صدر حديثًا عن دار الخليج للنشر والتوزيع في عمّان كتاب بعنوان «زياد أبو لبن.. على حافة الضوء»، من إعداد وتقديم الكاتب سمير اليوسف، ضمن سلسلة «بعض وفاء»، التي تُعنى بتوثيق مسيرة مبدعين أردنيين وعرب ساهموا في تشكيل الوعي الثقافي وأثروا الحقول الأدبية والفكرية.
يستعرض الكتاب محطات متعددة من حياة الكاتب والناقد الدكتور زياد أبو لبن، بدءًا من بداياته في المشهد الثقافي، ومرورًا بإسهاماته القصصية والنقدية، وانتهاءً بدوره الفاعل في المؤسسات الثقافية داخل الأردن وخارجه. ويتضمن العمل شهادات وقراءات نقدية ومقالات معمّقة لعدد من الكتّاب والباحثين العرب، من الأردن وفلسطين والعراق ومصر وتونس، ما يمنحه بعدًا عربيًا يتجاوز الإطار المحلي.
ويقدّم اليوسف في هذا الإصدار قراءة بانورامية لتجربة أبو لبن، الذي اختار أن يكتب ويعمل من أطراف الضوء، لا من مركزه، مؤمنًا بأن الوضوح الحقيقي لا يكون في الأضواء الساطعة بل في الرؤية الصافية والكتابة المسؤولة. ويصف اليوسف هذا الخيار بأنه «تخوم الحلم»، حيث يتجلى المثقف الحقيقي، الباحث عن المعنى لا التصفيق.
يتناول الكتاب مسيرة أبو لبن الممتدة، التي انطلقت من ولادته في عين السلطان بأريحا عام 1962، مرورًا بتحصيله الأكاديمي، ونيله الدكتوراه في النقد الحديث من الجامعة الأردنية عام 2013، وإنتاجه الأدبي المتنوع، بما في ذلك مؤلفاته النقدية مثل «المونولوج الداخلي عند نجيب محفوظ»، و”اللسان المبلوع»، و”رؤية النص ودلالته»، إلى مجموعاته القصصية مثل «هذيان ميت» و”أبي والشيخ».
كما يسلّط الضوء على جهوده في أدب الطفل، والحوار الثقافي، والتحقيق الأدبي، إضافة إلى دوره البارز خلال رئاسته لرابطة الكتّاب الأردنيين (2015–2017)، ومساهمته المستمرة في المشهد الثقافي من خلال مقالاته النقدية فيي الصحف الأردنية ومشاركاته في الندوات والفعاليات الفكرية.
ويعدّ هذا الإصدار هو السادس في سلسلة «بعض وفاء»، التي بدأها سمير اليوسف بكتب تناولت تجارب أدباء ونقاد من بينهم عبد الله رضوان وإبراهيم العجلوني وإبراهيم خليل. وتقوم السلسلة على مبدأ توثيق التجارب الأدبية برؤية نقدية موضوعية، تُنصف المنجز وتُعيد تقديمه للأجيال، بعيدًا عن المجاملة أو التوثيق العابر.
ويُعتبر كتاب «زياد أبو لبن.. على حافة الضوء» بمثابة بورتريه فكري وأدبي لكاتبٍ اختار الكتابة من موقع التأمل والصدق، لا من صخب الواجهة، ويمثل لفتة وفاء تعيد الاعتبار إلى المثقف الذي بقي وفيًا لفكرة أن الكلمة مسؤولية، وأن الأدب حوار مع الجمال والعدالة والهوية.