صادف الثامن من حزيران، الذكرى السابعة عشرة لوفاة المؤرخ الأردني سليمان الموسى الذي كان أول من كتب ووثق تاريخ الأردن في القرن العشرين.
ولد الراحل في قرية الرفيد قضاء بني كنانة في محافظة إربد عام 1919، وتلقى علومه الأولى في كتّاب القرية ومدرستها، ثم التحق بمدرسة الحصن وعمل في البداية في مجال التدريس، ثم ذهب الى فلسطين وعمل في يافا وحيفا حيث فتحت أمامه أبواب الثقافة، فكتب أولى مؤلفاته، الحسين بن علي والثورة العربية الكبرى في عام 1938، وتأثر بشخصية الشريف الحسين بن علي الذي رفض الاعتراف بمطالب الانجليز في الانتقاص من حقوق فلسطين العربية، فنفي وشرد وخسر ملكه بعد أن كان ملك العرب، وهذا الكتاب لم يرى النورإلا في عام 1957 في عمان وتم بعد ذلك إ?ادة طباعته عدة مرات.
عمل في المفرق وبعدها انتقل للعمل في إذاعة عمان في جبل الحسين في عام 1957، وبعدها في دائرة المطبوعات والنشر ووزارة الثقافة، وعمل مستشاراً ثقافياً لأمين عمان الكبرى حتى عام 1988 حيث أصدر خلالها كتاب عمّان، وعمل بعد تقاعده على إصدار الجزء الثاني من كتاب تاريخ الأردن في القرن العشرين في عام 1997.
من أهم مؤلفاته، والتي قاربت الخمسين كتابا بين مترجم ومؤلف، كتاب تاريخ الأردن في القرن العشرين بجزأيه الأول والثاني (1500 صفحة)،والحركة العربية (1908-1924)،وكتاب لورنس والعرب: وجهة نظر عربية، الذي ترجم إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية واليابانية، وأيام لا تنسى: الأردن في حرب 1948، وأعلام من الأردن عن خمسة من رؤساء الوزارات في الأردن ( توفيق أبو الهدى، سعيد المفتي، هزاع المجالي، وصفي التل وسليمان النابلسي) وألف كتبا عديدة أخرى عن عدد كبير من رجالات الوطن.
حصل على وسام الاستقلال من الدرجة الثانية وجائزة عبد الله بن الحسين لبحوث الحضارة الإسلامية 1988، ووسام الحسين بن علي – ووسام الاستقلال من الدرجة الأولى 2002، ووسام الحسين للعطاء المميز 2007، ووسام مئوية الدولة الأردنية – 2021 ووسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب.
رحل المؤرخ سليمان الموسى في الثامن من حزيران من عام 2008 بعد حياة حافلة بالعطاء وخدمة الوطن ( في يوم ذكرى الثورة العربية الكبرى التي كتب عنها آلاف الصفحات ووثق أحداثها ومعاركها في سوريا الطبيعية والحجاز)، وكان له دور بارز في توثيق تاريخ الأردن الحديث والحفاظ عليه من الضياع، حيث تعتبر مؤلفاته مرجعاً ومصدراً مهماً لكل باحث عن تاريخ الأردن وألثورة العربية الكبرى وحرب 1948.