السردية الأردنية وثقافة المجتمع

تاريخ النشر : السبت 07:44 12-7-2025
د. محمد نايف زريقات

إن السردية التاريخية لأي دولة أو مجتمع أو أمة هي روايات وحكايات تسرد بشكل قصصي بمحطات واحداث متسلسلة تروي عن تاريخ الوطن عبر العقود والسنوات الطوال، وهي تكون التاريخ المشترك، وهي تتضمن ايضا انجازات الوطن وتقدمه في جميع المجالات الاقتصادية والخدمية والسياسية والاجتماعية والاعلامية والعلمية والتربوية والفنية والرياضية والطبية وغيرها من المجالات وهي جزء من ثقافة المجتمع.

وإن ثقافة أي مجتمع هي مجمل حياة أي شعب او امة يتضمن كل ما صنعه واستخدمه أو لبسه او كتبه او انجزه او طوره او بناه او ابتكره او انتجه او اكله أو زرعه او استورده ابناء الوطن.

وتتكون الثقافة من جانبين، الجانب الاول معنوي وهو اللغة والاعراف والعادات والتقاليد والتاريخ المشترك وقيم المجتمع ودينه او الفلسفة او الايدولوجية السائدة في المجتمع، وانماط السلوك العام والعادات والتقاليد في مناسبات الافراح والأتراح والسهرات ومناسبات النجاح والترفيعات والتعيين في مناصب وايضا التراث الشعبي وجميع العلوم من طب وهندسة وتاريخ وآداب ولغات وكيمياء وفيزياء وعلوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات والانترنت واية علوم اخرى لم تذكر، وهي جميعها عنصر ثقافي رئيسي معنوي وليست مادية.

والجانب الثاني من عناصر الثقافة الجوانب المادية من بناء وعمران وآلات وغرف وخزائن واجهزة كهربائية تلفاز وغسالة وثلاجة ومكنسة كهرباىية وجلاية...، وايضا كراسي وغرف نوم وخزائن وسيارات وطعام وماكولات وأية اشياء مادية أخرى يصنعها الانسان أو يزرعها او يستعملها أو يستخدمها أو يلبسها او يأكلها او يستوردها او ينتجها الانسان في حياته في البيت وفي المؤسسات الحكومية والخاصة وفي الأماكن العامة، فهي جميعها عنصر ثقافي رئيسي مادي ملموس.

وإن عناصر الثقافة خاصة المعنوية هي عوامل مشتركة يشترك فيها جميع افراد المجتمع أو غالبيتهم، وتجعلهم فريقا واحدا متراصا وموحدا يلتقون مع بعضهم البعض ويتعاونون ويتفاعلون ويتواصلون مع بعضهم البعض لأنه تربطهم اعراف وعادات وتقاليد ولغة وقيم أو فلسفة أو ايدولوجية واحدة وتراث وتاريخ مشترك تجعلهم كالجسد الواحد منسجمون ومتقاربون ومتناغمون بثقافة توحدهم في الفكر والفلسفة والقيم والاعراف والعادات والتقاليد وتترسخ عبر العقود من خلال المناسبات والنشطات والإحتفالات الوطنية والمحاضرات والندوات والاجتماعات المختلفة واللقاءات والعمل مع بعضهم البعض ومن خلال دور المؤسسات الرسمية المدرسة والجامعة ومؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات والمنتديات والنوادي والملتقيات والاحزاب والشركات بالإضافة إلى الاسرة والعشيرة تجعل المواطنيين شعبا واحد يربطه تاريخ مشترك ووطن واحد هو لهم كالأب والأم، عليه ولد المواطن وترعرع وشرب من مياهه وأكل من خيراته، وامتزج عرق جبينه بحبات ذرات تراب الوطن، وكما امتزج دماء الشهداء بذرات تراب الوطن عبر العقود الماضية والمتتالية، فترسخت الهوية الوطنية الجامعة، وتشربتها الاجيال المتتالية، وازداد الانتماء للوطن قيادة وشعبا وازداد الولاء للقيادات الهاشمية الملهمة ذات الحلم وبعد النظر والحكمة.

وتتضمن السردية الأردنية تضحيات الجيش العربي الباسل في احداث تاريخية وحروب خاضها جنود الوطن للدفاع عن تراب الوطن الذي لا يقدر بثمن ويفتدى بالأرواح.

