السلوكات السلبية..أسبابها وكيفية الحد منها

تاريخ النشر : الخميس 12:14 5-12-2024
No Image

- الخزاعي: بيئات حاضنة فاعلة

- الخطيب: إطلاق استراتيجية وطنية

ما من مجتمع إلا وله عاداته وتقاليده، ينظر لها العالم بمنظار الإعجاب، ولكن لا يخلو من وجود أفراد يقومون بسلوكات سلبية لتصبح في تكرارها ظواهر تكون عبئاً على المجتمع ذاته.

في الأردن يهمنا الوقوف في وجه مثل هذه السلوكات وهي تحدث يومياً، لأننا لا نريد أن تعكر صفو عاداتنا الحميدة والسمعة الطيبة لبلدنا، تصرفات نفر بعيدة كل البعد عن ثقافتنا كمجتمع متحضر متعلم ويتمسك بالوعي والخُلُق.

على سبيل المثال لا الحصر، فإن إطلاق الزوامير والأغاني عبر مضخمات الصوت في الشوارع العامة والأحياء السكنية، فيه ازعاج للناس والمرضى، ويحدث هذا في مناسبات الأفراح التي يتخللها إطلاق العيارات النارية.

ما تزال هذه الظواهر دون معالجة، للحد منها، على الأقل، مع أن بعض السلوكات لا تحتاج إلى جهد كما هي في حالة رمي عبوات المشروبات الباردة والساخنة والأطعمة والنفايات من شبابيك المركبات و من قبل فئات راجلة عند التسوّق.

استاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، حسين الخزاعي، واستاذ مساعد/علم الاجتماع، في جامعة البلقاء التطبيقية د. سهر الخطيب تحدثا لـ الرأي حول أسباب هذه السلبيات، وبيّنا أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلام، في تغيير هذه الصور النمطية وتعديل سلوك فاعليها.

يقول د.حسين الخزاعي إن غياب القدوة في الأُسرة والانشغال بأمور الحياة عن تربية أبنائهم تربية سليمة وإرشادهم وإبعادهم عن التقليد الاعمى، وغياب القدوة في المدرسة والجامعة والمسجد، كل هذه الأمور تجعل من سلوكات الأبناء سلوكات سلبية وفهماً خاطئاً لمفهوم الحرية الشخصية.

وعندما تكون الأسرة ذاتها مفككة كما هي في حالات الطلاق، فإن مصير الأبناء الضياع ويصبحون ضحية لتصرفات غير مقبولة مجتمعياً وخصوصاً عند حدوث مشكلات في حياتهم اليومية، وذلك لغياب هذه الرعاية الأبوية أو التنشئة.

ويلفت الخزاعي إلى أن ما يفاقم اخطار هذه التصرفات، صمت المجتمع خوفاً من المساءلة وردات فعل اصحاب الظواهر، وعدم تقبلهم للنصيحة والإرشاد، ما يدفع المجتمع، أيضاً، إلى ترك الأمور والاعتماد على الضوابط الرسمية.

أما الدور الرسمي للحد من هذه السلوكات، يشير الخزاعي إلى أن هذا الدور يختص بالشكاوى، أي عندما يتقدم طرف أو أكثر بشكوى للمؤسسة الأمنية،

ولأن كثيراً من المشكلات ما يتم حلها من خلال شيوخ ووجهاء المجتمع أو الأقارب والأصدقاء، فيما المشكلات التي يتم التعامل معها رسمياً، فالحل يكون بإنفاذ القانون، وإيقاع العقوبة على من تجاوزه بفعل أو سلوك ما.

ويخلص الخزاعي في قوله إلى أن الحد من هذه السلوكات وأضرارها، يكمن بالنصيحة والتوجيه والإرشاد من قبل الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية، والتوعية من خلال وسائل الإعلام، كونها بيئات حاضنة للأفراد.

