مثلت «خطبة العرش»، والتي تفضل بإلقائها الملك عبدالله الثاني، أمس الاثنين، في مستهل الدورة الأولى، من مجلس الأمة العشرين، من عمر الحياة البرلمانية الأردنية، مناسبة ملكية لتقديم السردية الهاشمية، لعدة ملفات ذات أهمية محلية، كما وقدمت طموحات مستقبلية تناسب «نبض الشارع».
أكد الملك، خلال خطبة العرش، الاهتمام الملكي، بقراءة الحوارات التي عجت فيها الميديا الأردنية، سيما عندما تحدث عن «الهوية الأردنية»، والتي أكد على رسوخها، وجدية الدولة في حماية مصالحها، والمضي في مشاريع التنمية والتحديث، والممثلة برؤى التحديث الإداري والسياسي والاقتصادي.
وتناول الملك، في خطبة العرش، دور مجلس الأمة والحكومة، في المرحلة المقبلة، في عملية مواصلة تنفيذ محاور الرؤية السياسية والإدارية، فيما يكفل تعزيز تمكين المرأة والشّباب، والحياة الحزبية في المملكة، إلى جانب الرؤية الاقتصادية، في سبيل تعزيز الحياة الكريمة للمواطنين، والذي يمثل فيها «الإنسان» المحور والهدف، فهو العنصر الأغلى في تلك الرؤى.
كما وتناولت الخطبة، مشهدية سوق العمل، والفرص المتاحة في إعداد الشّباب لمهن المستقبل، بما يعزز من إمكاناتهم وفرصهم في السوق، ويحقق التنافسية المحلية والإقليمية والدولية بالنسبة لهم.
كما وسلط الملك، الضوء على استثمار العلاقات الخارجية، في تعزيز التنمية، وتحقيق أهداف الرؤى الملكية الاقتصادية، في وقتٍ نشطت فيها المملكة، في توقيع صفقات التعاون الاقتصادي، مع العديد من البلدان العربية وغيرها.
وأعاد الملك، التأكيد على الموقف الثابت، والجهود التي تحققت إنسانياً ودبلوماسيًا، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، والضفة الغربية، والتهديدات التي تواجه المقدسات الدينية في القدس الشريف، في ضوء حقيقة مفادها أن الأردن دولة واثقة من خطواتها، ولا تغامر في مستقبلها، هويتها تنطلق من إرثها الهاشمي العروبي.
كل هذه المحاور، والتي تناولها الملك، في خطبة العرش، كانت ردًا على المُشككين بالجدية الوطنية، إلى جانب تعميق الشعور بحقيقة أن مشاريع الرؤى، مشاريع دولة، لا تقف عند حكومة بعينها، أو شخص ما، فهي رؤية وطنية، وبضمانة ملكية، سيما وأنها انطلقت من أروقة الديوان الملكي العامر، وبحوارات عميقة كانت الفعاليات الشعبية المختلفة مشاركة فيها.
وكانت الرسالة الملكية، واضحة ودقيقة، فيما يتعلق بالأحداث في المنطقة، سيما العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية، وتأكيدًا للأولويات الوطنية في المحافظة على المقدسات في القدس الشريف، ودعم الأشقاء الفلسطينيين في نيل حقوقهم، بالتعاون مع المجتمع العربي والدولي، وتعزيز الجهود الإنسانية في التعامل مع غزة.
وذكر الملك، بعضًا من الأدوار التي لعبها الأردن، في التصدي للعدوان على غزة، والتي تمثلت بمعالجة المصابين من الجرحى الغزيين، وإدخال المساعدات برًا وجوًا، فالأردن هو أول دولة حلق طيرانها فوق القطاع محملا بالمساعدات، ويملك 3 مستشفيات في القطاع، و2 مستشفيات ونقاط طبابة في الضفة، واستقبل الملك قبل فترة وجيزة، أحد الشبان ممن يعالجون في الأردن، ويقدم مركز الحسين للسرطان، الرعاية لعدد من مرضى السرطان، من أبناء غزة، ممن تمكنوا من مغادرة القطاع أثناء الحرب، إلى جانب إجراء عمليات زراعة الأعضاء.