فازت الكاتبة الأردنية نسرين مشاعلة بالمركز الأول في مسابقة القصة القصيرة ضمن جائزة “ديوان العرب” الأدبية في دورتها الحادية عشرة لعام 2025، التي خُصِّصت هذا العام لأدب الصمود والمقاومة، وذلك تحت رعاية الأديب عادل سالم، مؤسس منبر “ديوان العرب” الثقافي الحر والمستقل لدعم الكتّاب والمبدعين. وقد أُقيم حفل تكريم الفائزين في القاهرة، في نقابة الصحفيين، داخل قاعة محمد حسنين هيكل.
القصة التي أبدعتها مشاعلة، جاءت بأسلوب سردي عاطفي مفعم بالحنين والمقاومة، حيث تسرد حكاية امرأة مسنّة مصابة بالزهايمر، تعود بها الذاكرة فجأة إلى مشاهد الهروب من مذبحةٍ صهيونية اجتثت قريتها ذات يوم، وتستحضر من خلال ارتجافاتها وشرودها صورة “يوسف”، الطفل الذي استشهد دفاعًا عن شجرة لوز، رمزا للأرض والجذور والانتماء.
وتبرز القصة، التي حملت أبعادًا وجدانية عميقة، كيف أن الذاكرة الجمعية لشعبٍ عاش النكبة لا تموت، بل تتوارثها الأجيال رغم الألم. بلغة شفافة وقوية، استطاعت الكاتبة أن تنسج خيوط الحاضر والماضي في مشهد سرديّ واحد، يستعرض بطولاتٍ فردية غابت عن الذاكرة الرسمية، لكنها ما زالت حية في الضمائر.
وتقول الكاتبة نسرين مشاعلة في تصريح خاص لـ”الرأي”:
“أردت من خلال هذه القصة أن أقول إن النكبة ليست فصلًا من كتابٍ تاريخي، بل وجع مستمر، ذاكرته لا تذبل، تمامًا مثل شجرة اللوز التي لم يستطع الاحتلال اقتلاعها”.
وأضافت:
“أدب الصمود ليس فقط الحديث عن البطولة في ساحات القتال، بل هو أيضًا عن التمسّك بالذاكرة، والحنين، والخسارة التي لا تُنسى. يوسف في قصتي ليس فقط فتى صغير، بل هو رمز لجيلٍ كاملٍ قدّم روحه فداءً للجذور”.
وكانت لجنة التحكيم قد أشادت بالقصة لما تميزت به من عمق إنساني وأسلوب أدبي راقٍ، ومقدرة على تجسيد لحظة تاريخية بعيون فردية حميمة، دون الوقوع في فخ الخطابة أو التقريرية.
يُشار إلى أن المسابقة استقطبت مشاركات من مختلف الدول العربية، وركّزت على الأعمال التي تُسلّط الضوء على صمود الإنسان العربي في وجه الظلم والقهر ، من خلال القصة القصيرة والشعر والتصوير الفوتوغرافي .
فوز نسرين مشاعلة هو تتويج لمسيرة أدبية تضع الإنسان في صلب الحكاية، وتمنح الصوت لمن غيّبتهم النكبات خلف ذاكرة موجوعة. ففي زمنٍ تتكاثر فيه الروايات، تبقى الكلمة النابعة من القلب أصدقها، وتبقى القصص التي تُروى بدموع الجدّات وحنين الطفولة، الأقرب إلى أرواحنا.
“حارس شجرة اللوز” ليست مجرد قصة، بل شهادة وجدانية على أن الأرض لا تنسى أبناءها، وأن الحكايات الجميلة لا تموت، بل تنتظر من يكتبها من جديد .