(المضمون: كثيرون في إسرائيل يجدون صعوبة في التمييز الاستراتيجي والأخلاقي بين المدنيين والمسلحين، بين القيادة والشعوب - المصدر).
في اثناء الـ 12 يوما من الحرب ضد ايران عرف الجمهور الإسرائيلي على الكثير عن ايران، ولعله أيضا استوعب بان الشعب الإيراني يعارض في غالبيته الساحقة نظام آيات الله. هذه الحقيقة هي احد الأسباب التي توحد الغالبية الفارسية الشيعية – العلمانية، والأقليات غير الفارسية الكبرى في الدولة. كما أن هذا احد الأسباب التي جعلت وزير الدفاع إسرائيل كاتس يضطر لان يتراجع عن قوله غير الأخلاقي والضار في اثناء الحرب، «سكان طهران سيدفعون الثمن وقريبا»، قول كشف مرة أخرى البوصلة الأخلاقية الشوهاء لاعضاء كثيرين في الحكومة الحالية.
كاتس ليس وحيدا. كثيرون في إسرائيل يجدون صعوبة في التمييز الاستراتيجي والأخلاقي بين المدنيين والمقاومين، بين القيادات والشعوب. 64 في المئة من الجمهور، حسب استطلاع مركز أكورد يتفقون بقدر كبير مع القول «لا يوجد أبرياء في غزة». هذا شعار المعركة الذي اصبح حجة غيبة قومية بتبرير الأذى الواسع بالمدنيين في غزة. أطفال، شيوخ، كلهم في القارب الغزي إياه الذي كله حماس. هكذا يريد كثيرون جدا ان يؤمنوا. لعل هذا يساعدهم في تهدئة الضمير. لكن هذا ليس صحيحا بل وضار.
أحد واضعي هذه الفكرة هو اللواء المتقاعد والسياسي المتشكل غيورا آيلند. الذي يشرح بان لا معنى للتمييز بين حماس وغزة مثلما هو محظور على حد قوله التمييز بين حزب الله ولبنان، او بين الحوثيين وسكان اليمن. مريح جدا لايلند ان يضع المدنيين في قارب مقصوف واحد مع زعمائهم، هكذا لا تكون حاجة للتورط بمفاهيم معيقة مثل «قانون دولي»، «مسؤولية أخلاقية»، او «قيم يهودية». هذه الفكرة أدت الى خلق آلية المساعدات الشوهاء لسكان غزة والتي تستهدف زعما منح حماس من السيطرة على الغذاء والوصول الى تحريك السكان الى منطقة صغيرة في القطاع لكنها عمليا تتسبب بقتل يومي لسكان مجوعين.
معظم العالم لا يشتري عدم التمييز الإسرائيلي بين المدنيين والقيادة، وعن حق. يتبين أن ما هو صعب فهمه هنا، مفهوم تماما في دول ديمقراطية ليبرالية. العقوبات البريطانية الأخيرة على بن غفير وسموتريتش والتي انضمت اليها كندا، استراليا، نيوزيلندا والنرويج هي المثال على التمييز بين حكومة متطرفة للتفوق اليهودي وبين مدنيين يحاولون البقاء على قيد الحياة تحت قيادتها الى أن تغيب عن العالم.
فور نشر العقوبات العادلة، الطفيفة والرمزية بحد ذاتها، جاءت الشكوى الدائمة للمقاطعين وشركائهم في الائتلاف، انضم اليهم بيني غانتس الذي ادعى بان هذا «اخفاق اخلاق عميق». بالعكس يا بيني. التشوش الأخلاقي العميق هو عندك. هذه العقوبات الشخصية هي بالضبط الامر الأخلاقي، الصحيح الأكثر تأييدا لإسرائيل يمكن لاصدقائنا في العالم ان يقدموه لنا.
بدلا من الشجب علينا أن نقاتل ضد المقاتلين، الجيوش والحكومات وليس ضد المدنيين. خير نفعل اذا عمدنا بكل ما يتعلق بايران، لبنان، سوريا، اليمن وغيرها الا نقع مرة أخرى في الفخ ذاته، الذي لم يؤدِ فقط الى موت أطفال، نساء، شيوخ وغير مشاركين آخرين في غزة، بل دفع دولة إسرائيل ولا سيما حكومتها الى زاوية الدول غير الشرعية في العالم.
(معاريف)