جائحة الفساد تحتاج إلى تضافر جهود حثيثة ومتكاملة ورادعة..
في الوقت الذي نتسابق فيه لدعم عجلة التنمية والاستقرار المجتمعي، نعاني من سموم الفساد، وأحب أن أُطلق عليه اسم «فيروس منع التقدم الوطني».
يُعد الفساد القضية الرئيسية التي تعيق مسارات التنمية والاستقرار والعدالة، وتهدد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ورغم الجهود المتواصلة لمكافحته من قِبل الجهات المختصة، يبقى الدور الشعبي عنصراً محورياً في التصدي لهذه الآفة.
لا ينبغي أن يقتصر دورنا كشعب على تناقل مقتطفات من التقارير الرسمية وإلحاقها بعبارات اللوم والسخط وجلد المؤسسات.
يكمن دورنا المحوري في إدراك واجباتنا قبل حقوقنا، وتفعيل مبدأ «رقابة المواطن على المواطن» و"رقابة الموظف على الموظف».
المشهد واضح للجميع، إذ تشير التقارير الرسمية إلى تعدد أشكال الفساد، بدءاً من الرشوة والمحسوبيات، مروراً بإساءة استخدام السُلطة، وصولاً إلى سوء إدارة الموارد العامة. انتشار هذه الظواهر يؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني، ويزعزع الثقة، ويُضعف قيم العدالة.
حينما يفعّل المواطن دوره الرقابي انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية والاجتماعية، فإنه يساهم في تعزيز مناعة الدولة. وهذا لا يعني الوشاية، بل يعني التزام المواطن بقيمه الأخلاقية والقانونية، وتقديم المصلحة العامة على رأس أولوياته.
وفي بيئة العمل، تُعد رقابة الموظف على الموظف سداً منيعاً ضد الفساد، مما يحمي المؤسسات من الداخل، وهو الجانب الأهم. هذه الرقابة تكشف الممارسات المشبوهة والوقائع قبل وقوعها، مما يسهم في تعزيز النزاهة المؤسسية.
الفساد تحدٍّ بالغ الخطورة، وليس قضية تهم فئة أو جهة بعينها فقط؛ الجميع مسؤول.
إن الأدوات الرقابية التي أُذَكر بها تمثل خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر نزاهة وشفافية وعدالة وتماسك. فهي ليست مجرد وسيلة للحد من الفساد، بل تمثل نهجاً لبناء ثقافة وطنية تقوم على الإلتزام والمسؤولية.
من هنا، أدعوكم إلى توحيد جهودنا بجدية وحزم، لنقدم الأردن نموذجاً يُحتذى به في مكافحة الفساد، وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز المسؤولية الوطنية.