الرسائل الداخلية والخارجية التي يتضمّنها خطاب العرش السامي بافتتاح مجلس الأمة العشرين
11:18 22-11-2024
آخر تعديل :
الجمعة
<p>كتب الكثير من الكُتاب عن مضامين خطاب العرش السامي بافتتاح مجلس الأمة العشرين، ومنهم من حاول قراءة وتحليل الداخلية منها، ومنهم من تطرق للرسائل الخارجية، الخطاب الذي تضمن الكثير من الرسائل والإشارات لمن يستطيع القراءة بين السطور، فافتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة العشرين يمثل إشارة ودلالة على استمرار الدولة الأردنية في مسيرتها الديموقراطية، والتزامها بالقواعد والنصوص الدستورية واستحقاقاتها، فهي رسالة للداخل والخارج في ذات الوقت، رسالة للمشككين في قدرة الدولة الأردنية على الاستمرار في مسيرتها الديموقراطية، ورسالة خارجية لأصدقاء الأردن ممن يرغبون بالتعاون مع الأردن ويدعمونه، ولإعداء الوطن الذين يراهنون ويشككون في القدرة التي تمتلكها الدولة الأردنية من تاريخ وحضارة وتصميم على مواصلة التحديث والتطوير، بما تمتلكه أيضاً من عنصر بشري فاعل يسعى لرفعة هذا الوطن الغالي.</p><p>كما أشار جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم في خطاب العرش إلى أن الأردن قد دخل مرحلة جديدة في مسيرة البناء والتحديث، لخدمة الأردن والأردنيين، ليؤكد ثبات الإرادة السياسية لدى القيادة الأردني على الاستمرار في التحديث والتطوير على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والإدارية وغيرها.</p><p>فانعقاد الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة العشرين تشكل بداية لتجديد مشروع التحديث السياسي، في المسار الذي يعزز دور الأحزاب البرامجية، ويتضمن مشاركة المرأة ومشاركة الشباب، وهذه أيضاً رسالة لمجلس النواب ليقوموا بدورهم وهمهم الوصول إلى أداءٍ نيابيٍ وعملٍ جماعي ضمن روح الفريق الواحد الساعي لرفعة الوطن، والتعاون الوثيق مع الحكومة على أسس دستورية قانونية، ليضعهم أمام مسؤولية كبيرة لإرساء قواعد عمل وممارسات برلمانية يكون التنافس فيها على البرامج والأفكار وأساسها النزاهة، وتعبر بكل وضوح عن مصالح وأولويات الدولة.</p><p>ومن الرسائل للداخل الأردني وللخارج أن الدولة الأردني تسعى لتوفير الحياة الكريمة وتمكين الشباب وإعدادهم لوظائف المستقبل، ليكون لهذه الفئة من المواطنين الثقة بأن أجهزة الدولة كلها تعمل بكل ما اوتيت من طاقة لتأهيل الشباب للمستقبل من أجل تأمين سبل العيش الرغيد من خلال إعدادهم لوظائف المستقبل وستستمر الدولة بأجهزتها في مواصلة تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي لإطلاق إمكانات الاقتصاد الوطني، ورفع معدلات النمو خلال العقد القادم، لما يمتلكه الأردن من كفاءات بشرية وعلاقات مع العالم التي تشكل رافعة للنمو.</p><p>لتأتي الرسالة للحكومة ضمن خطاب العرش بضرورة الإسراع في تحديث القطاع العام، وصولاً إلى إدارة عامة كفؤة وقادرة على تقديم الخدمات النوعية للمواطنين بعدالة ونزاهة، لنصل إلى هذا النهجٍ الذي يلتزم به كل مسؤول وموظف، كما الجزء الثاني من هذه الرسالة موجه إلى مجلسي النواب والأعيان للقيام بواجب الرقابة خير قيام من أجل ضمان تنفيذ مسارات التحديث، كونه لا خيار آخر سوى التقدم لخدمة أجيال الأردن ومستقبله.</p><p>والرسالة الأخرى التي تضمنها خطاب العرش السامي للداخل والخارج أن الأردن دولة راسخة الهوية، لا تغامر في مستقبلها وتحافظ على إرثها الهاشمي وانتمائها العربي والإنساني، فمستقبل الأردن لن يكون خاضعا لسياسات لا تلبي مصالحه أو تخرج عن مبادئه، فالأردن يسعى على الدوم إلى الحفاظ على أمنه وأمن ورفاه مواطنيه وضيوفه، وتحقيق مصالحه العليا، ودعم الأشقاء الفلسطينيين في قضيتهم العادلة، بعيداً عن المغامرات غير المحسوبة النتائج، ضمن الأطر القانونية العقلانية مع الحفاظ على إرث الاباء والأجداد.</p><p>يتبعها رسالة موجهة للداخل والخارج وللصديق وغير الصديق تبرز التوجه الأردني بما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ووضح جلالته إن السلام العادل والمشرف هو السبيل لرفع الظلم التاريخي عن الأشقاء الفلسطينيين، وأن الأردن سيبقى متمسكاً بهذا الخيار الذي يعيد كامل الحقوق لأصحابها ويمنح الأمن للجميع، رغم كل العقبات وتطرف الذين لا يؤمنون بالسلام، وأن قدس العروبة أولوية أردنية هاشمية، وسيتم الدفاع عن مقدساتها والحفاظ عليها، استناداً إلى الوصاية الهاشمية، التي يؤديها جلالة الملك والأردن بشرف وأمانة.</p><p>والرسالة التي يتضمنها خطاب العرش السامي والمتعلقة بالعدوان الغاشم على قطاع غزة، فقد أعلن جلالة الملك أن الأردن سيستمر في الوقوف بكل صلابة في وجه هذا العدوان على أهل غزة واعتداءات جيش الاحتلال في الضفة الغربية، وسيستمر العمل الأردني من خلال تحركات عربية ودولية لوقف هذه الحرب، فلقد قدم الأردن جهودا جبارة ووقف أبناؤه وبناته بكل ضمير يعالجون الجرحى في أصعب الظروف. وكان الأردنيون أول من أوصلوا المساعدات جواً وبراً إلى الأهل في غزة، وهذا الموقف سيستمر، لأن هؤلاء هم أبناء وبنات الأردنيين الذين أدوا التحية للعلم ولبوا الواجب بكل شرف، وأن الجيش العربي المصطفوي والأجهزة الأمنية سيبقون الدرع الحامي للوطن ومصدر الفخر والاعتزاز لوطنهم وأمتهم، وهم على العهد باقون.</p><p>هذه الرسائل بمجموعة تشكل رؤية الأردن للمستقبل المشرق، الساعي إلى الحق، بإيمانه بقدرة الجيش العربي والأجهزة الأمنية، وأجهزة الدولة المختلفة، والكفاءات البشرية التي يمتلكها، بالسير نحو المستقبل واثقين بالله وبحكمة القيادة الهاشمية الفذة.</p>