كتاب

الدفاع عن الثوابت لا يكون بزعزعة الثوابت

<p>يسعى الإنسان راشدا لتطوير نفسه مستعينا بالله تعالى، آخذا بالأسباب، ويحاول دفع المعيقات أمام تطوره، وهو بذلك يكون جزءا من البناء المجتمعيّ لوطنه وأمته، ويعود عليها بالخيرات، وقد يكلفه هذا السعي التعب والجهد، ولكنه يكون سعيدا وهو يعيش على مبادئه السامية، ويعزز من ثوابته الدينية والوطنية ويشارك أخاه الإنسان في صناعة السعادة.</p><p>وإننا إذ نحتاج بين الفينة والأخرى تكثيف الوعي، من حيث إنه ثقافة مستمرة، والحاجة إليه ملحة، ولا نستغني عن الوعي ولا العملية التوعوية، فإننا– ومن باب المذاكرة- يمكننا القول: إننا بحاجة إلى تذكير أنفسنا ومن نشترك معهم في الهمّ والاهتمامات، والآمال والطموحات والهواء والماء... إلخ، الذين ننتمي وإياهم إلى وطن واحد، يجمعنا بشمله، ويحيطنا بسياجه، وعلى ترابه تعلمنا قيمة الوطن، وفي أمنه وأمانه عشنا نتقاسم الابتسامة ولقمة العيش، لأجل عيش كريم. ممن هم من أهل البلاد والمقيمين. فكم نحتاج للتذكير بالثوابت، والتذكير بكيفية فهم الثوابت والتعامل معها؟.</p><p>ذلك أنّ البعضَ من أبنائنا الذين يتعجلون على أنفسهم، فيتجاوزن تجارب الذين هم أكبر منهم سنًّا، وأقرب إلى فهم الثوابت ممن لم يأخذ قسطا وافيا من الفهم لتلك الثوابت.</p><p>فمثلا: «الدين» هو أوّل الثوابت التي يعيش عليها الناس في هذه الدنيا وباختلاف دياناتهم، وإننا إذ ننتمي إلى الدين الإسلاميّ ولأنه أول الثوابت، فقد تعلمناه منه كيف نتعامل مع من يشاركوننا الوطن في انتمائهم إليه من المسلمين وغير المسلمين، وأن نعاملهم بأفضل معاملة، فديننا يعلمنا أن نتعامل بمكارم الأخلاق، لا كما يتعامل الذين تجردوا من بشريتهم، ووحوش البرية مثلهم، وهذا التعامل الحسن لا يتعارض مع حقّ الدفاع عن الثوابت في وجه الأعداء، كما هو الحال في الدفاع عن الأوطان.</p><p>فالوطن أحد الثوابت ومن أجل ذلك تعلمنا من آبائنا وأمهاتنا عشق الوطن، ومن معلمينا كيف أنّ الدفاع عن الوطن شرف مؤثل، وتعلمنا من علمائنا أن الدفاع عن حياض والوطن يدخل في عبادة الله تعالى، وأنّ من العبادة أن نكون متراصّين خلف قيادة واحدة، وراية واحدة، وتكون كلمتنا واحدة، فتوحيد الكلمة من الثوابت، وهي تجمعنا جميعا من خلال الانتماء لحياض الأمة وتراب الوطن بصرف النظر عن التوجهات والمذهبية والفكرية والمهنية، لأننا بالكلمة الواحدة نكون سدًّا منيعا في وجه التيار الجارف الذي لا يرحم المتشتتين ولا المتخالفين.</p><p>وحينما كان فهم البعض – وهم قليلون في مجتمعنا والحمد لله- فهما قاصرا عن كيفية الدفاع عن الثوابت، حتى وصل الأمر بأحدهم، أن يزعزع الثوابت، بحجة الدفاع عن الثوابت، فهو يغادر بيت أبيه وأمه، ويترك أخاه وأخته، ويمكن أن يكون متزوجا فيترك زوجته وأبناءه، ليقوم بعمل شائن يعرض نفسه من خلاله للموت وهو يعتدي على رجال أمننا، الذين هم وحدهم –بعد الله تعالى- سيكونون في حماية من تركهم ممن ذكرناهم قبل قليل أو لم نذكرهم.</p><p>فهل الاعتداء على رجالات جيشنا ورجالات أمننا هو من الدفاع عن الثوابت؟. لا والله، بل إن الاعتداء عليهم أو على غيرهم من أبناء الوطن ومقدرات الوطن هو من زعزعة الثوابت.</p><p>فيا ليتنا نستشعر قيمة الواجب تجاه توعية أبنائنا، وعدم إرهاق أجيالنا في مهاترات علمية، أو مهازل فكرية، بل نوجههم إلى الذي هو خير، لفهم الثوابت، وكيفية الدفاع عنها، فالحقّ أبلج والباطل لجلج.</p><p>ومن الواضح، أنّ واجب الآباء والأمهات أكبر مما يظنون، وواجب المنابر أطول من المآذن، وواجب المعلم والمعلمة رسالة يصعب كتابتها على الورق، وواجب الإعلامي أسمى من تغطية حدث لكثرة المشاهدات، وواجبنا كلنا تجاه وطننا أطول من حياتنا في وطننا، فهو أمانة الأجداد للأحفاد.. فيكفينا أنه من الثوابت.</p><p>Agaweed2007@yahoo.com</p>