نستقبل عاماً ونودع عاماً
10:32 5-1-2025
آخر تعديل :
الأحد
<p>تختلط المشاعر والمعاني والعبارات لنفس المناسبة، كل يخط كلماتها من زاوية الرؤية التي يراها أو تأثر فيها أو يتمناها، حيث انتهت سنة من عمرنا بما حملت لنا وتركت فينا، فودعناها بعفوية وتفاؤل، نرتدي ببعض من ذكرياتها دموع الأسى والحسرة، نلتحف ببعض من أوقاتها بالسعادة والهناء، لنحاول ايجاد العذر لتمديد تلك اللحظات التي بتنا نلتقطها وسط عباب الأمل والاخفاق، لنستقبل سنة جديدة متجددة، تحمل بين صفحاتها جزءا من أحلامنا المتجددة التي تأجلت ولادتها لظروف متغيرة، أو كانت ضمن الباقة المخصصة للسنة الجديدة برسم التحقيق، فالعمر يقاس بالسنوات ببعض من زوايا الزمن الضيقة، ولكن العمر الحقيقي يقاس بما أنجزنا من رحلة التصميم على إحداث الفرق لنتقدم خطوة وخطوات على قضبان السعادة؛ نُشيّدُ جدران العائلة الحاضن لآمالنا، نرصف أرضيته بعطائنا، نخلطه بالمحبة ومطر الخير بدون أنانية أو استغلال، نوسع دائرة المعارف والأصدقاء الحقيقيين، لأنهم العزوة والسند.</p><p>استعراض لشريط الذكريات للسنة الماضية، يعطي تصورات ومنهاجا مختلفا بين الأشخاص والأفراد والجماعات بل وعلى مستوى الدولة والمنطقة، ولكنني في هذه الجزئية لن أسمح لذاتي بفتوى التعميم لعدم الاختصاص، وسأذكر من باب الأماني بعضا من تدويناتي التي حفرتها الذاكرة؛ محطة اعتراف بتوفيق رباني، فيه رائحة الشكر والسعادة لتحويل نفق الأحلام لواقع وطريق مرصوف للوصول لمحطة أخرى من محطات العمر العائلية التي توفر الطمأنينة والسكينة والراحة؛ شاهد على حصاد تعب وجهد لم يكن مجانيا أبداً، وقبل سرد بعض الحقائق الايجابية لو سمحت لغة التعبير بتسميتها، فلا بد من القول أن هناك رصيدامتراكما من الأمنيات التي لم تتحقق حتى الساعة، لظروف متغيرة ولن أتخلى عنها؛ معادلة صحيحة توازن بين المنتجات والمخرجات الحياتية، لتجعل من اليوم والغد بطعم مختلف بل ونظرة مختلفة، وللتذكير بين المقارنة والاختيار بين الأمس واليوم والغد، فالأفضل هو اليوم الذي نحياه لأن معالم الغد مجهولة وقد تتغير، بينما ظروف الأمس قد انتهت وتركت لنا درسا وذكرى نختلف بتصنيفه.</p><p>صفحات الماضي كتبناها بلغة الأمس وظروفه وامكاناته، انتهت حلقاتها بشكل جزئي لوجود ارتدادات لبراكينها وزلازلها، فأودعناها أمانة بذمة التاريخ الذي سيكون الشاهد والحكم على الصدق والصواب والاخفاق، بل سيكون ميزان النوايا والأقوال والأفعال بما انتجنا لأنه المرآة العاكسة لداخلنا بما ضمرنا؛ نتمناها بصفاء ووضوح تعكس الصورة بأبعادها الحقيقية؛ الحقيقة قد تكون مؤلمة أحياناً وهي الرفيق للإخفاق، ولكنها الطريق الأقصر لترجمة لأحلام لواقع. صفحات الحاضر نكتبها الآن بتركيز مبرمج وتسهيلات مادية وتكنولوجية متغيرة للتسهيل لبناء صرح الأماني الممزوج بعطر الأمل لعل الفائدة تمنحنا صكوك اطمئنان ومساحة اضافية في دنيا التوسع والأحلام، نجدد فيها ونستبدل القديم منها بعد انتهاء صلاحيته لتضميد جروح المعاناة التي استنزفت جزءا من جهودنا ومدخراتناتتطلب الحرص، يتجلى فيها قمة الروعة باستخلاص العبر من التجارب السابقة للذات والآخرين، يغذيها التصميم بالقدرة على الحفر في صخر الأيام للبحث عن قاعدة الأحلام بدون الالتفات لجدار المستحيل، ننجز ولو بنسبة أقل من التوقعات دون أن نسمح لليأس أن يجد مكانا أو مساحة بخارطة تفكيرنا، فالخوف من الظلمة ليس مبررا للهروب أو التراجع، بل حافزا لإشعال فتيل شمعة يزيل الظلام والعتمة يرشدنا للطريق ويوضح احداثيات أمانينا التي تتكاثر من رحم توقعاتنا.</p><p>صفحات المستقبل لها طابع مختلف لأنها تختبىء خلف الغد المجهول، تحتاج منا لمراهنة وتصميم، لمراجعة وحذر بدون مغامرات تستنزف مقدراتنا؛ تبدأ بقراءة الماضي والحاضر بواقعه وبعيدا عن مبررات الاخفاق التي تخفف من الألم لبناء منطاد المستقبل الذي سينقلنا برحلة جديدة عبر أيام العام الجديد، نحمل معنا إرث من الماضي الذي تم ترحيله ويضاف اليه مخطط الحاضر والمستقبل كاستحقاق حياتي، نتمنى انجازه بسعادة مستحقة نحصدها بلحظات النجاح فمن حقنا أن نفرح لأننا نستحق.</p><p>انتهت أيام السنة الماضية ورحلت؛ حقيقة ليست قابلة للنقاش، واستعراض لآثارها على المستوى الشخصي والعائلي بما تحقق وأنجز، فهي تستحق الشكر لأنها أمطرت سعادة بما أنعمت علينا على مستوى الانتاج والصحة، سنة كانت خالية من الكوارث والانتكاسات، أنجزت فيها الكثير من مشاريع الأمنيات، وتجلت روعنها بتوفيق لأبنائي بالقبول الجامعي المخطط له بكل دقة وجهود، ويقيني أن ذات الأمر ينطبق بعمومية على مستوى الدولة بما أنجز وطنيا، حيث حافظنا على شعارنا المتجدد بالأردن القوي المستقر، فالمثالية الساكنة في العقول هي واقع نسبي ومتغير، يصعب تعميم نتائج إحدى تجاربه لتقيم النتائج على درجة الانجاز وهي مقبولة بالدرجة الكاملة، ولكن الاخفاق على على مستوى الإقليم والعالم، فهذا الأمر الطبيعي بسبب الأنانية وإنكار الحقوق واحتراق بل اختفاء الضمير المبني على أسس العدالة والسلام بل وانعدام فكرة المساواة، التي هي خارج نطاق حدود تفكيرنا أو تأثيرنا، فنتركها مرغمين لأصحاب القرار والاختصاص لعل زلزالا يوقظهم فتتغير سلوكياتهم للمحافظة على الرقعة الخضراء الباقية من أحلامنا، حيث سيكون لنا وقفة جرد حساب بعد عام عندما نعود للمربع الحياتي الأول بعنوان: نستقبل عاما ونودع عاما وهكذا دواليك في الحياة والحكيم من يتعض ويستفيدويستمتع، فالتأجيل خسارة والطمع مصيبة ومرض وللحديث بقية.</p><p> </p>