ضمن «لقاء الشاي مع القهوة»، الذي يقدمه مساعد مدير عام المركز الثقافي الصيني بعمان أحمد العقرباوي، استضاف اللقاء في جلسة ثقافية وذكريات إنسانية، كلًّا من الوزير الأسبق رئيس منتدى التعاون الثقافي الأردني الصيني، رئيس الجمعية الأردنيه للثقافة والعلوم، المهندس سمير الحباشنة، والسفير الأردني الأسبق لدى جمهورية الصين الشعبية، يحيى القرالة.
وتطرّق اللقاء، الذي جرى على حلقتين ضمن محاور اجتماعية وفكرية وأسلوب حياة وتقاليد لكلٍّ من الشعبين الصيني والأردني، إلى محطات الضيفين ورؤيتهما للصين كدولة عظمى استطاعت بتصميمها وإصرارها أن تصل إلى مراتب متقدمة في السياسة والاقتصاد، وكصديق دائم للعرب، وذات مبادرات مهمة، مثل مبادرة طريق الحرير.
وتحدث سمير الحباشنة عن الحضارة الصينية، وطموح التبادل الثقافي الأردني والعربي مع الصين، متناولًا نشاطات منتدى التعاون الثقافي الأردني الصيني، ومشاركته الشخصية في مؤتمرات متنوعة في الحوار العربي الصيني، ناقلًا احترامه ثقافة الإنسان الصيني والتزامه وأخلاقه ومائدته الأصيلة، والعلاقة التاريخية في وصول الإسلام إلى الصين، وكذلك احترام الصين لسيادة الدول ونبذ الاستعمار.
كما تطرّق إلى مشاريع صينية مهمة وذات جدوى اقتصادية في الأردن، مؤكّدًا أهمية تلاقي الحضارات وعدم تصارعها، نحو الإفادة الإنسانية، متناولًا تجربة الصين في خصائصها الاشتراكيه وثبات عناوينها العريضة، ضمن مرونة لافتة أهّلتها لتصل إلى مستويات متقدمة اقتصادية وسياسية وعلى مستوى التماسك الاجتماعي، ضمن 56 قومية منسجمة مع سيادة الدولة.
وتحدث الحباشنة عن أهمية زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للصين ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، ومبادرات سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وتشجيع الشباب الأردني على الاعتماد على الذات والإبداع، ناقلًا انطباعاته عن الشباب الصيني وميزة الخلق والابتكار في هذا المجال.
وكثقافة عربية صينية مشتركة، تحدث الحباشنة عن تقاليد الشاي الصيني العريق وطبيعة تقديمه والمعاني والمضامين التراثية المستمدة من ذلك، كما أشار الحباشنة إلى استضافة منتدى التعاون الثقافي الأردني الصيني وفدًا فنيًّا وثقافيًّا صينيًّا من مقاطعة «يونّان»، لافتًا إلى وجود امتدادات عربية في الصين، بحسب الحوار المشترك في ذلك اللقاء الذي حضره السفير الصيني الأسبق في عمان.
وختم بتأكيده أهمية الرسالة السامية للثقافة، وضرورة بناء علاقات إنسانية بين دول العالم، بعيدًا عن صراعات السياسة، مثمنًا جهود المركز الثقافي الصيني في عمان ونشاطاته النوعية في التعريف بثقافة الشعبين الصيني والأردني.
من جهته، تحدّث القرالة عن أهمية تجربته الدبلوماسية عام ألفين، في بلد كبير بحجم الصين، متناولًا انطباعاته وانسجامه مع تلك الثقافة المتميزة ومشاهداته في أكثر من جانب دبلوماسي واجتماعي.
وقال إنّ الصين تتخذ من التنمية الشاملة مسارًا جادًّا لها، ووصلت بفضل جهود قيادتها وإصرار شعبها وكوادرها، إلى مراتب متقدمة في النهضة، بعد أن مرّت تاريخيًّا بظروف صعبة استطاعت تجاوزها وأصبحت قدوة ونموذجًا على مستوى العالم.
وتحدث عن الصناعات الصينية ووفرتها في البلدان العربية والأجنبية وطبيعة التبادل التجاري بين الأردن والصين، كما نقل انطباعاته حول البنية الاجتماعية والسياسية للصين ومناصرتها للقضايا العادلة، انطلاقًا من كونها صديقًا للأمتين العربية والإسلامية.
وتناول القرالة الدور الكبير الذي تقوم به السفارات الأردنية في دول العالم، من حيث التعريف بالثقافة الأردنية وفرص التعاون، متحدثًا عن جهود السفارة الأردنية في بكين، وإسهامها في التبادل الثقافي والتجاري والاقتصادي مع الصين، وفي هذا المجال قال إنّ الحكومه الصينية حريصة على اطلاع العالم من خلال الوفود الرسمية، على ثقافتها وجهودها في مسارات التنمية، ومهتمة بترتيب زيارات منظمة لكلّ المقاطعات الصينية على أكثر من صعيد.
وتحدث القرالة عن مبادرة طريق الحرير التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، مبيّنًا أهميتها للأردن بشكل خاص، وطموحات الصين إلى تعزيز التعاون التجاري مع البلدان الصديقة، خصوصًا وأنّ هذا الطريق كان الأردن تاريخيًّا أحد محطاته الرئيسية.
وشرح القرالة موضوع الميزة النسبية للدول المشاركة في طريق الحرير، لافتًا إلى تصدير البوتاس والفوسفات الأردني إلى الصين، والمشاريع الاستثمارية الصينية في الأردن.
وتحدث القرالة عن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للصين ولقائه عام 2013 الرئيس الصيني شي جين بينغ، وزيارة جلالته أيضًا عام 2015 وكون الأردن ضيف شرف، والاهتمام الأردني بزيادة نسب التبادل التجاري والاقتصادي مع الصين.
ولفت القرالة إلى ثماني زيارات لجلالة الملك إلى الصين منذ توليه سلطاته الدستورية، لتتحول العلاقات الصينية الأردنية بفضل جهود جلالته إلى علاقات استراتيجية، متحدثًا عن الفرص المتاحة للاستثمار برؤية ملكية، وهو ما عزز من قدرة السفارة الأردنية ببكين وتحركها في هذا المجال.
وأخيرًا، تطرق القرالة إلى طبيعة العلاقات الثقافية الأردنية الصينية، مقارنًا بين تراث القهوة العربية والأردنيه بشكل خاص، والشاي الصيني، واجتماع العائلة الصينية والاحترام الكبير لطقوس هذه العائلة، لافتًا إلى علاقات النسب والمصاهرة الأردنية مع الصين. كما تمّ الحديث في اللقاء، الذي حضرته المستشارة الثقافية السابقة في السفارة الصينية، مديرة المركز الثقافي الصيني، «شي وي»، عن المزيج الإنساني والنسيج المجتمعي الصيني، وحفاظ الدوله عليه، واهتمامها بالاستفاده منه، بما ينعكس على جهود التنميه الشاملة في الصين.