كتاب

العنف والهوية الضائعة.. صرخة إنسانية في زمن الوحشية الرقمية (2-2)

تتعد أنواع العنف ومسمياته، وهي:

1- العنف الاجتماعي الثقافي، الذي يستخدم لتبرير العنف ضد الفئات الأضعف بحجة العادات والتقاليد.

2- العنف اللفظي: يتنوع العنف اللفظي عبر مراحل الإنسان المختلفة.

3- العنف ضد الطفولة: ويأتي معظمه من العنف الذي قد يمارسه الأبوان ضد أطفالهما الصغار بقصد تربيتهم.

4- العنف ضد المرأة: مرتبط بثقافة موروثة تعتبر تأديب الزوجة بالضرب أو التسفيه.

5- العنف ضد الرجل: يتعرض الرجل لصنوف مختلفة من العنف والاضطهاد.

6- عنف الطلاق: الذي يصل إلى حد المعارك بين الأزواج في ساحات المحاكم، وترتكب فيه كل جرائم التشويه والتدمير لكلا الطرفين.

7- العنف ضد البيئة: يتسبب العنف البشري ضد البيئة في حدوث اختلالات بيئية غير مسبوقة تهدد بقاء الإنسان على كوكب الأرض ونضوب موارده الغذائية.

8- العنف الديني والطائفي: سعت المؤامرات الدولية إلى شيطنة المنطقة العربية بإثارة عنف الفتن الطائفية والعرقية والمذهبية السياسية والدينية، والدفع بها نحو التناحر وتبادل العنف بكل أشكاله السياسية والفكرية لتفتيت عضد الأمة وتمزيقها إلى دويلات.

9- العنف الفكري: العنف الفكري ظاهرة قديمة وجدت عند كل المجتمعات والشعوب. ويرتبط التطرف بالعنف والتعصب وإقصاء الآخر ورفض رأيه وعدم قبوله، بل ومحاربته لأنه مختلف.

10- عنف الدراما: جعلنا عنف الدراما نعيش عصر التسلية والمتعة الدموية.

11- عنف الإدمان: تتسع دائرة العنف الإنساني لتشمل العنف المدمر لصحة الإنسان عبر ما يعرف بـ'الإدمان» وهو يعني اعتياد الإنسان في سلوكه اليومي على شيء معين، ولا يستطيع الاستغناء عنهُ.

12: عنف التمييز العنصري: وينطلق عنف التمييز العنصري بسبب لون البشرة السوداء من دوافع الانتصار لهوية معينة والتعصب لها ضد هوية أخرى بسبب اللون، وتكرس بعض الحكومات لهذا التمييز من خلال أيدولوجية تشكل خرقا لحقوق الإنسانية.

13- عنف التنمر: يعرف التنمر بوصفه سلوكا عدوانيا متكررا يهدف للإضرار بشخص آخر عمداً، جسديا أو نفسيا من أجل اكتساب السلطة على حساب شخص آخر يأخذ التنمر أشكالا مباشرة متعددة منها الإساءة الجسدية.

14- العنف الطبي: النتيجة أن عالمنا العربي يشهد سلوكا عدوانيا متبادلا بين المرضى والأطباء نتيجة انتظار المريض كل شكل من أشكال الأمل في الرعاية الصحية، والتي قد لا تأتي وفقا لتوقعاته.

15- العنف السياسي: ووفقا لدليل أكسفورد السياسي فان «العنف السياسي يستخدم التهديد أو الأذى الجسدي عن طريق مجموعات انغمست في صراعات سياسية داخلية لمعارضة الحكومة مستخدمة الإرهاب السياسي: الاغتيال «المظاهرات» «الثورات» «الحروب الأهلية».

يفرز العنف السياسي اخطارا مدمرة بالمجتمعات علي كافة الأصعدة، فسياسيا يقضي العنف على جسور الثقة بين القوى السياسية، ويعدم كل فرص الالتقاء بينها؛ مما يقود لانعدام الاستقرار السياسي.

وقد يدفع هذا العنف بعض التيارات السياسية للاستقواء بقوى خارجية لمساندتها مثلما لجأت بعض القوى الليبية للاستقواء بأوروبا للتخلص من حكم بعض الحكام الديكتاتوريين.

وعلى الصعيد الاقتصادي فان عدم الاستقرار السياسي يضعف قدرة الدولة على وضع برامج للتنمية وهروب رؤوس الأموال، وتضعف حركة الاستثمارات المباشرة. وتقل كفاءة رؤوس الأموال، وتتوقف عجلة الإنتاج، فتلجأ الدولة للاقتراض والاستدانة.

أما على الصعيد الاجتماعي، فان الاحتقان السياسي يؤدي بالمجتمع إلى مزيد من الفوضى والتفكك في المجتمع وزيادة البطالة، مع إمكانية خلق فتن طائفية أو عرقية قد تصل بعض الأحيان إلى حروب أهلية.

16 العنف القانوني: ويقع العنف القانوني في حالات انحراف التشريعات القانونية عن مسارها، فتنتصر للأقوياء علي حساب حقوق الضعفاء، فتضيع معاني العدالة القانونية تطبيق القانون علي الجميع دون تمييز مقياس للعدل، وقد أثبت أن المنتصر في الحروب هو من يضع القوانين التي تخضع لها الناس، وأن القوي هو الذي يفرض قوانينه الخاصة به، كما تفعل القوى العظمي بعالمنا المعاصر.

خاتمة

إن العنف متغلغل في شتى مناحي حياتنا، فهناك عنف أفلام الكارتون والعنف التكنولوجي، وعنف الطلاب ضد بعضهم في المدارس، وعنف ضد المعلمين، فالعنف سلاسل لا تنتهي وتهدد أمننا وسلامنا النفسي والاجتماعي والوجودي على كوكب الأرض.

إن العنف بكل أشكاله الظاهرة والخفية ظاهرة يغذيها أصحاب الأجندات الكبرى لتفتيت المجتمعات من الداخل؛ ومن ثم السيطرة عليها تحت أقنعة دينية وثقافية فكرية، حتى تقبلها المجتمعات بسهولة، وتهضمها كأنه سلوك عادي، لكنه يجري كالنار في الهشيم، ويدمر مقدرات الشعوب، ويفتت هوياتها لصالح القوى العظمى.

ولا شك في أن الوعي بمخاطر العنف بأشكاله المختلفة يعد نقطة البداية لمراجعة أنفسنا وأفكارنا لكي نتعاون عربيا وعالميا في محاربته ووقف سرطانه المنتشر المدمر للبشرية المهددة بعنف الأوبئة والأسلحة النووية. ومؤامرات الدجال.

سلم الله البشرية من العنف والإجرام.