في زحمة الغربة والانشغال ببناء المستقبل، يغفل كثير من المغتربين عن متابعة حساباتهم البنكية في بلدانهم الأم، وتمرّ السنوات دون أي حركة مالية، لتتحول هذه الحسابات إلى ما يعرف بـ"الحسابات الراكدة". وبين الصمت الرقمي والتراخي الرقابي، تتحوّل هذه الحسابات إلى فريسة سهلة للاختلاس أو التلاعب من قبل بعض ضعاف النفوس. فالكثير من القصص المؤسفة بدأت بحساب بلا حركة، وانتهت بكشف تلاعب من داخل المؤسسة المالية. الموظف الذي يرى الحساب بلا رقابة، قد يعتقد أنه لن يُكتشف. ومع غياب الإشعارات أو تحديث البيانات، يبقى صاحب الحساب في الغربة غافلًا عن ما يجري. المغترب بلا شك يتحمل جزءًا من المسؤولية بتجاهله متابعة حسابه، ولكن المسؤولية الأكبر تقع على المؤسسة المالية التي يجب أن تحمي أموال عملائها، خاصة أولئك غير المتواجدين داخل البلاد.
أما الجهة الرقابية كالبنك المركزي فهي الضامن لفرض معايير الحوكمة والشفافية، ومنع استغلال الثغرات. ولحماية الحسابات البنكية الراكدة، يجب أن تتضافر الجهود بين الأطراف الثلاثة:
أولًا: على المغترب أن:
يحدّث بيانات الاتصال بشكل دوري (الهاتف، البريد الإلكتروني).
يفعل الخدمات الإلكترونية لمتابعة الحساب عن بعد.
يطلب إشعارات فورية لأي حركة تتم على الحساب.
يجري حركة مالية سنوية بسيطة لتجنب الخمول التلقائي.
ثانيًا: على البنوك أن:
تضع قيودًا إدارية وداخلية على الوصول للحسابات الراكدة.
تنبه العملاء قبل أي حركة على هذه الحسابات.
تراجع دورياً سجلات الوصول والتصرف في الحسابات الخاملة.
تدرّب الموظفين على أخلاقيات التعامل مع أموال العملاء الغائبين.
ثالثًا: على الجهات الرقابية أن:
تُلزم البنوك بإجراءات وقائية خاصة بالحسابات الراكدة.
تراقب نمط الحركات على الحسابات ذات المخاطر العالية.
تفرض عقوبات صارمة على حالات التلاعب أو الإهمال.
فالحسابات البنكية ليست مجرد أرقام في النظام بل هي تعب سنين وشقاء مغترب. وصمت الحساب لا يعني الأمان، بل قد يكون نذير خطر. فلنحرس حساباتنا كما نحرس منازلنا، ولتكن الوقاية خيرًا من ندم متأخر.