اعتبر مهتمون بالشأن المحلي بمحافظة معان، أن الألعاب الإلكترونية ورغم مساهمتها في تنمية مهارات الجيل الجديد، إلا أن مخاطرها أكبر، إذا تم المبالغة في ممارستها وخصوصاً لأوقات طويلة، إلى جانب أنها قد تسهم بتعزيز السلوك العدواني ما ينعكس على أمن المجتمع، إذا تم تقليد محتوى هذه الألعاب بصوة خاطئة.
ويؤكد التربوي السابق حسن المشاعلة، أنه لا أحد ينكر أن هذه الألعاب باتت شائعة بين الصغار وبعض الكبار أحياناً، وأن غالبية الدول باتت تتجه نحو منافسات الرياضات الإلكترونية، إلا أن هذا الأمر يجب أن يتم باعتدال ودون الافراط في ممارسة هذه الألعاب وتقليدها.
ويوضح المشاعلة، أنه لا بدّ أن يكون للأهالي دور في مراقبة أبنائهم وتخصيص مساحة معينة لممارستهم لهذه الألعاب، إضافة لمتابعة طبيعة الألعاب التي يمارسها أبنائهم، والابتعاد عن بعضها؛ كالألعاب القتالية التي تنمي السلوكيات العدوانية لدى الأجيال، وما لهذا من انعكاس سلبي على الأمن المجتمعي.
ويتفق معه محمود كريشان الذي يرى أن لهذه الألعاب مخاطر صحية أيضاً على الجيل، وتساهم بتعزيز انعزالهم عن المجتمع، وتؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي، إذا تم ممارستها لفترات طويلة.
ويدعو إلى ضرورة أن يكون هناك برامج توعوية تتبناها المؤسسات التربوية ووسائل الإعلام والجهات المهتمة بمخاطر هذه الألعاب، خصوصاً وأن كافة الأجهزة الحديثة التي باتت في متناول الجميع تتيح لمستخدميها ممارسة الألعاب الإلكترونية المختلفة.
ويعتبر ياسر الطورة، أن الدور الأساسي يجب أن يكون للأسرة في متابعة أبنائهم، في أوقات ممارسة هذه الألعاب وبكيفية ممارستها وبما لا يتسبب لهم بمشكلات صحية، وبالمحتوى الذي يستخدمه أبنائهم، بحيث لا يؤثر على منظومة قيم المجتمع من جانب، وأن لا ينمي لديهم السلوكيات العدوانية من ناحية أخرى.
وينوه إلى وجود بعض الألعاب القتالية المختلفة التي تعزز ثقافة العنف والعنصرية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على أمن المجتمع، إذا لم يتم التعامل مع هذه الألعاب بوعي.
في حين يرى سعد المراعية أن هذه الألعاب يمكن أن تنمي مهارات الأجيال وتغطي أوقات فراغهم القاتلة، إذا تم ممارستها بالصورة المثالية والصحيحة، داعياً في ذات الوقت المختصين في الأردن والعالم العربي والإسلامي، إلى تصميم ألعاب هادفة، تسهم بتعزيز قيمنا الأصيلة في نفوس الجيل الجديد، وتعمل على توسيع ثقافتهم في المعارف والعلوم المختلفة.
ويبين المراعية أنه وفي ضوء انتشار الحواسيب والهواتف الذكية بين يدي الجيل الجميع وخصوصاً الجيل الجديد، فإن هذه الألعاب باتت أمراً حتمياً، لكن يجب علينا أن لا نعطيها وقتاً على حساب الألويات كالدراسة، وأن نعرف كيف نختار محتواها.
ويطالب فواز النواصرة بضرورة فرض رقابة على المحال التي باتت تنتشر في الكثير من المناطق والتي تقدم خدمة الألعاب الإلكترونية، من خلال متابعة المحتوى الذي تقدمه.
ويشدد النواصرة، أن محتوى الألعاب الذي تقدمه هذه المحال، يجب أن يتماشى مع قيم مجتمعنا، وأن يكون هادفاً، وأن لا يعزز ثقافة العنف والعدوانية في نفوس أبنائنا.
ويحذر المختص في الصحة النفسية محمد ذياب، من أن يصل أمر ممارسة هذه الألعاب إلى حد الإدمان، وذلك نظراً لما له من آثار صحية كبيرة على العيون مثلاً وتسببه بالإجهاد، إضافة إلى لجوء البعض إلى وضعيات جلوس غير صحيحة خلال ممارستهم للعب.
وبدأت العديد من مناطق المحافظة تشهد توسعاً في فتح المحال المخصصة للألعاب الإلكترونية، إلى جانب زيادة مبيعات الأجهزة المخصصة لهذه الألعاب، عدا عما تتيحه الحواسيب والهواتف الذكية من خيارات لعب متعددة لممارسة مختلف الألعاب الإلكترونية.