابعة تطبيقها، فالطفل يستحق منا كل جميل، وهو باني مستقبلنا وهو شعلة أملنا.

وأتمنى أن يحظى أدب الطفل في الأردن باهتمام أكثر من الجهات المعنية بالثقافة، ومن الجامعات، المؤمل منها استقطاب مدرسين لهم دراية في التخصص، لتدريس أدب الطفل مساقا مستقلا كما هو دون تحوير مجاله، إضافة إلى تقديم الدعم للكتّاب والشعراء، حيث يقف العائق المادي عقبة أمام البعض الآخر، مع ضرورة عقد مؤتمرات تُعرّف بأدب الطفل أكثر، وهذا من صميم مهمات جامعاتنا الأردنية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }