إنجاز مؤسسي لافت، كشف عنه التقرير السنوي لأعمال دائرة قاضي القضاة والمحاكم الشرعية لعام 2024، الذي أطلقه سماحة الشيخ عبد الحافظ الربطه خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر الدائرة.
التقرير جاء تجسيدا لنهج الشفافية المؤسسية، والتزام الدائرة بتطوير الخدمات وتحقيق العدالة الناجزة، وتعزيز الحماية الاجتماعية للأسرة الأردنية، في إطار التوجيهات الملكية السامية وأولويات الدولة في التحديث والتحول الرقمي.
الرأي سلطت الضوء على التقرير عبر قراءة موسعة، لأبرز ما جاء فيه.
«ليس مجرد استعراض رقمي»
ومن خلال حديث الربطه أن هذا التقرير ليس مجرد استعراض رقمي لإنجازات عام مضى، بل هو وثيقة حية تعكس التزاما راسخا بمنهجية الشفافية، وسعيًا حثيثًا لتقريب العدالة من المواطن الأردني، مستنيرًا بالرؤية الملكية السامية التي تدعو دوما إلى تعزيز كرامة الإنسان وحماية الأسرة.
أبرز ما جاء في التقرير، إطلاق 73 خدمة إلكترونية خلال عام 2024، في خطوة تعكس التحول الرقمي المنشود، وصلت نسبة استخدامها إلى 20% من مجمل المعاملات، وساهمت بـ7% من المؤشر الوطني للتحول الرقمي، وهو رقم لافت يعكس الوعي المؤسسي والنضج الرقمي للدائرة.
الإصلاح الأسري.. جسر الوقاية من التفكك
وقال الاستاذ الدكتور حسين الخزاعي أستاذ علم الإجتماع، بانه لولا الجهود الكبيرة التي بذلتها ﻣﻛﺎتب اﻹﺻﻼح واﻟوﺳﺎطﺔ واﻟﺗوافق اﻷﺳري في دائرة قاضي القضاة لوصل عدد حالات الطلاق في الأردن أكثر من 75 ألف حالة طلاق.
وأضاف الخزاعي خلال تصريحه إلى الرأي: أن عدد الحالات التي تم بها الإصلاح من قبل مكاتب الإصلاح الأسري لها دور وقائي، و«تصدّرت المشهد» في حل الخلافات وحماية النسيج الإجتماعي، حيث تم تحويل 39 ألف حالة إلى اتفاقيات رضائية، دون اللجوء إلى القضاء، فيما تم إنجاز 9 آلاف حالة صلح، ما يعكس أثرًا عميقًا في حماية كيان الأسرة الأردنية من الانهيار».
وتابع: دائرة قاضي القضاة استطاعت وبفضل الله توفيق الأسر أكثر من 48 ألف حالة، وأهمية مكاتب الإصلاح أنها تعطي الفرصة والمجال الأزواج اللذين بينهم خلافات أن يجلسوا مع أخصائيين ( علم الإجتماع، الشريعة، وعلم نفس، وقانون) ويراجعوا أنفسهم، في عبر المقابلات الشخصية بين الزوج والزوجة، وأن يتم اللتراجع عن موضوع الطلاق. وفي مجال التوثيقات الشرعية، سجلت المحاكم 339 ألف حجة شرعية، أنجز معظمها في اليوم ذاته، مما يعكس تحولًا إداريًا مرنًا وسريعًا.
أما عن المؤشرات الاجتماعية، فقد شهدت المملكة: ارتفاعًا في نسبة الزواج بنسبة 5.3%، وهو مؤشر إيجابي يعكس ثقة في منظومة الأسرة، استقرار نسبة الطلاق الخام عند 2.2 لكل ألف نسمة، ضمن المعدلات العالمية.
أرقام تتكلم بلغة العدالة والكفاءة
التقرير جاء غنيًا بلغة الأرقام، لكنه لم يكن جامدًا؛ بل روى قصة مؤسسة تستجيب للتحديات وتتحول إلى ذراع اجتماعي وقانوني أكثر مرونة وفعالية:
135 ألف قضية سُجلت في المحاكم الشرعية، نُجز منها 97.3%، وهو رقم يعكس كفاءة قضائية عالية.
نسبة الفصل في القضايا الواردة والمدورة بلغت 86%، في ظل ارتفاع عدد القضايا، دون أن ينهار الإيقاع القضائي.
تعاملت المحاكم الشرعية مع 381 ألف قضية تنفيذ، مما يدل على ديناميكية في تنفيذ الأحكام وتعامل مباشر مع قضايا الناس.
وفي مجال الخدمات المالية والإنسانية: تم تحويل 146 مليون دينار عبر بطاقات الأسرة الإلكترونية، تم تحويل 249 مليون دينار من التركات إلكترونيًا للورثة، في تجربة غير مسبوقة تختصر الزمن وتضمن العدالة.
صندوق تسليف النفقة.. ملاذ للضعفاء
لاشك بأن صندوق تسليف النفقة، شكل نقلة نوعية في أطر حماية الحقوق وحفظ كيان الأسرة وخاصة حقوق المرأة والطفل ليرفع المعاناة عن هذه الفئة، ونظراً لأن فئة من المحكوم لهن يعانين بعد حصولهن على أحكام النفقة الخاصة بهن وبأولادهن من عدم القدرة على تحصيل النفقة فعلياً بسبب غياب المحكوم عليه أو عدم وجود أموال له يمكن التنفيذ عليها، أو بسبب إعساره وعدم قدرته على دفع النفقة الواجبة عليه، فيتولى الصندوق وفق إجراءات مبسطة التسليف حسب تعليمات التسليف المعمول بها في الصندوق والتحصيل من المحكوم عليه.
وقدم صندوق تسليف النفقة خدماته لأكثر من 2600 مستفيدة، بقيمة بلغت 2.34 مليون دينار، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 12% عن العام السابق، ليؤكد دوره كشبكة أمان للفئات الأشد حاجة، وخاصة النساء المعيلات.
النيابة الشرعية.. درع حماية الفئات الهشة
التقرير سلط أيضا الضوء على الدور المتنامي للنيابة العامة الشرعية، التي تمثل ذراع الحماية لحقوق المرأة، والطفل، وكبار السن، وذوي الإعاقة، لتكون أكثر من مجرد جهة ادعاء، بل صوتًا لمن لا صوت له.
منصة جديدة.. وخطوة نحو تفاعل رقمي أوسع
كما أعلن سماحة قاضي القضاة عن إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد للدائرة، ضمن مشروع وطني رقمي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، في إطار تطوير المنصات الرسمية وتعزيز شفافيتها وقدرتها على التفاعل مع الجمهور.
وأعاد سماحة الشيخ عبد الحافظ الربطه التأكيد على أن دائرة قاضي القضاة ماضية في تحديث بنيتها الرقمية وتطوير خدماتها، لتبقى العدالة قريبة من كل بيت، ولتبقى الأسرة الأردنية في قلب الاهتمام.
التقرير السنوي لعام 2024 لم يكن فقط خلاصة عام قضائي، بل خارطة طريق لمستقبلٍ تسير فيه العدالة بخطى تواكب العصر، وتراعي الإنسان، وتحترم الكرامة.