أطلقت مؤخرا مبادرة البنوك الأردنية لدعم قطاعيّ الصحة والتعليم، بتخصيص 90 مليون دينار على مدار ثلاث سنوات، وذلك ضمن مسؤوليتها الاجتماعية لدعم التنمية الوطنية وتعزيز النمو الاقتصادي، وضمن رؤية التحديث الاقتصادي (2023 – 2030)، وانطلاقاً من الاهتمام الملكي بدعم قطاعيّ الصحة والتعليم، وضرورة تحديث وتطوير هذه القطاعات الأساسية.
محاور هامة للمبادرة تجلت في حديث رئيس الوراء ورئيس مجلس إدارة البنوك في الأردن ومحافظ البنك المركزي ومنها: أهمية ودور البنوك الأردنية كدعامة أساسيّة لقوة الاقتصاد الوطني واستقراره ومنعته تاريخياً، دور القطاع المصرفي في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتطلع الحكومة لاستمرار القطاع بدعم التنمية والمشاريع الكبرى في المملكة، تنفيذ مشاريع بناء مدارس ومرافق ومراكز صحية في مختلف المحافظات وفق أعلى معايير الجودة، الشراكة بين الحكومة والقطاع المصرفي تشكل ركيزة لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على التكيّف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
الحديث عن المسؤولية المجتمعية للبنوك فيه الكثير من التفاصيل والتي تحتاج لعرض مجموعة من المشاريع المشتركة بين البنوك لدعم الصناديق المحلية وفي مجالات منوعة منها: الصحة، التعليم، التراث، الإبداع، الثقافة، العمل الاجتماعي، التنمية البشرية، إضافة لبعض المشاريع الفردية للبنك وضمن أهدافه العامة وهناك العديد من الدراسات المنشورة في الملتقيات والندوات ذات الصلة بهذا المجال يمكن الرجوع إليها بسهولة.
وفقا لجمعية البنوك في الأردن تتضمن عضوية الجمعية حاليًا مجموعًا قدره 20 بنكًا، موزعين على النحو التالي: 15 بنكاً أردنياً و5 بنوك غير أردنية، منها 4 بنوك إسلامية و16 بنكًا تجارياً، ويمكن التعرف عليها بسهولة أيضا وجميعها مواقع إلكترونية وروابط تسهل على المهتمين بالخدمة الرجوع إليها وطلب المساعدة.
بالطبع سوف تنفذ مبادرة البنوك الأردنية لدعم قطاعيّ الصحة والتعليم بالتعاون والشراكة مع وزارتي التربية والتعليم والصحة والجهات المعنية الأخرى والتي تهدف إلى التوسع في بناء المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية لمواكبة الطلب المتزايد عليها، وتنفيذ مشاريع بناء مدارس ومرافق ومراكز صحية في مختلف المحافظات، وفق أعلى معايير الجودة، وربط التمويل بمراحل الإنجاز الفعلي لضمان الالتزام بالخطة الزمنية المحددة.
لا بد من الإشارة لدور القطاع الخاص في قطاعي التعليم والصحة والذي يتحمل مع الحكومة المسؤولية لتوفير التعليم في المدارس الخاصة جنبا إلى جنب مع المدارس الحكومية وكذلك المستشفيات الخاصة وما تقدمه من رعاية صحية بشراكة طيبة مع وزارة الصحة وعلى امتداد مساحة المملكة الأردنية الهاشمية.
وكذلك مهم في هذا المجال الإشارة إلى بند الإفصاح عن المسؤولية المجتمعية من قبل البنوك العاملة واستراتيجتها في ذلك من خلال التقارير السنوية والمالية لها، وهناك العديد من الدراسات البحثية خاصة بالبنوك الأردنية في هذا المجال ويمكن الاستفادة منها ليس في الجانب المحاسبي للقطاع المصرفي فقط ولكن في بيان تلبية البنوك لمتطلبات التنمية الشاملة وفي القطاعات كافة.
مفيد أيضا التنوية إلى حجم االمساعدات الخارجية المقدمة لقطاع التعليم والتي تقدر بحوالي 4% من حجم المساعدات الخارجية (وفقا لوزارة التخطيط والتعاون الدولي) بينما تقدر بحوالي 2% للصحة من خلال برامج ومشاريع للجهات المانحة على شكل قروض ومنح ضمن اتفاقيات محددة.
يلتزم القطاع المصرفي الأردني بدوره الوطني والاجتماعي والإنساني، والمساهمة في رفعة الوطن وتحسين حياة المواطن، لهذا سوف تعكس مبادرة البنوك الأردنية لدعم قطاعيّ الصحة والتعليم شراكة حقيقية بين القطاع المصرفي والحكومة.
"إطلاق الإمكانات لبناء المستقبل»، شعار رؤية التحديث الاقتصادي والتي تعكس نهجا أردنيا واصرارا على المضي قدما رغم التحديات كافة، فللبنوك وللمبادرة ولجميع المعنيين فيها، الأمنيات الطيبة فقطاع التعليم والصحة يستحق وهو المدخل المناسب للتنمية الشاملة على أرض الواقع.