تعتبر العشيرة من اللبنات الرئيسة المكونة لأي مجتمع، حيث يتكون المجتمع من مدن وقرى وتجمعات سكانية متعددة، وتتكون أية مدينة أو قرية أو تجمع سكاني من عشائر وعائلات ممتدة متعددة تتفاوت في الحجم عن بعضها البعض، وتتكون العشيرة من مجموعات. كبيرة من الأسر، ويقوم أبناء العشيرة ووالدي وكبار كل أسرة بأدوار متعددة إلى جانب المؤسسات الرسمية المتعددة، إذ تقوم العشائر بدورها الرئيسي وهو الدور الاجتماعي في تثقيف وتوعية ابناء المجتمع، من خلال جلسات واجتماعات متنوعة مثل اصلاح ذات البين وحل المشكلات والخلافات التي قد تحدث بين الاشخاص والجماعات وبين العشائر الأخرى، قبل أن تصل إلى المحاكم أو المؤسسات الرسمية.
كما يقوم كبار العشيرة ووجهاؤها وأبناؤها بعقد اجتماعات وسهرات ومسامرات يتخللها الحوار والمناقشات والحديث عن قضايا متنوعة عن العادات والتقاليد والاعراف والقيم وعن الأعمال، وعن تعليم الأبناء في الجامعات، وعن الاحوال الجوية والامطار، وعن المواسم الزراعية، وعن المشاريع الزراعية والمشاريع التجارية الناجحة، وعن حياة الناس في القديم في العقود السابقة.
كما تقوم العشيرة من خلال الإجتماعات والجلسات والسهرات والمناسبات المتعددة كالافراح والأتراح والأعياد والمباركات للنجاح والتخرج من الثانوية العامة والجامعات والمشاركة في المناسبات الوطنية بترسيخ وتنمية عادات وتقاليد واعراف وقيم المجتمع إلى جانب المؤسسات الرسمية كالمدارس والجامعات ووزارات كوزارة الثقافة ووزارة الشباب، وإلى جانب المؤسسات المدنية الأخرى، حيث يتم تعريف وتثقيف الأبناء والبنات في الإلتزام بالعادات والتقاليد والاعراف والقيم المنبثقة من ثقافة المجتمع الراسخة عبر الأجيال والعقود والازمان، وليتشرب الشباب والإطفال بهذه العادات والأعراف والقيم من خلال الممارسات والسلوك والتعامل مع ابناء وافراد المجتمع في المناسبات والحياة العامة، حيث أن العرف في أي مجتمع أو أي دولة يعتبر أحد القواعد القانونية التي يستند عليها عند وضع التشريعات والقوانين في أي دولة أو المجتمع.
كما أن الأسر هي جزء من نسيج المجتمع وجزء من عشائر المجتمع، وهي من اللبنات الأساسية إذ تقوم كل اسرة بدور اجتماعي وثقافي بتوعية الأجيال بهذه العادات والتقاليد والأعراف والقيم، وغرسها وتنميتها لدى الأطفال والشباب، حيث إن كل مجموعة من الأسر تنتمي لعشيرة ما، او تنتمي لأسرى ممتدة، وتتأثر الأسرى المنتمية للعشيرة المعينة وللعشائر المجاورة بعادات وتقاليد واعراف وقيم العشيرة والعشائر المجاورة لهم في القرى والمدن على مستوى الوطن، وتكون بمجملها عادات وتقاليد واعراف وقيم للمجتمع ككل تمثل عموميات ثقافة المجتمع.
وتقوم العشيرة من خلال ابنائها بزيادة التواصل والترابط الأسري، والترابط بين ابناء العشيرة وأبناء القرية وابناء المدن وابناء أية تجمعات سكانية أخرى، حيث إن العادات والتقاليد والأعراف والقيم هي منبثقة من ثقافة المجتمع،. وتعتبر عوامل مشتركة تزيد من التواصل والتفاعل بين أبناء المجتمع، وتزيد من تقاربهم وانسجامهم مع بعضهم البعض، كما تؤدي إلى زيادة الترابط بين ابناء العشيرة وابناء القرية والمدينة أو أي تجمع سكاني، ويزداد توحد المجتمع وتعاون ابنائه، حيث يشارك أبناء العشائر وابناء القرى والأحياء والمدن في مناسبات المتنوعة والمتعددة ومن خلال الزيارات وممارسات الكبار بترسيخ ثقافة المجتمع، وإن المجالس مدارس، والمجتمع هو المدرسة الكبرى، كما أن دور الاسرة يتكامل مع دور العشيرة، وتعتبر الأسرة هي المدرسة الأولى وجزءا من العشيرة تتعاون مع العشيرة ومع دور المدرسة ودور الجامعة ودور المؤسسات الرسمية الأخرى لجعل المجتمع أكثر انسجاما وتناغما وتعاونا، وأكثر تقاربا وتكافلا، ويصبح المجتمع أكثر توحدا كالجسد الواحد موحدا من خلال أسره وعشائره وقراه ومدنه وبتجمعاته السكانية لشعب موحد تربطه ثقافة واحدة، تجعل المجتمع متكاتفا متراصا، تربطه اهداف وآمال مشتركة، ومستقبل واحد يجمع جميع أفراد المجتمع شعبا واحدا موحدا متعاونا، يؤدي إلى زيادة تماسك المجتمع وتوحده.
وعندما يهدد أمن الوطن مخاطر من أي اعداء طامعين، تقوم العشيرة بدور المشاركة في المحافظة على أمن الأوطان ويصبح كل مواطن هو رجل أمن وشرطي وجندي يحافظ على امن الوطن، ويمنع أي تعد واعتداء على أمن الوطن واستقراره، ويخبر عن اي اشتباه او تجاوز قد يستهدف العبث بأمن الوطن واستقراره.
وإن العشائر والقبائل تعد رديفا وجيشا آخر هو الجيش الشعبي يقف إلى صف الوطن والدولة بجانب الجيوش في كثير من الدول، فالقبائل المنتشرة في مناطق واسعة في كل دولة، وبنسبة كبيرة في المناطق والقارات، وهذه القبائل والعشائر تتكامل كجيوش رديفة تقف سدا منيع ضد أي محتل يستهدف أمن الاوطان، ويصبح نفيرا عاما وحشودا وجحافلا للدفاع عن للأوطان، ويصبح المواطنون جنودا أوفياء للدفاع أبناء الوطن، والمحافظة على وحدة الوطن، والمحافظة على أمنه واستقراره.