أسطورة النافذة!
تاريخ النشر :
الاثنين
10:56 2024-11-18
أرشيف الرأي - مفلح العدوان
من تلك الباشقة هناك ؟! نافذة ... أم هي عين تختلس النظرة الواحدة التي أحلّها الشَرع، فبقيت محدّقة بالبعيد، مذ شُيّدت أوّل مرّة خشية حرمة النظرة الثانية!
***
بماذا يبوح الجدار للنافذة ؟!
تلك الساكنة جرحاً، دائم الحضور، في جسده، رغم محاولات مداراتها، وحجبها، بالستائر والمزاليج.. وحين استعصى ذلك نمت شجرة من بين أسنان الحجر، وصارت أغصانها تناجي خشب النافذة، همسا في الليل، ونبضا آناء النهار!
***
بماذا يبوح الجدار للنافذة؟!
هل من سرّ بينهما؟ والنافذة ، في كينونتها الأصل، هي وشاية ، عن تفاصيل الرحمة في صلابة الجدار ، وهي في صيغتها البكر، تعبير عن ملامح الرقة في أتلام وجه الحجر!!
***
أسطورة النافذة الفراغ.. كينونتها، أن الفراغ غموض انبعاث من عالم إلى آخر: هنا نور، وهناك ظلام، وبينهما نافذة تكسر الفارق ولا انفصام.. هنا سكون، وهناك قلق، وبينهما نافذة، تخلخل هدأة الصمت، وتخفّف حدّة القلق.. هنا الداخل، وهناك الخارج، والنافذة تضرب الوَدَع بينهما لتذيب كلّ اغتراب !!
أسطورة النافذة أنا تفضي، غير أنها لا تثق إلاّ بالجدار الذي يحضنها، فتواطنه، أمينة له، حريصة على بقائه!