تعرف العلاقات الإنسانية بأنها فن تعامل القائد مع مرؤوسيه وزملائه ومع رؤسائه ومع المواطنين في داخل المؤسسات الحكومية والخاصة في أي دولة في العالم، وذلك من خلال تقدير واحترام المدير لأي موظف أو عامل أو مواطن في المؤسسة التي يعمل بها، والتعامل معه بود وتقدير ومحبة واحترام مشاعره واحاسيسه وآرائه، والمرح والبشاشة عند تعامله مع مرؤوسيه، واحترام الرأي الآخر، واحترام كرامة وشخصية أي فرد بسيط في أي مؤسسة.
فيجب على كل قائد في مؤسسته مهما كان منصبه أن يتعامل مع مرؤوسيه بعلاقات طيبة وبتواضع وبعدالة، وألا يغلق الأبواب وينعزل عن مرؤوسيه وزملائه والمراجعين، وألا يضع حواجز بينه وبين مرؤوسيه ويعيش في بروج عاجية، تجعل المرؤوسين يترددون ويتوجسون ويتخوفون من التواصل مع رئيسهم أو من مقابلته وجها لوجه، وتصبح قنوات الاتصال باتجاه واحد من قبل المدير التقليدي، وربما تكون ضعيفة تنعكس سلبا على مشاعر واحاسيس المرؤوسين، وعلى رضاهم الوظيفي وعلى أدائهم وأداء المؤسسة وانتاجيتها.
وهنالك فرق كبير بين القائد وبين المدير في أي مؤسسة، فالقائد يعتمد على قوة التأثير بمرؤوسيه واقناعهم بود واحترام، واستشارتهم ومشاركتهم في اتخاذ القرارات، ويتعامل معهم أنهم زملاء له وهو عضو معهم في الفريق في المؤسسة، مما ينعكس كل ذلك ايجابيا على دافعية المرؤوسين ورضاهم الوظيفي، ويشعرون بأنهم مشاركون في القرارات، فيؤدي ذلك إلى زيادة عطاء وأداء كل فرد في المؤسسة واداء المؤسسة ككل وزيادة انتاجيتها.
بينما المدير هو في أي مؤسسة يمارس دورا تقليديا في اصدار الفرامانات والقرارات دون مشاورة مرؤوسيه، وعدم اتاحة الفرصة للمرؤوسين في المشاركة في اتخاذ القرارات، أو مشاورتهم وفرض رأيه عليهم.
ويمكن أن يميز أي موظف او عامل بين المدير وبين القائد في المؤسسة التي يعمل فيها من خلال سلوك المدير، هل سلوكه وممارساته قيادية فيها مشاورة ومشاركة للمرؤوسين؟ وهذا يسمى قائد، لكن المدير يتصرف بسلوك فردي ويفرض رأيه على مرؤوسيه وقلما يراعي العلاقات الإنسانية ولذلك يسمى مديرا تقليديا، ويكون الرضا الوظيفي للمرؤوسين منخفضا وتنخفض دافعيتهم وينعكس سلبيا على ادائهم.
وليعلم أي مدير لأي مؤسسة أو منظمة إدارية مهما كان مستواه الإداري ومهما ملك من كفاءة وشهادات وخبرات وذكاء ومهارات فنية متخصصة ومهارات ادراكية تصورية، إذا لم يمارس مهارات العلاقات الانسانية والمتمثلة في تعامله مع مرؤوسيه والمواطنين بود واحترام وتواضع وعدالة، ويعتمد على الإقناع، لن ينجح في قيادة مؤسسته بنجاح كبير وتميز وتفوق، ولن يطلق عليه اسم قائد بل مدير تقليدي.
إن العلاقات الانسانية التي يمارسها ويتمثلها القائد في مؤسسته وفي أي مستوى إداري فيها، تعتبر الثوب الجميل المرصع بالزخارف والجواهر والقلائد التي تزيده جمالا وتجعله اكثر احتراما وهيبة وتقديرا من قبل مرؤوسيه والمراجعين وجميع المواطنين، وتؤدي إلى طاعة المرؤوسين له عن رضا ومحبة وقناعة وولاء والتي تؤدي إلى زيادة دافعية المرؤوسين وزيادة ولاء وانتماء المرؤوسين لمؤسستهم ثم إلى زيادة أدائهم واداء المؤسسة، وزيادة انتاجيتها وتميزها.
كما أن ممارسة أي مدير في أي مؤسسة للعلاقات الانسانية من احترام وود وعدالة وتكافؤ الفرص، وتشجيع وتحفيز، واصغاء لآراء وملاحظات المرؤوسين، تؤدي إلى ايجاد بيئة ومناخ تنظيمي مريح وهادئ ومحفز يزيد من دافعية المرؤوسين، وزيادة رضاهم الوظيفي، مما يؤدي إلى الابداع والابتكار للمرؤوسين في عصر اصبح الإبداع والإبتكار سمات ومقومات التقدم والتطور والتفوف للدول والمجتمعات.
بينما عدم مراعاة العلاقات الإنسانية في المؤسسات تؤدي إلى عدم الراحة النفسية للمرؤوسين والتشاؤم وعدم الرضا والإحباط وانخفاض الدافعية والعطاء، وانخفاض الأداء لا بل قتل الابداع والابتكار لدى المرؤوسين.
فليتنبه المديرون والرؤساء في جميع المستويات الإدارية في المؤسسات المتنوعة إلى ضرورة مراعاة العلاقات الانسانية التي تعتبر من عوامل نجاح أي مدير ونجاح المؤسسات، حيث ان العلاقات الإنسانية بمجملها تزيد المرؤوسين راحة وانشراحا ورضا ودافعية واداء ونجاحا وتميزا وابدعا للفرد وللمؤسسة، في عصر التنافس والنجاح من خلال الابداع والابتكار.