ظهرت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة بوسطن الأمريكية أن تناول ألياف غذائية معينة يمكن أن يساعد الجسم على التخلص من "المواد الكيميائية الخالدة" المعروفة علميًا باسم PFAS، والتي يُشتبه في ارتباطها بالعديد من الأمراض الخطيرة، أبرزها السرطان والعقم واضطرابات الغدد الصماء.
ووفقًا لما نشره موقع DailyMail البريطاني فإن الدراسة استهدفت مجموعة من الرجال تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، وجميعهم يحملون مستويات قابلة للكشف من PFAS في مجرى الدم. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، تناولت الأولى مكملًا غذائيًا يحتوي على ألياف "بيتا-غلوكان" ثلاث مرات يوميًا قبل الوجبات لمدة أربعة أسابيع، في حين تناولت المجموعة الثانية مكملًا غذائيًا قائمًا على الأرز كمجموعة مقارنة.
وأظهرت التحاليل أن الرجال الذين تناولوا ألياف "بيتا-غلوكان"، وهي ألياف توجد طبيعيًا في الشوفان والفطر وبعض البذور، سجلوا انخفاضًا بنسبة 8% في مستويات اثنين من أكثر مركبات PFAS خطورة وهما: حمض بيرفلورو الأوكتانويك (PFOA) وحمض السلفونيك بيرفلورو الأوكتان (PFOS). ووصفت النتائج بأنها الأولى من نوعها التي تُظهر إمكانية التخلص من هذه المواد الضارة من الجسم بوسائل غذائية مباشرة، بعد أن كانت توصف بكونها "خالدة" نظرًا لعدم تحللها الطبيعي وبقائها طويلًا في البيئة والأنسجة البشرية.
ويعتقد الباحثون أن آلية الألياف في تقليل هذه المواد ترجع إلى قدرتها على تكوين مادة هلامية داخل الجهاز الهضمي تمنع إعادة امتصاص أحماض الصفراء إلى الدم. وبما أن مركبات PFAS ترتبط بهذه الأحماض، فإن إخراجها مع الفضلات يعني التخلص من جزء من المواد السامة قبل أن تتراكم في الجسم وتسبب أضرارًا طويلة المدى.
ورغم النتائج المشجعة، أكد فريق البحث أن التجربة لم تستمر سوى أربعة أسابيع، في حين تُشير الدراسات السابقة إلى أن المواد الكيميائية الخالدة قد تظل في الجسم لفترة تتراوح بين عامين وسبعة أعوام، مما يستدعي مزيدًا من الأبحاث لتقييم فعالية هذه الألياف على المدى الطويل. كما لفت الفريق إلى أن غالبية الأمريكيين لا يستهلكون الكمية اليومية الموصى بها من الألياف الغذائية، والتي تتراوح بين 22 و34 غرامًا يوميًا، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المواد الضارة في أجسامهم.
ووتُستخدم مركبات PFAS على نطاق واسع في المنتجات الاستهلاكية اليومية، مثل أواني الطهي غير اللاصقة، وعبوات الوجبات السريعة، ومواد مقاومة للبقع والماء. وتُصنف بعض هذه المركبات كمسرطنات من قبل الوكالات الدولية، كما أنها تؤثر سلبًا على الهرمونات، وترتبط بزيادة معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي والمبيض، بالإضافة إلى اضطرابات الخصوبة والسكري والربو والتوحد.