هنا الأردنّ..
هنا صوت الهاشميين الذين أعطوا ويعطون العالَم دروسًا في الحكمة ورجاحة العقل، وإدارة المواقف الصعبة، وتجاوز التحديات، وصناعة التاريخ المجيد، وإعلاء كلمة الحقّ بمنطق العدل والسماحة، وقوّة الثبات على المبادئ والقيم، كلّ ذلك لتستمرّ المسيرة على منهج قويم وطريق مستقيم، ليس في الأردنّ فحسب، بل في أرجاء المعمورة التي يلزمها أن نكون متقاربين نحو محور النجاة، والابتعاد عن كلّ مهلكة، وهنا يبرز الضرورة القصوى للسان الحقّ.
نعم..
هنا صوت الحقّ، وبلد النشامى الأردنيين الذي أبوْا على أنفسهم إلا أن يكونوا دوما صورة ناصعة للولاء لقيادتهم الهاشمية الحكيمة، ليبقى الأردنّ والأردنيون في قمة العطاء، كما هم دوما في قمة العزّة والكرامة التي تربّوا عليها كابرا عن كابر.
وحمدا لله على السلامة..
فبعد عودة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ووليّ عهده الأمين، إلى الديار الأردنية سالما غانما، بأجر ومثوبة من عند الله تعالى، وبثبات راسخ على المبادئ، وما رأيناه في لقاء جلالته بالرئيس الأمريكيّ، وما حققه للحقّ من انتصار كبير يوم جعلَ الأمور في نصابها، ووازن بين دقائقها وبيّن حقائقها، وصدح بالحقّ الذي ينشده عقلاء العالم، فما كان من الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب سوى الاستماع للحكمة واتباعها، لما يعلم – وبه صرّح- أنّ في ضيافته ملك وقائد أحد أهم حكام العالم وحكمائها.
هنيئا لنا بميلكٍ صوته الحقّ يصدح في أرجاء المعمورة، ويعلو فوقَ كلّ ما من شأنه يقوّض أركان السلام والوئام بين الأمم، وما وجدناه من نزاع في أيّ بقعة في العالم زمانا ومكانا إلا وهي تؤدي إلى الأسف والخيبة، والشعور بالخسران، لأننا لا نجني من النزاع سوى الشوك الذي يزرعه الحاقدون على الإنسانية.
وأما إذا أردنا أن نقرأ المشهد، في اللقاء التاريخيّ بين الضيف جلالة الملك والرئيس المضيف، فقد استشعر العالم قاطبة ما يمكن أن يحدث من اختلال في الموازين لو أنّ فكرة التهجير مرّت بسلام، ذلك المرور الذي سيحطم السلام، وكم كانت حكمة ملك الأردنّ يوم أن تناول الأمر برويّة من ناحية وبرباطة الجأش وصلابة الوقوف على منبر الحقّ من ناحية ثانية، حيث إنّ صوت الحقّ أبلج واضح، لكنه ثقيل ولا يقدر عليه سوى النوادر من الشجعان، ويزداد ثقله كلما كانت الفكرة المضادة متجذرة في عقول الآخرين، فيأتي دور الحكيم ليزيل المعيقات أمام نور?الحقّ بقول الحقيقة، وبعدها تزول أيّ فكرة أمام شمس الحقّ.
لقد كانت فكرة تهجير أهل غزة ستسبب أذًى بليغا لا يقدر على استيعابه البشر، فهو يحمل الظلمَ لأولئك الناس الأبرياء، كما سيجعل من حياتهم جحيما لا يرتضيه القلب الإنسانيّ ولا القانون الدوليّ، فجاء موقف القائد الهاشميّ أمام تلك الفكرة ليمنع الأذى عن أهل غزة نعم، لكنه –أيضا- منع عن العالم قاطبة دخول الفكرة حيّز التنفيذ، مما سيجعل كلّ أقوياء العالم يسعون لتهجير الضعفاء من أرضهم، مما يفقدنا التوازن في حضارة نسعى لديمومتها بسلام.
بعد عودتك الميمونة سيّدي..
شعرنا جميعا بعودة الأب الحاني، والقائد المسدَّد، والمعلم العظيم، والطبيب الحكيم، والإنسان الذي حقق للإنسانية غرسا جديدا في طريقة كرامتها وعزتها، عموما وفي الأردنّ خصوصا، ولقد استشعرنا كأردنيينالموقف التاريخيّ الذي يحقّ لنا أن ننتشي فيه عبَق الفرحة العارمة.
كما.. وقد انتابنا جميعا في الأردنّ تلك الفرحة وأيضا في عموم بلاد العرب والمسلمين والأحرار في أرجاء المعمورة الذين يعرفون ما قيمة كلمة الحقّ تعلو فتدرأ عنهم نزاعات تقف بالعالم على حافة الهاوية.
والحكماء ينقذونهم في كلّ مرّة، فدمت لنا ولكلمة الحقّ تعلو بها، فيسمعها العالم ويصغي لها.