يشهد العالم حالة من الانتقال التدريجي من الاعتماد الكامل على المهارات البشرية والإبداع البشري إلى الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور.
ويعيد التقدم السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تشكيل سوق العمل بالكامل، مما يبشر بتقدم تكنولوجي كاسح وإنتاج صناعي سريع وينذر في نفس الوقت بفقدان الكثيرين لوظائفهم.
وبحسب تقرير صندوق النقد الدولي، فإن 60% من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة مثل دول الخليج وأميركا والمملكة المتحدة تتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل سلبي، أي أن أكثر من نصف العاملين في هذه الأسواق قد يفقدون وظائفهم لصالح تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعززه تقرير معهد توني بلير الذي يشير إلى فقدان 3 ملايين وظيفة في القطاع الخاص بالمملكة المتحدة بمفردها رغم ولادة مئات الآلاف من الوظائف المستقبلية.
ويرهن التقرير هذا الأثر على قدرات الذكاء الاصطناعي في أتمتة المهام ومدى التطور الذي يصل إليه بنهاية العام، وهو ما تحدث عنه إيلون ماسك عام 2023 مع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك قائلا إن الذكاء الاصطناعي قادر على إلغاء الوظائف البشرية بشكل كامل.
تأثيرات بـ أوجه متعددة
اشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة ان مصطلح الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence–AI) هو فرع من علوم الحاسوب يهدف إلى تطوير أنظمة قادرة على أداء مهام تتطلب ذكاءً بشرياً، مثل التعلُّم، والتفكير المنطقي، والتعرُّف على الأنماط، واتخاذ القرارات، وفهم اللغة الطبيعية. وتعتمد هذه الأنظمة على خوارزميات معقدة وبيانات ضخمة لتقليد الذكاء البشري أو تجاوزه في مهام محددة.
وقال: تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف له اوجة متعددة، ويُصنَّف إلى فرص وتحديات. بالتالي فان الوظائف المعرَّضة للخطر تشمل الوظائف المتعلقة بالمهام الروتينية مثل الوظائف القائمة على تكرار مهام قابلة للتنبؤ (مثل المحاسبة الأساسية، خطوط التجميع). والوظائف اليدوية/الإدارية التي تشمل خدمة العملاء الآلية، تحليلات البيانات البسيط، أو بعض أدوار الدعم. كما تشير بعض الدراسات مثل تقرير «ماكينزي» إلى أن ٤٠٠–٨٠٠ مليون وظيفة قد تتأثر عالمياً بحلول ٢٠٣٠.
وبين مخامرة ان هناك وظائف جديدة ستَنبثق تحت مظلة الذكاء الاصطناعي ومنها التخصصات التقنية وتشمل مهندسو الذكاء الاصطناعي، علماء البيانات، مطورو أنظمة التعلم الآلي. أضف إلى ذلك الوظائف المرتبطة بالإنسان المتعلقة بالإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي، التدقيق الأخلاقي، التدريب والتواصل. كما ستبرز مجالات غير متوقعة مثل «مصمم تفاعلات الإنسان والذكاء الاصطناعي»، أو «فني صيانة الروبوتات».
وأضاف: سنلاحظ وجود تحول في طبيعة الوظائف من حيث التركيز على المهارات الإنسانية كالإبداع، التفكير النقدي، الذكاء العاطفي، وعنصر القيادة، بالإضافة إلى التعاون بين الإنسان والآلة مثل استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في الطب أو التصميم. وضرورة التعلم المستمر من حيث ضرورة تطوير المهارات الرقمية والتكيف مع أدوار جديدة.
وبين مخامرة ان القطاعات التي ستتطور بقوة تحت منظومة الذكاء الاصطناعي هي:
الصحة: تشخيص الأمراض عبر تحليل الصور، اكتشاف الأدوية.
التعليم: تخصيص المناهج حسب قدرات الطالب.
الزراعة والطاقة:تحسين الكفاءة عبر البيانات.
أما عن التحديات الرئيسية فيمكن تلخيصها بالاتي:
الفجوة الرقمية: عدم تكافؤ فرص الوصول للتدريب على المهارات الجديدة.
التحيز الخوارزمي:إذا تم تدريب الذكاء الاصطناعي على بيانات متحيزة.
ولفت ان الذكاء الاصطناعي لا يعني نهاية العمل البشري، بل تحولاً جذرياً في طبيعته.
تعزيز الابتكار والابداع
من جانبه، بين الباحث الشبابي في شؤون الاقتصاد الشبابي محمود خريسات ان هناك ارتفاعات في مستويات إدراك الشباب الجامعي بفرص تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة ودقة المنتجات والخدمات، وإيجاد حلول تقنية جديدة للمشكلات المعقدة ودورها في زيادة الإنتاجية والكفاءة في العمليات الصناعية والخدمية، والتعلم والتطوير الذاتي، وزيادة التثقيف بين الأفراد حول طبيعة الاستخدام. «تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستعمل على تعزيز الابتكار والإبداع وطرح أفكار جديدة وستوفر آليات للتفاعل والتواصل بين مستخدمي ومطوري تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتوظيف الأمثل للقدرات والموارد، والمشاركة فى صناعة المحتويات والقرارات».
وشدد على ضرورة اتباع الدولة ممثلة بمؤسساتها التعليمية والتدريبية على تعزيز التأثير الإيجابي للذكاء الاصطناعي من خلال برامج وخطوات من اهمها:تعزيز التعليم والتدريب عن طريق الشركات والمؤسسات التي توفر برامج تدريبية لتمكين الشباب من استخدام الأدوات الذكية بفعالية، ووضع معايير أخلاقية واضحة: لضمان استخدام آمن ومسؤول لهذه التكنولوجيا.
وأضاف خريسات: يجب على الدولة ان تقوم بدعم الابتكار ودعم المبادرات التي تعزز استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات جديدة، مما يخلق فرص عمل ويزيد من قيمة التكنولوجيا.
ولفت طالب الهندسة من الجامعة الأردنية عزي الزريقات ان هناك ارتفاعات بمستويات إدراك الشباب بأهمية الذكاء الاصطناعي وبنفس الوقت بمخاطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تمثلت في زيادة البطالة والتأثير على سوق العمل؛ بسبب أتمة الوظائف، وعدم المساواة في الوصول إلى الوظائف والخدمات، وإنتاج وتزييف محتويات ومقاطع سمعية وبصرية باستخدام الDeepfake، وزيادة المعلومات المغلوطة والأخبار الزائفة، وعدم اليقين بشأن بيانات ومعلومات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وغياب الشفافية حول استخدام البيانات والمعلومات لفهم كيفية اتخاذ الق?ارات.
وكشف الزريقات ان هناك الكثير من الشباب الجامعي يتجهون لمواقع عالمية تقدم دورات معتمدة وبشهادات موثقة للتعلم على هذه التطبيقات حتى تساعدهم عند تخرجهم للحصول على وظائف بطريقة اسرع لانها ستصبح متطلب أساسي عند الشباب لمواكبة هذا التطور العالمي الغير مسبوق.