النجاح والفشل هما جزءان لا يتجزآن من رحلة الشباب نحو تحقيق أهدافهم.
النجاح هو تحقيق الأهداف التي يسعى إليها الشباب، بينما الفشل هو عدم تحقيق تلك الأهداف، أو التعثر في الطريق إليها.
ويعد التعامل مع الفشل بشكل إيجابي وبناء بمثابة المفتاح لتحويله إلى فرصة للتعلم والنمو، ما يساهم في تحقيق النجاح في المستقبل.
انتهى طلاب المرحلة الثانوية من تقديم امتحانات التوجيهي الخميس الماضي حيث تشكل هذه المرحلة نقطة تحول في حياتهم، وهي مرحلة انتقالية وتغيير جذري بالنسبة لهم، ومع ذلك يبرز التخوف في انتظار النتائج الرسمية لمعرفة حصاده.
وبالرغم من اهمية هذه المرحلة إلا انها لا تعتبر هي صورة النجاح الحقيقي لهؤلاء الشباب، ويجب استثمار النتائج مهما كانت لصنع مخطط وطريق للمستقبل.
اتباع طرق عقلانية
تقول الاخصائية النفسية غدير حمود عن الشباب والفشل: على شبابنا معرفة كيف يواجهون الإحباط واتباع طريقة عقلانية في مواجهة هذا الخطر القاتل وذلك بتوجيههم إلى التكيف والتوافق مع الحدث ونتائجه مهما كانت مؤثرة، ففي محاولاتهم للتكيف هم في الحقيقة يواجهون كل الضغوطات الداخلية والخارجية، لذلك فالمطلوب أن يتحول هذا التكيف إلى تحدٍ حقيقي للإحباط
واضافت: غالباً ما يمكنك الفشل من تقييم ما نجح وما لم ينجح، حتى أكثر من النجاح. يمكنه أن يعزز مهاراتك في التفكير النقدي والتحليلي، ما يتيح لك الابتكار وإعادة التوجيه وتجربة طرق جديدة لتنفيذ شيء ما في المرة القادمة.
وبينت حمود ان الشباب بحاجة إلى الحكمة في التعامل، وربما يكون الفشل أحياناً أقوى دافع للنهوض من جديد ولتحقيق الطموح، «فإذا لم ينجح شبابنا في تحقيق توازن نفسي إزاء هذه المشاكل فحتماً سيعانون من ضغوط كبيرة ستؤثر في سلوكهم."
وأشارت إلى أن الفشل يجب ان يكون للشباب معلماً لهم وليس مقبرة لطموحاتهم، «المطلوب أن يدركوا أن الإخفاق ما هو إلا بداية لطريق جديد وليس نهاية المشوار، لأنه فترة موقتة وليس نهاية المطاف، ومن الأفضل لهم أن يعاودوا المحاولات حتى لا يسيطر عليهم الإحباط، فالحياة سلسلة من التجارب والخبرات التي يجب أن تجعل منهم أكثر قوة وصلابة».
ولفتت الى أهمية دور الاهل «يعتبر مهماً في دعم اولادهم خاصة عند اي نقطة ضعف او فشل قد تمر عليهم لانهم هم مفتاح الأمان بالنسبة لهم خاصة الشباب في المرحلة العمرية الصغيرة».
واشارت الى ضرورة توجيههم إلى الطريق الصحيح والبحث عن البرامج التي تساعدهم في التعلم واستثمار وقتهم لبناء مستقبلهم حتى وان لم يحالفهم الحظ في مرحلة معينة.
وتتحدث نور عيادات عن تجربتها في بداية طريقها بعد التخرج حيث قامت بإنشاء مشروع صغير ولم يحالفها الحظ في نجاحه إلا انها لم تستسلم مبينة إن الخوف من الفشل يعتبر أول خطوة إلى الفشل، بل هو الفشل عينه، لا يوجد هناك فشل حقيقي، فما ندعي بأنه فشل ما هو إلا خبرة قد اكتسبناها من واقع تجاربنا في الحياة.
واضافت: الشخص الفاشل هو الذي لا يتعظ من تجاربه، ويعتبر أن الأمر منتهيا من حيث فشله وان بعض الأشخاص عندما يواجهون عقبات في الطريق، فإنهم يضخمون هذه العقبات ويعطونها أكثر مما تستحق من الوقت والجهد، مما قد يسبب ضغطا نفسيًّا يحول بينه وبين إدراك الحل، وإعطاء النفس فترة من الراحة أمر ضروري، فالضغط النفسي قد يصور الأمر على غير حقيقته مما يتعذر على الإنسان اكتشاف الحل.
وبين طالب الهندسة يزن عبيدات انه في عام ٢٠٢١ لم يحصل على المعدل الذي يؤهله لدراسة الهندسة في الجامعة الأردنية التي كانت حلماً بالنسبة له فقرر ان يتقدم لامتحانات الثانوية العامة مرة اخرى وهذا ما قام به ولكن خلال فترة هذا العام استطاع ان يؤسس مشروعاً صغيراً من بيته وهو بيع العاب مستوردة أوروبية عن طريق صفحة قام بإنشائها وسرعان ما انتشرت واصبح الإقبال عليها شديد.
وكشف انه الان يملك محلاً في محافظة اربد بالاضافة للبيع عن طريق الاون لاين.
ويعتبر عبيدات ان تلك السنة التي لم يحصل عليها على المعدل وشعوره في الخذلان شكل أحد أبرز دوافع النجاح الذي يعيشه الان.
من جانبها توجه نور الحسيني وهي أم لطالب في الثانوية العامة، رسالة للأهالي تتمثل بأهمية تقديك الدعم لاولادهم مهما كانت النتائج الأكاديمية لانها لا تعتبر مصيرية بالنسبة للاولاد بالرغم من اهمية هذه المرحلة إلا انها ليست الفيصل لمستقبلهم.
واشارت ان هناك الكثير من الاهل الذين لا يقدرون وجود فوارق بين الاولاد وكذلك قدرات وظروف معينة قد تمنعهم من تحقيق ما يتمنوه الاهل من اولادهم وان على الاهل ان يتقبلوا النتائج مهما كانت وأن يقدموا المساعدة لأولادهم في التخطيط لما بعد ذلك.
وبينت ان هناك برامج قد يستفيد منها الشباب في حال لم ينجحوا في امتحانات الثانوية العامة خلال العام المقبل وهم يحاولون للمرة الثانية «حيث نساعدهم على تعلم شيء معين واستثمار وقتهم بدلاً من تحطيم مستقبلهم وتوبيخهم بلا جدوى».