والسردية الأردنية تمثل التاريخ المشترك لابناء الوطن قيادة وشعبا وحكومات وقيادات وطنية رسمية وشعبية وهي جزء من ثقافة المجتمع ساهمت في بناء الوطن وتقدمه عبر محطات تاريخية مشرقة وتحديات وحروب واجهت الوطن عبر العقود والسنوات، وحقق الجيش العربي بجنوده البواسل الشجعان وبإعدادهم وتدريبهم الانتصارات التي هي بروج فخار وانتصارات وروايات بطولية ببسالة وشجاعة واقدام، وقد حققوا النصر الكبير على أعدائهم بالرغم أن العدو أكثر عدة وسلاحا ومعدات وتجهيزات تجعله يتفوق على كل دول المنطقة بالسلاح والمعدات، وبالرغم من التفوق العسكري الكبير للعدو استطاع الجيش العربي تحقيق النصر الباهر على عدو متغطرس مدجج بأحدث الاسلحة والقنابل والتكنولوجيا والطيران، كله بفعل شجاعة الجندي المقاتل في الجيش العربي وتضحياته وحمله روحه على كفه من أجل الدفاع عن الوطن وعن اهله وابائه وعن اخوانه واحفاده وعن أمه وابيه واجداده، وعن عرضه، وعن سلامة الوطن وجعل الوطن في سلام وأمن واستقرار، وللمحافظة على مقدرات الوطن واقتصاده من الأعداء الطامعين، وقد حقق الجيش العربي النصر في معركة الكرامة حيث سطر الجندي الاردني اروع الملاحم وقصص الشجاعة والبطولة والإستئساد، وانهزم جيش العدو وترك دباباته المحروقة والمدمرة وجنوده محترقون وسائقو الدبابات والمصفحات مربوطون بسلاسل وجنازير خلف مقود الدبابة شرق نهر الأردن، لكي لا يهرب ويترك الدبابة. وقد عرضت الدبابات المدمرة والجنازير على كرسي سائق الدبابة، وهذا برهان على الخوف، ويدرك جنود العدو انهم معتدون ومحتلون وليسوا اصحاب حق.

وإن السردية الاردنية تمثل التاريخ المشترك والاعراف والتقاليد وقيم المجتمع واللغة وتراث المجتمع ودينه، التي تعتبر عوامل مشتركة تشربها ابناء المجتمع عبر العقود المتتالية الطويلة، وهي بجملها تعتبر من عموميات ثقافة المجتمع والتي تجعل المجتمع يتعاون وموحدا كالجسد الواحد تربطه ثقافة واحدة جامعة وتزيده وحدة وقوة، وتصبح سدا منيعا ضد اي معتد، ويصبح الشعب بجميع شرائحه واطيافه ملتحما وموحدا تحت القيادات الهاشمية الفذة.

وإن من السدرية الاردنية مسيرة القيادات الهاشمية التي امتازت بالحنكة والحكمة والحلم. وسعة الصدر وبعد النظر، قيادات هاشمية ملهمة امتازت بالتسامح والصفح والعفو عمن تجاوز الخطوط الحمراء واساء وخالف القوانين والأعراف وتقاليد المجتمع، فقد صفح وعفا الملك الحسين بن طلال رحمه الله عمن قام بعملية الانقلاب عليه ومنها محاولات اغتيالات، كما أن ما يكتب ويتحدث به البعض في الاردن وبتصرقات وبكلام غير متزن وفج بلا مبرر وبلا وعي، صفح ويصفح عنهم قيادات هاشمية فذة امتازوا بالحلم والتسامح والحكمة والعفو، وينصحون ويرشدون كل من يغرد خارج السرب ضد امن الوطن واستقراره، بينما لو حدث ذلك في دول أخرى لسجن وعذب أو أعدم من يتجاوز القوانيين ويسيء ويعبث ويهدد أمن النظام وامن

الدولة.

وإن الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله سار على نهج ومسيرة والده المرحوم الملك الحسين بن طلال، وإن قيادة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للأردن قيادة حكيمة فيها حلم وتسامح، وبتوجيهاته تم تطوير المنظومة السياسية وانشاء الاحزاب وعطاء الاحزب نسبة من المقاعد البرلمانية، وتم احترام الرأي والرأي الآخر وتقبل النقد البناء، والتسامح مع من تجاوز حدود القوانيين والاعراف، وتم تجذير الديمقراطية واتاحة الفرصة للشباب جيل المستقبل للمشاركة في الحياة السياسية ترشحا واقتراعا مما أدى إلى الإرتياح والرضا للمواطنين، وزيادة انتمائهم للوطن وتعاونهم، فزادت دافعية وعطاء ابناء الوطن والولاء للقيادة الهاسمية، وكل ذلك أدى لتحقيق التكافل ووحدة الصف، ثم إلى زيادة طمأنينة المواطن وراحته النفسية، وشعور المواطن انه رجل أمن وجندي رديف للجيش العربي، يساهم في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار وتطوير الوطن، وهذا أدى ويؤدي إلى جعل المجتمع متراصا صفا واحد ضد الاخطار التي تهدد امن الوطن، وادى إلى ترسيخ الهوية الوطنية التي ترسخت، وتشربتها الاجيال تلو الاجيال عبر العقود المتتالية المرتبطة بالتاريخ المشترك للمجتمع، وهي من ثقافة المجتمع، وتزيد الشعب والقيادة الهاشمية والجيش العربي والحكومات قوة ووحدة ضد أي اعتداء، وهذا كله بفعل ثقافة المجتمع الجامعة وبالتاريخ المشترك والسردية الاردنية التي تفضي إلى القوة والوحدة والنهوض والتقدم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }