قال خبير الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي إن الزراعات الصيفية والثروة الحيوانية في الأردن تشهد حاليًا تأثيرات سلبية واضحة نتيجة الموجة الحارة التي تضرب المملكة، حيث تسببت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف في تراجع ملحوظ في إنتاجية المحاصيل الصيفية الأساسية، مثل البندورة، الكوسا، الخيار، والباذنجان، خاصة في مناطق الأغوار الشمالية والجنوبية.
ووفق الزعبي، تشير الدراسات الميدانية إلى أن نحو 88 بالمئة من العاملات والعاملين في القطاع الزراعي لاحظوا انخفاضًا في إنتاج المحاصيل نتيجة التغيرات المناخية، مع تسجيل أضرار كبيرة في الكميات المنتجة، إذ تراجعت إنتاجية بعض المحاصيل بنسبة تتراوح بين 20 بالمئة و30 بالمئة مقارنة بالمواسم السابقة، بحسب تقديرات الجمعيات الزراعية وتقارير وزارة الزراعة.
وبين الزعبي لـ "الرأي" أن الأضرار تتجلى بشكل أكبر في المناطق التي تعتمد على الزراعة المروية، حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات تبخر المياه من التربة، ما قلل من كميات الري المتاحة وأدى إلى إجهاد حراري للنباتات، وانخفاض جودة الثمار وصغر حجمها في كثير من الحيازات الزراعية. كما ساهمت الموجة الحارة في توسع انتشار الآفات الزراعية والأمراض الفطرية، ما رفع كلفة المكافحة وزاد من خسائر المزارعين، إضافة إلى تضرر حبوب اللقاح في المحاصيل الحساسة عند تجاوز الحرارة 36 درجة مئوية، ما أدى إلى ضعف عقد الثمار وانخفاض الإنتاج بشكل ملموس.
وأشار الزعبي إلى أن درجات الحرارة المرتفعة تسببت في تراجع إنتاج الحليب بنسبة وصلت في بعض المناطق إلى 25 بالمئة، وزيادة معدلات النفوق بين صغار المواشي والدواجن، نتيجة الإجهاد الحراري ونقص كميات الأعلاف الخضراء المتاحة بسبب تراجع نمو المراعي الطبيعية. كما ارتفعت كلفة الإنتاج على مربي المواشي نتيجة الحاجة إلى توفير كميات أكبر من المياه والتبريد الصناعي، ما انعكس بدوره على أسعار منتجات الألبان واللحوم في السوق المحلي.
وأوضح الزعبي أن هذه الظروف المناخية أدت إلى ارتفاع أسعار الخضار والفواكه في الأسواق الأردنية خلال الفترة الحالية، حيث سجلت بعض الأصناف زيادات وصلت إلى 30-50 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، نتيجة انخفاض المعروض وارتفاع كلفة الإنتاج. كما انعكس ذلك على أسعار منتجات الثروة الحيوانية، خاصة الحليب الطازج واللحوم، ما زاد من الأعباء على المستهلكين، ودفع الجهات المعنية إلى دراسة إجراءات عاجلة لدعم القطاع الزراعي وضمان استقرار السوق.
وبين الزعبي أن الموجة الحارة الحالية تسببت في أضرار مباشرة على الإنتاج الزراعي والحيواني في الأردن، مع انخفاض ملموس في الكميات المنتجة وارتفاع في الأسعار، ما يستدعي تعزيز إجراءات التكيّف والدعم الحكومي للمزارعين ومربي المواشي لمواجهة هذه التحديات المناخية المتزايدة.
من جانبه، أكد مدير اتحاد المزارعين، المهندس محمود العوران، أن تأثير الموجات الحارة كبير على الثروة الحيوانية، ومن ضمنها الدواجن، مشيرًا إلى أن الدواجن، وخاصة في البيوت المفتوحة، تتأثر بشدة بموجات الحر، ما يؤدي إلى فقدان الشهية، وينتج عنه انخفاض في نسبة التحويل العلفي، وبالتالي تأخير في نهاية عمر الفوج. كما أشار إلى أن الدواجن البياضة تشهد انخفاضًا في نسبة إنتاج البيض نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وأهاب العوران بمربي الثروة الحيوانية الانتباه إلى صغار المواليد وضرورة وجودهم في أماكن مظللة وتوفير المياه لهم، وتجنب إخراجهم إلى المراعي في ساعات الظهيرة، مشيرًا إلى ضرورة الحذر في ساعات المساء من الأفاعي والحشرات التي قد تنشط بفعل الحرارة.
وأضاف العوران أن الزراعات الصيفية قد تصل إلى مراحل الإجهاد، ما يؤدي إلى ضعف في عمليات الإزهار وعقد الثمار.
ودعا العوران المزارعين إلى استخدام الأسمدة بحذر في هذه الظروف، وعدم استعمال المبيدات إلا بعد انتظام درجات الحرارة، وإذا كان لا بد من استخدامها، فيجب أن تكون في ساعات المساء، مع اتخاذ إجراءات السلامة للعمال أثناء عمليات الرش أو التسميد.
وأشار إلى ضرورة تأمين الدواجن بكميات كافية من المياه الباردة لتعويض ارتفاع درجات الحرارة، الذي يتسبب في نقص التحويل العلفي وفقدان الشهية.