أنهى فريق المحطة الأرثوذكسية الأردنية تصوير الجزء الأول من الفيلم الوثائقي «جوهرة الصحراء: دير سانت كاترين»، الذي يُسلّط الضوء على التاريخ العريق والقيمة الروحية العميقة لدير سانت كاترين، أحد أقدم الأديرة المسيحية الأرثوذكسية في العالم، والواقع في قلب صحراء سيناء.
يسعى الفيلم إلى إبراز الأهمية التاريخية والثقافية للدير، الذي تأسس في القرن السادس الميلادي، ويُعدّ من المواقع النادرة التي لم تنقطع فيها الحياة الرهبانية حتى اليوم. كما يُسلّط العمل الضوء على الإرث الإنساني والروحي الذي يحتضنه الدير، ودوره البارز ضمن بطريركية القدس، التي ترعاه وتُوليه اهتمامًا خاصًا لما يتمتع به من مكانة فريدة داخل الكنيسة الأرثوذكسية.
ويُعدّ دير سانت كاترين موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2002، نظرًا لقيمته الاستثنائية على الصعيدين الروحي والثقافي، لا سيما لموقعه القريب من جبل سيناء، حيث تسلم النبي موسى الوصايا العشر. كما يحتضن الدير “العليّقة المقدّسة” التي اشتعلت نارًا دون أن تحترق، إضافة إلى واحدة من أقدم المكتبات في العالم، والتي تضم ثاني أكبر مجموعة من المخطوطات الدينية والتاريخية بعد مكتبة الفاتيكان. وشمل الجزء الأول من التصوير لقطات جوية وأرضية توثّق معالم الدير وطبيعته الجبلية الفريدة، بالإضافة إلى مقابلا? حصرية مع رهبان الدير، ومحافظ جنوب سيناء، ومدير دائرة الآثار المصرية في سيناء، الذين أكدوا خلال حديثهم عمق العلاقة بين الدولة والرهبنة في حماية هذا الصرح الديني.
أما الجزء الثاني من الفيلم، فسيُصوَّر في الأردن، ويتضمن مقابلات وثائقية مع شخصيات دينية وأكاديمية متخصصة، من بينهم كهنة وراهبات، لتسليط الضوء على البعد الروحي والتاريخي من منظور مشرقي أرثوذكسي.
في حين سيشتمل الجزء الثالث على مشاهد درامية تُصوّر في وادي رم، بالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وتجسّد بعض محطات حياة النبي موسى والقديسة كاترينا، من خلال معالجة بصرية إبداعية تعبّر عن عمق الإيمان وجماليات التاريخ.
ومن المقرر أن يُعرض الفيلم الوثائقي كاملًا خلال عيد القديسة كاترينا في شهر ديسمبر المقبل، تكريمًا لهذا المعلم المقدس، وتقديرًا لرسالته الروحية الخالدة.