محاورة الخيارات والأولويات ومبادئ القيادة الملكية

تاريخ النشر : الثلاثاء 10:26 10-6-2025
سامح المحاريق

كم تبدو مقدمة مثل، تتزامن ذكرى جلوس الملك عبد الله الثاني على العرش، ويوم الجيش والثورة العربية الكبرى مع أحداث وتحديات جسيمة تحاوط الأردن، مريحة للكاتب، إلا أن الحقيقة أنها لا تحمل جديدًا، فالأردن يمر منذ أكثر من عقدين من الزمن بمراحل مضطربة على مستوى الإقليم والعالم تجعل التأمل ضروريًا في الاعتبارات التي جعلت البلاد تستوعب جميع هذه التفاعلات التي عصفت بالعديد من الدول في المنطقة، وبعض النجاح الذي تحقق في الأردن ليكون في هذه المكانة المستقرة يعود إلى تقاليد متجذرة في بنية الدولة الأردنية والمبادئ التي أرساها الملك المؤسس والملك الحسين بن طلال، وجزء كبير منه، يعود إلى مقاربة الملك عبد الله الثاني لكثير من الشؤون بتفهم عميق للمشكلات التي ترافقها، مع الإصرار على الثقة في ضرورة التحديث حتى لو انتابت حالة من النكوص والتراجع بعضًا من القوى المؤثرة والمطالبة بأن تشارك في مسيرته.

لا يتحدث الملك مطولًا، وفي حال مخاطبته للأردنيين يحرص على كلمات معدةٍ بعنايةٍ لا تجنح إلى التخويف والتهويل، ولا تركن إلى التهوين والتبسيط، ولكنه يتخير الكلمات الايجابية، وحتى في التواصل الذي يجمعه مع الكتاب الصحفيين أو القيادات الرسمية وغير الرسمية، فإنه يحرص على أن يعقب بضرورة عدم الاستسلام للانطباعات السائدة والبقاء والمراوحة في خانة الأمر الواقع وشروطه، وكنت تحدثت لجلالته في أحد اللقاءات منوهًا لأن كثيرًا من المبادرات المتعلقة بالإصلاح السياسي، والأطر النظرية التي وضعت، أتت من قبل الملك نفسه، وأن الجولة الأخيرة من التحديث السياسي ربما عكست بعمق هذه الحالة، فجميع الدول العربية كانت تتجنب اتخاذ خطوات كبيرة على المستوى السياسي، وتحاول أن تحافظ على الأوضاع في حالة من التوازن إن لم يكن من الجمود، بينما تفكر بعضها، في التراجع عن المساحات التي أتاحتها بعد الربيع العربي، فلماذا على الأردن أن يتحمل جولة جديدة من السعي إلى التحديث في هذه المرحلة؟ وما الذي سنجنيه، خاصة، أن التحديث يجري في بيئة بالغة السيولة، فلا الإعلام أصبح فضاءً متاحًا للدولة وحدها، ولا الوضع الاقتصادي يمكن وصفه بالإيجابي، مع ظروف إقليمية ليست مناسبة حيث تشهد حالةً من الإزاحات وإعادة التمركز وتشكيل تحالفات جديدة يسعى بعضها لاستمالة الأردن، أو ترتيب الضغوط عليه.

تحدث الملك من جديد بأن مشروع التحديث السياسي هو أحد المنطلقات الأساسية التي بقيت تشغله منذ مرحلة مبكرة، وكانت فحوى كلماته أن التحجج بالظروف والمعيقات يمكن أن يجعل المشروع الكبير بعصرنة أدوات الحكم والإدارة في الإردن متأخرًا بحيث تتجاوزه الظروف ومعطيات العصر، وأنه يعرف تكلفة التحديث ولكنه طريق يمهد بالثقة والتفاهم المشترك بين الأردنيين جميعًا، وبين كلماته كانت ثمة مقولة تطل برأسها، وهي تتعلق بتتابع التحديات بحيث لم يكن ثمة فرصة لالتقاط الأنفاس في مسيرة صعبة بدأت مع الألفية الجديدة، وكانت محطتها الفارقة في ذلك الوقت، أحداث سبتمبر 2001 والحرب على الإرهاب، والمآل الكارثي للأوضاع في العراق في سنة 2003، وعمليًا لم يكن ثمة فترة يمكن وصفها بالهادئة سوى فترة وجيزة ربما امتدت على مدار سنة 2007 حيث أتى تمكن الأردن من تجاوز عاصفة العشرية الأولى من الألفية الثانية ليكون مدخلًا لتدفق الاستثمارات التي عبرت عن الثقة في نهج القيادة والخيارات الاستراتيجية الأردنية، إلا أن الأزمة المالية العالمية أتت لتبدأ حقبة جديدة على المستوى الاقتصادي، وفي فترة وجيزة، كان الربيع العربي يشكل تحولًا سياسيًا واجتماعيًا غير مسبوق في المنطقة.

في ظل هذه الظروف الصعبة مضت السنوات منذ تولي الملك لسلطاته الدستورية، وتمكنه خلال بضعة أشهر من إعداد رؤى جديدة للدخول في الألفية الثالثة، يمكن وصف المسيرة بالصعبة والفارقة على امتدادها، وهو ما يمنح الأردن الثقة الكاملة في قدرته خلال المرحلة المقبلة من جني ثمار التضحيات الكثيرة التي بذلت من أجل المحافظة على الدولة ومؤسساتها وتقاليدها بالصورة التي تظهر جلية وواضحة لدى مقارنتها بالدول العربية المشابهة في ظروفها الاقتصادية والسياسية مع الأردن، فالعواصف التي ضربت المنطقة كانت من الجسامة بحيث أسقطت دولًا ذات إمكانيات كبيرة مثل السودان وليبيا وسوريا والعراق، وهددت الأمن والاستقرار في بلدان مثل مصر والجزائر، والأردن الذي أتى ليحمل رسالة الثورة العربية الكبرى بعد الصدمة التي واجهتها في سوريا، وأن يتحول بإمكاناته المحدودة من مشروع للتوسع أمام المشروع الاستيطاني الغربي ليتحول إلى عائق رئيسي واجهه بشجاعة في العديد من الأزمات، يمكن أن يرسل للعالم بإشارات مليئة بالثقة والتفاؤل في مستقبل أفضل على أساس ما أنجز حقيقةً وما هو ماثل أمام العالم من منجزات تحققت في الظروف الصعبة، ونمطٍ صبور ومسؤول تعامل مع الأولويات والاختيارات بمعرفة عميقة بالظروف والتأثيرات التي تأتت من الاستماع والانصات للقوى الأردنية على الرغم من تباين أفكارها ووجهات نظرها تجاه الكثير من القضايا والأمور.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }