يعد الشباب قادة المستقبل وأساس وزاد التنمية المجتمعية، وهم اساس التقدم المجتمعي، ما يجعل مسألة غرس القيم الوطنية لديهم وتنميتها ضرورة حيوية لبناء مجتمع قوي متماسك وموحد.
ويساهم غرس وتعزيز هذا المفهوم في تشكيل شخصياتهم الإيجابية وتنمية شعور الانتماء والولاء للوطن.
وتلعب تلك القيم والصفات دورًا حيويًا في تعزيز السلوك الإيجابي والتعامل اللائق مع الآخرين وتطوير القدرة على التفكير الأخلاقي واتخاذ القرارات الصائبة.
وعن ذلك يتحدث دكتور علم التربية علي مجدوبة عن أهمية غرس القيم منذ الطفولة ومعرفة كيفية تعليمها لاولادنا وما المصادر التي من الممكن ان تكون مرجع لهم «الطفل يولد بعقل منفتح وذاكرة مستعدة، ولا تمر سنواته الأولى حتى يكون قد امتلأ بمئات القيم والتوجهات، وعلينا كمربين أن ندرك أن غرس القيم لا يحدث فقط عبر الدروس المباشرة أو القصص الجميلة، بل يتم من خلال أربع قنوات رئيسية من اهمها، الأسرة التي تعتبر القدوة الحيّة حيث يتعلم الطفل من أفعال والديه أكثر مما يتعلم من أقوالهم حين يرى الصدق في حديث أبيه، والتواضع في سلوك?أمه، ويتشرب هذه القيم تلقائياً ودون أن يشعر».
ولفت أن أي انفصال بين القول والفعل يربكه ويشوّش بوصلته الأخلاقية.
وكشف مجدوبة أن المدرسة تعد القناة الثانية والمهمة «المعلم ليس ناقلاً للعلوم فقط، بل هو حامل لقيم وأسس المواقف اليومية في الصف، وطريقة التعامل مع الخطأ، ولغة الجسد، وحتى تعابير الوجه التي تعتبر رسائل تغرس في وجدان الطفل، بالإضافة لوسائل الإعلام والتقنية ومنصات التواصل، الرسوم المتحركة، الألعاب، المقاطع القصير كل هذه الوسائل لا تمر على الطفل مرور الكرام، بل تشكل جزءاً كبيراً من مخزونه القيمي، سواء بالوعي أو باللاوعي، وعليه فأن فالرقابة الذكية، والمشاركة الواعية في اختيارات الطفل الرقمية، أصبحت ضرورة لا ترفاً.. وتبرز قناةا الأصدقاء والمجتمع وما يقال على ألسنة أقرانه، وما يتداول في بيئته القريبة، يزرع فيه الكثير،فالصداقة ليست مجرد ترفيه، بل بيئة تشكيل للقيم».
وشدد أن من مسؤولية الأهل توسيع دائرة المعارف، واختيار البيئات النظيفة التي يندمج بها.
مبادىء وسلوكيات هامة
تعرف الناشطة الحقوقية نور المجالي، القيم الوطنية بأنها مجموعة المبادئ والسلوكيات التي تجعل الشباب يشعرون بالانتماء والولاء لوطنهم، ويساهمون في تقدمه وازدهاره. وتشمل هذه القيم الاعتزاز بالوطن وتاريخه وثقافته، والالتزام بالقوانين والأنظمة، والمشاركة الفعالة في بناء المجتمع، واحترام حقوق وواجبات المواطنة.
وكشفت أن هذه المجموعة تحتاج لبئة أسرية تنمي هذه القيم بالإضافة لمجتمع مدرسي ومجتمع محلي يوثق ويعزز هذه المبادئ منذ المراحل الاولى للطفل مرورًا بالمراهقة والشباب حتى يتم اعداد جيل اكثر وعيًا وتمسكًا بهذه القيم.
من جانبه أكد استاذ المدرسة يحيي البلبيسي على دور المدرسة في غرس قيم الانتماء والولاء لدى الاطفال والشباب » لا يأتي ذلك من خلال التلقين والتعليم المنهجي فقط، بل من خلال الممارسة والقدوة الحسنة».
وبين ان الشباب الجديد قادر على التمييز بين التلقين والممارسة الحقة لهذه القيم «هم بحاجة لتغيير أنماط التعليم ومواكبة التطور الذي يشهده اجيالنا وتغيير الأساليب التعليمية والانخراط اكثر بالعمل اكثر من الحفظ والتلقين."
واشار البلبيسي إلى ان الشباب هم الطاقة المحركة للمجتمعات، وهم قادة المستقبل وعليهم ان يتمتعوا بقيم وطنية قوية ليكونوا قادرين على المساهمة بفعالية في بناء أوطانهم وتحقيق التقدم والازدهار. ومن خلال التعليم والتربية والتنشئة الاجتماعية، يمكن تعزيز القيم الوطنية لدى الشباب وجعلهم أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم.
الى ذلك، لفتت الاخصائية الاسرية جيهان شلباية الى أهمية دور الأسرة والمجتمع في غرس هذه المفاهيم وتنشئة الشباب «الاسرة تلعب دوراً محورياً في تربية الأبناء وتعزيز القيم الحميدة في نفوسهم. فالأسرة هي خط الدفاع الأول ضد هذه التحديات، ويجب على الآباء والأمهات تحمل مسؤولية توجيه الأبناء وتقوية علاقتهم بهم، من خلال الجلسات الاسرية المستمرة ومحاورة الأبناء والحديث معهم عن السلوكيات الخاطئة والصحيحة وضرب الأمثلة لهم كلًا حسب جيله التي كانت في الماضي مدارس للحكمة والتوجيه السليم».
وبينت ان الدور ايضًا للمجتمع والحي الذي يعيش به هؤلاء الأطفال والشباب الذي يجب ان يكون له الدور في تعزيز التماسك الاجتماعي وتوفير بيئة آمنة للشباب ما يتيح لهم فرص التفاعل الإيجابي والنمو السليم بعيداً عن المؤثرات السلبية.