شكل العام 2024م، تحولاً تاريخيًا في المنطقة العربية، عقب سقوط نظام الأسد، والذي استمر نحو نصف القرن، بعد عقد وربع من الصراعات الأهلية، والتي بدأت العام 2011، ضمن ما عرف تاريخيا «الربيع العربي».
ومع صعود الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، وذات الخلفية الإسلامية السنية، ورؤيته في بناء وإعمار سورية مُجددًا، واستثمار المكانة والدور الإقليميين التاريخيين لسورية، في استعادة الدولة السورية، لمكانتها في المنطقة، وتعزيز الاقتصاد الوطني السوري، مستفيدا من العلاقات البينية العربية، والتي ترى في سورية بعيدًا عن المحور الإيراني، بلدًا ممتلئاً بالفرص في تشكيل النهضة الاقتصادية المرجوة، وقد شرع السوريون في تقديم أفكارهم التي كسبوها من تجاربهم في بلدان اللجوء، والتي عاشوا فيها لعقد من الزمن وأزيد، خلال النظام ?لسابق.
الصحفي السوري الدكتور مأمون العلواني، واحد من هؤلاء السوريين، والذي عبر عن أمله في عودة «طريق الحج الشامي»، للعمل بين سورية والسعودية مرورًا بالأردن، إلى جانب حديثه عن خيرات سورية، يمتلك الأردن مقومات الاستثمار فيها، مثل الفوسفات والذي يحوي بدوره اليورانيوم، ما يعزز مستقبلا فرص زيادة انتاج شركة من مثل الفوسفات الأردنية، إن هي اقتنصت الفرصة في الإفادة من الخامات السورية المتوافرة.
وقال العلواني، في فيديو حمل عنوان «سوريا بدون إيران: بداية عهد جديد أم تحديات مستمرة»، إن الخيرات السورية تمنح سورية امكانية النهوض الاقتصادي مجددًا، إذ ما تضافرت الجهود العربية، والتي بدأت عبر سلسلة زيارات كانت من ضمنها زيارات أردنية رسمية ما بعد سقوط الأسد.
و"طريق الحج الشامي»، هو سكة حديد كانت تمتد من العاصمة السورية دمشق، نحو الحجاز والتي تحتضن مكة المكرمة، مرورًا بسهل حوران-درعا والشمال الأردني، وعمان-العاصمة الأردنية حاليًا، وإنتهاء بمكة المكرمة في الحجاز-السعودية، حيث كانت القطارات تحمل الحجاج من سورية وتركيا وولايات عثمانية مختلفة وروسيا، صوب مكة المكرمة، ومع التغيرات التي حدثت اليوم، من الممكن لو أعيد تشغيل هذا الخط، تيسير سبل النقل التجاري بين بلدان المنطقة، وتعزيز صادراتها ومستورداتها التجارية.
ويعود طريق الحج الشامي، إلى وقت قديم جدًا، حيث كانت تستخدم الإبل في التنقل عبره، ومنذ عهد الدولة الأموية والعباسية، حتى العام 1318هجري، عندما أمر السلطان العثماني، عبدالحميد الثاني، بمد سكة للحديد، تربط الآستانة –العاصمة العثمانية حينها، بالأماكن المقدسة في الحجاز، عبر سورية.
وكانت عمليات التخريب وقطع الطرق، وفق مرويات تاريخية، تعكر صفو الطريق، إلا أن الدولة العثمانية، في حينها، عملت على فرض السيطرة على تلك الطريق، وحتى العام 1916م، عندما اندلعت الثورة العربية الكبرى.
وتسببت موجات الاستعمار القديم، بعرقلة الطموح العربي بمواصلة الاستفادة من تلك الطريق، عدا عن خراب الكثير من الطريق ذاته، نتيجة الحروب، والتي ما زالت حتى اليوم، ومع عودة الاستقرار في سورية، في عهد الشرع، قد يفتح هذا الاستقرار-إن نجح، الباب أمام المنطقة العربية، في إعادة التفكير بتشغيل المشروع الحيوي مجددًا، كمشروع قومي، يحقق الاستفادة لعدة بلدان، منها الأردن والسعودية وسورية ولبنان وتركيا.
وتمثل الطريق، أحد آمال السوريين، في المساهمة ببناء بلدهم، بعدما تخلصوا من حقبة طويلة من الاستبداد، والسلطوية التي جعلت من سورية، مطية لقوى لم ترد لسورية خيرًا، وكانت ترى في السوريين بيادق لخدمة مصالحها، ومصالح طموحاتها التوسعية في المنطقة.
ويحتاج السوريون اليوم، لأي افكار من شأنها أن تخرج بلادهم، من أتون الانهيار، وتعيد بناء الدولة السورية، على أسس المواطنة والتعددية، التي تراعي الاختلافات الثقافية والعرقية والدينية في البلاد، لتعود سورية قوة مركزية في المنطقة، كما كانت يومًا ما.