تتعدد أنواع صواريخ أرض –أرض وأصبحت منتشرة على نطاق واسع، كما برز سلاح الطائرات «المسيرة » الانتحارية التي لا تحتاج الى طيار لقيادتها، وتستخدم لقصف أهداف معادية أو للاستطلاع والمراقبة، وهي أقل كلفة بكثير من الصواريخ وقد تزايد عدد الدول التي تصنع الصواريخ و'المسيرات» بشكل كبير، وأصبحت تستخدم بشكل ملحوظ في الحروب.
ومن أصناف الصواريخ قصيرة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة المدى أو العابرة للقارات، وهناك الصواريخ التي تحمل رؤوساً نووية وهي الأكثر خطورة، ولست خبيرا في هذا المجال لكنني أعتقد أن الأكثر شهرة بين هذه الأنواع، هي الصواريخ الباليستية والصواريخ'الفرط صوتية»، التي تستخدم بشكل كبير في الحروب المشتعلة في أكثر من منطقة خلال هذه الأيام، مثل الحرب الروسية الأوكرانية المشتعلة منذ نحو ثلاث سنوات، والعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة المتواصل منذ عام ونصف العام، حيث استخدمت حركة حماس بشكل محدود صواريخ قصيرة المدى ومحدودة الفعالية.
كما استخدم حزب الله اللبناني عندما فتح جبهة الاسناد لغزة، صواريخ متوسطة المدى التي تزوده بها ايران، قبل أن يوقع على» اتفاق استسلام» في نهاية تشرين الثاني عام 2024، لكن الحوثيين في اليمن لا يزالون يستخدمون صواريخ باليستية وأخرى «فرط صوتية» ضد العدو الصهيوني، وتستخدم الصواريخ والمسيرات أيضا في الاشتباكات، التي اندلعت على الجبهة الباكستانية الهندية خلال الاسبوعين الماضيين، وتوقفت بوساطة اميركية سعودية تركية، كما تستخدم المسيرات في الحرب السودانية بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وكان استخدام الصواريخ الباليستية دورا حاسما في الحرب العراقية الايرانية، وأحدثت تحولا استراتيجيا في مسار الحرب، التي بدأت بعدوان نظام الملالي بتاريخ 4 أيلول 1980، وأعقبه رد عراقي بتاريخ 22 أيلول، واستمرت الحرب لمدة ثماني سنوات وانتهت بهزيمة ايران، عندما قبل الخميني بوقف اطلاق النار، وقال كلمته الشهيرة إنه يقبل قرار مجلس الأمن كمن يتجرع «كأس السم'!
كانت الصواريخ في ذلك الوقت أقل تطورا مما وصلت له الآن، وكان الجانبان يستخدمان صواريخ سكود الروسية، حيث كان العراق يعتمد في تسليحه على الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، بينما ايران كانت تتزود بهذه الصواريخ من قبل نظامي حافظ الأسد والقذافي في ليبيا اللذين سجلا «سابقة تاريخية» في اصطفافهما، الى جانب بلد أجنبي له أطماع توسعية في المشرق العربي ضد شقيق عربي هو العراق!
كانت الصواريخ العراقية من منشأ سوفياتي من طرازي فروغ وسكود، وهما اللذان استخدما بنطاق واسع بالحرب وبدأت بغداد باستخدام صاروخ «فروغ»، في البداية لضرب التحشدات المعادية، ويبلغ مداه بين 60 الى 70 كم ويتميز بعدم دقة الاصابة.
كان عدد صواريخ «سكود» محدودا لدى القوات العراقية في بداية الحرب، وكان مدى الصاروخ 300 كم، وبدأ العراق باستخدامه عام 1982 بعد عامين من الحرب، وفي وقت لاحق وبحكم مستلزمات طول فترة الحرب، قام العراق بتطوير صاروخ «سكود» وزيادة مداه ليصل إلى 600 كم واسماه «الحسين»، وقامت هيئة التصنيع العسكري العراقية، بزيادة المدى وتطوير الصاروخ ليصل الى 950 وسمي الصاروخ باسم «العباس». وهذه الأخيرة استخدمها بقصف الكيان الصهيوني عام 1991، عندما تعرض لعدوان ثلاثيني قادته الولايات المتحدة الاميركية، وبلغ عدد الصواريخ التي أطلقها على اسرائيل 39 صاروخا.
وبحسب الخبراء فان إطلاق الصواريخ البالستية، يشبه إلى حد كبير رمي الرمح حسب الخبراء، حيث يقذف الرامي الرمح بيده بزاوية إلى الأعلى ويفلته، ويستمر في الاندفاع بفضل القوة الأولية التي اكتسبها من يد الرامي، وينطلق إلى الأعلى حتى تتغلب قوة الجاذبية على قوة الدفع، فيَصِلُ الرمح إلى أعلى ارتفاع ممكن، قبل أن يعود للانحدار تدريجياً نحو الأرض إلى أن يصيب هدفه، فيكون مساره في الهواء أشبه بالقوس المنحني، وهو ما يسمى بالمسار البالستي ويسير بسرعة هائلة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت.
وثمة فرق جوهري بين الصواريخ البالستية والصواريخ فرط الصوتية، هو قدرة الأخيرة على المناورة ومراوغة الدفاعات الجوية، والتحليق بشكل موجه خلال دخولها الغلاف الجوي بسرعات كبيرة، دون التقيد بالمسار القوسي للمقذوفات. وذلك على عكس الصاروخ البالستي الذي يفتقر للمناورة والتوجيه، بمجرد نفاد وقوده وعودته إلى الأرض باتجاه هدفه، فيعتمد فقط على القوى الفيزيائية مثل الجاذبية لإكمال مساره القوسي.
Theban100@gmail.com