لا يكون عيد الاستقلال الذي يحل على الأردن في الخامس والعشرين من شهر أيار من كل عام، مجرد يوم عطلة رسمية للدوائر الحكومية والمؤسسات العامة،اويوم تبرز فيه اهمية المناسبة عبر وسائل الاعلام بالأناشيد والأهازيج والمقابلات والتعليقات، انما يتخذ من هذا اليوم مناسبة لابراز طبيعة مشهدنا الوطني، أو ليؤشر فيها الى أهمية الاستقلال والى حجم منجزات هذا البلد البار بابنائه من عام الى عام، ويوم الاستقلال المجيد هو العلامة الدالة على مدى الانجاز ونوعيته وتجدده بين عام وآخرمن بعده. ففي هذا الأوان من حياة المملكة الأردنية الهاشمية الزاهرة، وعلى الرغم مما يعترض مسيرتها الوطنية من تحديات، فان الاردن ما يزال على اقتناعه بأن «العدل أساس الملك»، وهو يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية، ويدرك اهمية طاقاته البشرية ويسعى لتقويتها وتنميتها في مختلف القطاعات وسبل الانتاج، ويعودها على أن تعبر دوما عن تطلعاتا وآمالها ورؤيتها لمستقبلها، ويدعوها لكي تشارك في عمليات الإصلاح، الناشطة في بناء الأردن المتجدد، وفقا لنهجه الوسطي الثابت،وبناء على أسس الاستقلال المنجز المؤكد.
ان المواطنة والتي تعني للأردنيين انتظاما ومساواة في الحقوق والواجبات وإعلاء من قيمة الحرية وتأكيد للهوية الوطنية وتحقيق للتنمية الشاملة المتكاملة، في تجسيدها لقيم «العدالة» و«الحرية» «و"الديمقراطية»، حين يرسخها الانسان الأردني من خلال نسيجه الوطني، وتتناقلها الأجيال فيه جيلا فجيلا، حين تكتمل بأداء واجب المساءلة، كما إننا حتى لو اختلفنا كمواطنين في وجهات النظر أو المواقف، فإننا لن نفترق بل نزداد تكاتفا، ولهذا فان الحوار والتوافق واجب وطني، فكلنا أردنيون وكلنا للأردن، ومن واجبنا جميعا أن نمد أيدينا لدفع عربة الديمقراطية الواحدة إلى الأمام.
وها هو «عبد الله الثاني «وفقه الله، يطرح شعار» الأردن أولا»، ويشجع «فرسان التغيير»، ويحمي الصحافة، بـ«حرية سقفها السماء».ويحمل «رسالة عمان» بيد، و«العهدة العمرية» باليد الأخرى،ليبقى الأردن بلد التسامح والإخاء.
واذكر بهذه المناسبة الوطنية الكبرى، وبمثلها تماما، أنني كنت من بين الذين حظوا باللفتة الملكية السامية، في الاحتفال المهيب بمناسبة عيد الاستقلال المجيد الثالث والسبعين والعيد العشرين للجلوس الملكي الميمون، اذ مثلت أمام جلالته، وطوقني ب «وسام العطاء المتميز»، تقديرا منه لدوري الطويل والمتواصل في تأصيل الخدمة الاجتماعية وتطويرها في ربوع الأردن العزيز، وقد اتاحت لي فرصة السلام على جلالته لأول مرة في حياتي، وفي وقت تجاوزت فيه السبعين من عمري.
ان الأردنيين بطبعهم متوادون متراحمون، ثابتون على مواقفهم الوطنية،لا يتاجرون بالدين ولا يتظاهرون بالإيمان، فهم يؤمنون بالعمل المنتج والتحرك المكشوف،يدركون معنى قول رسول الله عليه الصلاة والسلام من أن المؤمن كيس فطن، فالكياسة تمد العلاقات الاجتماعية البناءة بالدفء، والفطنة تعمل العقل لإنتاج خلاق.