من جهتها تقول د.الخطيب: تعد الظواهر السلبية من القضايا التي تمس حياة الأفراد في المجتمع وتؤثر عليها بشكل كبير وهذه الظواهر تنطوي على مجموعة من السلوكات والممارسات التي تؤدي في بعض الأحيان الى تدهور العلاقات الانسانية كما أنها تمس المنظومة الأخلاقية والقيمية السائدة في المجتمع.

وتضيف، ومن هذه الظواهر التي تجلت وألقت بظلالها على مجتمعنا الأردني بعض الممارسات المتمثلة بقيادة المركبات بطريقة استعراضية تهدد حياة السائق والمواطنين المستخدمين للطرق،إضافة الى انه يتم إجراء بعض التعديلات على هذه المركبات كتركيب مضخمات للصوت وتشغيل الأغاني بصوت مرتفع وسط الازدحامات المرورية وإثارة الضوضاء دون مراعاة للقيم والآداب العامة.

ومن الممارسات السلبية الأخرى ما نشاهده من سلوكات مرافقة لبعض المناسبات الاجتماعية كالأعراس وحفلات التخرج من الجامعات والنجاح في الثانوية العامة، ومن هذه السلوكات، أيضاً، إطلاق العيارات النارية وقيادة السيارات على شكل مواكب تؤدي في كثير من الأحيان الى إغلاق الطرق وإعاقة حركة السير.

وتشير الخطيب إلى أن بعض المواطنين يميلون للتعبير عن فرحهم من خلال اطلاق الزوامير بشكل مبالغ فيه مما يؤدي الى إزعاج وإقلاق الراحة العامة.

وتُرجع أسباب هذه السلوكات والممارسات إلى قلة الوعي لدى هذه الفئات كما أنها تساهم في خلق أجواء غير مريحة وفيها تعد على راحة الآخرين في الأماكن العامة.

وترى استاذ مساعد علم الاجتماع في جامعة البلقاء، أن الأسباب الكامنة وراء هذه التصرفات يمكن تفسيرها من عدة جوانب: فمن ناحية نفسية يمكن تفسيرها على أنها ناجمة عن ضعف تقدير الذات لدى هؤلاء الأفراد فهم يبحثون عن هذا التقدير من خلال هذه الممارسات التي تعمل على جذب الانتباه لهم من قبل المارة والمستخدمين للطرق، كما يمكن أيضًا تفسيرها بأنها ناجمة عن ضعف عمليات الضبط الاجتماعي بشقيه الداخلي والخارجي،حيث أن الداخلي أو ما يسمى بالذاتي مرتبط بعمليات التنشئة الاجتماعية من قبل الجماعات الأولية المهمة في حياة الفرد كالأسرة،أما الخارجي فهو مرتبط بمؤسسات الضبط الاجتماعي الرسمي التي لها دور في تعميق العلاقة الإيجابية بين الفرد ومجتمعه.

وتؤكد الخطيب أنه كلما زادت درجة التزام الأفراد بقيم ومعايير وقوانين المجتمع كلما قلت مثل هذه السلوكات السلبية المصاحبة لهذه المناسبات الاجتماعية، مثلما تدعو لوضع مجموعة من الحلول التي تعد بمثابة العلاج للحد قدر الإمكان من هذه السلوكات وآثارها السلبية،تشمل الجانب الاجتماعي والثقافي والتشريعي القانوني،فمن الجانب الاجتماعي يكمن الحل من خلال وضع خطة استراتيجية وطنية تهدف لمراجعة ورصد التغيرات التي طرأت على المجتمع الأردني من أجل رصد مواطن الضعف ومعالجتها وفق منهج تشاركي.

أما من الجانب الثقافي فيجب الاهتمام بتطوير برامج التعليم المدرسية والجامعية والبرامج الاعلامية والثقافية التي تهدف الى تعزيز مفاهيم الحوار واحترام الآخر.

أما الجانب القانوني فمن خلال مراجعة قانون العقوبات ومن ثم وضع العقوبات المناسبة التي تهدف الى تحقيق هدف العقوبة ألا وهو الردع بشقيه الخاص للفرد الذي يقدم على هذه السلوكات والعام لبقية الأفراد.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }