يشهد شهر رمضان المبارك حركة نشطة للجمعيات الخيرية على وجه الخصوص للوصول إلى الأسر المتعففة والمستحقة للدعم والمساعدة والعون وتوفير بعض متطلبات المعيشة من طرود ووجبات غذائية والتخفيف عليها مع ثنايا الصوم والظروف المحيطة بها من الحاجة والمرض والعوز، جنباً إلى جنب مع جهود وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الأوقاف وأهل الخير والمتطوعين والمتبرعين على امتداد الوطن الحبيب.
تتحمل الجمعيات الخيرية مع الحكومة الكثير من الجهد لرعاية ومتابعة ودراسة الحالات المحتاجة والتحقق منها ومحاولة التحول من تلبية المساعدة الفورية والدائمة إلى تنمية فرص للتوجه إلى مسارات جديدة وتحديدا لدى فئة الشباب من الذكور والإناث وحثهم على العمل بدل الكسل والاعتماد على الغير وانتظار المساعدة المادية والعينية.
حين تهب الحالات الإنسانية بكثرة على الجمعيات الخيرية خلال شهر رمضان الفضيل وتشاهد النساء والأطفال وتسأل عن الأسباب الكامنة وراء ذلك، تجد الكثير من الظواهر الأسرية والعوامل الاجتماعية المنوعة من تسلط الزوج والأب وكسل الشباب ومحاولة الزوجة والأخت والفتاة لطرق باب الجمعيات الخيرية للحصول على المساعدة مهما بلغت لتغطية حاجاتها قدر الإمكان.
بطبيعة الحال ثمة بعض الحالات السلبية والتي تستغل العواطف والمشاعر في شهر رمضان المبارك، ولكن مجمل الحاجة الاجتماعية تحتاج لدراسة معمقة عن أسباب ودوافع ثقل المسؤولية على الجمعيات والروابط والنوادي والتكايا والدواوين والمساجد والكنائس والصناديق وأهل الخير.
التشريعات الناظمة للعمل الخيري والإنساني والاجتماعي جيدة وتحتاج من فترة إلى أخرى للتحديث (وذلك والحمد لله يتم)، وقد أعجبني الجهد الرائع لوزارة التنمية الاجتماعية لمهننة العاملين في العمل الاجتماعي وإصدار رخصة مزاولة المهنة وتنظيم وتأهيل وتنمية العاملين، وتلك إضافة نوعية لجهد الجمعيات الخيرية وخطوات نحو تجويد العمل الخيري بكل تأكيد وثقة.
لا يمكن القضاء على الفقر مهما كانت الجهود كبيرة؛ تلك ظاهرة إنسانية حول العالم، ولكن ومع ترابط عمل الجمعيات الخيرية مع فئات اجتماعية منوعة من الأيتام والأرامل والمسنين والمرضى يمكن الإشارة بفخر واعتزاز للجهد التنموي الذي تقوم به الجمعيات الخيرية وفروعها ولجانها على مدار العام والتي أصبحت متخصصة في مجالات المساعدة والإغاثة والعمل الانساني ولديها كفاءات من المتطوعين والإداريين والموظفين والمحاسبين المؤهلين لتنظيم ومواكبة المتطلبات الخاصة بعمل الجمعيات الخيرية حسب الأصول الرسمية.
تنوء الجمعيات الخيرية بالعديد من المهام وفي مجالات التعليم، الصحة، الرعاية، العمل الإنساني وتحتاج هي الأخرى للدعم من قبل أعضاء الهيئة العامة والمهتمين والرعاة، وتقوم من أجل ذلك ببعض الأنشطة والفعاليات لاستقطاب الدعم والتبرع والقيام بالحملات بالتعاون مع الجهات الإعلامية ومن خلال الأخبار والصور ضمن حدود معينة والتشريعات الناظمة، ولكن وللحقيقة ومن خلال تجربتي مع العمل الخيري والإنساني والجمعيات الخيرية، لا بد من ذراع استثمارية قادرة على تغذية الموارد والتي تتآكل نتيجة تزايد الحاجة والمحتاجين والتي تلك صارت قضية تؤرق القائمين على الجمعيات وتحتاج لحلول مناسبة لتحويل الحاجة إلى فرصة كما أشرت سابقا.
تفاصيل وخصوصيات كثيرة ذات علاقة بالجمعيات الخيرية ومنها تكرار مجالس وهيئات الإدارة فيها، ولكن ومع حجم العمل والتطوع والتفرغ والحرص على الخدمة العامة فان المجال يتسع لتنويع الخبرات وتشجيع الشباب لخوض العمل التطوعي بعد التأهيل والتدريب والممارسة بشكل مناسب وعملي وتحمل المسؤولية باقتدار.
دور الجمعيات الخيرية التنموي كبير، فجزاهم الله خيرا وأعانهم على تحمل المسؤولية والأمانة، بوركتم وطبتم بما تقدمون من جهد ووقت ومال وبما يليق بمعنى الخير العام وخدمة المجتمع بنقاء وتعاون وانسجام.