«رسالة إنسانية حازمة في انعطافة تاريخية كونية.. الملك نبض العالم الحُر الذي يحترم ذاتيته»

تاريخ النشر : الأربعاء 10:46 2-10-2024
بلال الذنيبات

في رسالةٍ ذات بُعدٍ إنساني كوني، طلَّ الملك، عبدالله الثاني ابن الحُسين، على العالم من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاسبوع المُنقضي، راسمًا مساري الاختيار بين الحقوق واللاحقوق، الحياة واللاحياة، الاستقرار واللااستقرار، القانون والشرعية واللا قانون وشرعية، الأمن واللاأمن، ونحن نقفُ على أعتاب ذكرى أكبر مأساة إنسانية حدثت في الثامن من أكتوبر وتداعياتها الإنسانية والبيئية والدولية، بعد بضع أيام.

فقد مثل العدوان الإسرائيلي على غزة، أكبر مُعاناة إنسانية تاريخية، نتج عنها مجاعة تاريخية، وسطَ عجزٍ دولي عن إدخال أطنان المساعدات المكدسة في الجانب المصري من الحدود مع غزة، إلى جانب التسبب بأكبر عدد من الأطفال المبتوري الأطراف، وأكبر عدد من الضحايا المدنيين جُلهم من النسوة والأطفال-كما أشار الملك.

الأمر الذي دفع الملك، والذي يمثل صوتًا للحكمة في العالم، إلى وضع الجمعية العامة أمام مسؤولياتها، وهي التي لم تسلم لا مركباتها ولا منشآتها ولا متطوعيها من الصراع، والذي يأتي نتيجة عقود من التجاهل للحقوق الفلسطينية بإقامة دولتهم وفق مبدأ حل الدولتين، والذي تبناه العرب منذ العام 2002م، فيما عرف بالمبادرة العربية، ولم تُلقِ لها الحكومات الإسرائيلية بالاً، ممعنة بحماية الانتهاكات في الضفة الغربية والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، كما أشار الملك خلال الكلمة، ومدفوعًا بغطاء غياب المساءلة الدولية، الأ?ر الذي لم يعد ممكنا مع المشاعر الناقمة في الشوارع الأوروبية والأميركية والعالمية الآن.

وإلى جانب ذلك، لم تلتزم إسرائيل بمقررات محكمة العدل الدولية، ما عزز من الشعور العالمي الشعبي، بفقدان الثقة بالشرعية التي تمثلها الجمعية العامة، ويهدد النظام الدولي، ويجعل هنالك دولاً وشعوبًا أكبر من المساءلة الدولية، ما ينزع المكانة الأخلاقية للجمعية، ويفرغ قيمها من المعنى الذي وجد من أجله، من أجل عالم تسوده حقوق الإنسان، كُل إنسان.

ومع إدانة «العنف» بكافة صوره وأشكاله، ومهما كان طرفها هنا، فإن الملك أشار بلغة حازمة، إلى أن العالم يمر بمرحلة هي الأخطر، فهو «كعسكري عاش بمنطقة مليئة بالصراعات» وهنا أقتبس، يرى أن هذه المرحلة هي الأصعب والأخطر على العالم، ونحن نرى أن أطرافًا ذات مصالح متشابكة، تسعى لإشعال المنطقة، وتغذية الصراعات فيها، منها ما هو إقليمي له مشاريع توسع، وهناك من لديه أهداف وأطماع بقلب التركيبة الدولية الحالية، ويوظف أزمات المنطقة لخدمة مصالحه وصراعاته على جبهات أخرى خارجها.

وكل هذا على حساب الإنسان، على حساب الطفل والكهل، على حساب المرأة والشاب والشابة، على حساب الطموح في الحياة والأمن، وعلى حساب وأد الشرعية الدولية، والذي سعت الدبلوماسية الأردنية دومًا إلى حمايتهم، في ظروف الصراعات، يشهد لها مشاركاتها في قوات حفظ السلام، وتقديمها يد العون والمساندة، للعديد من مناطق الصراعات، وأخرها في غزة والضفة الغربية ولبنان.

وحتى أن إسرائيل ذاتها اليوم، باتت تعاني العزلة والنبذ، كما أشار الملك، وهي مطالبة بالاختيار بين العزلة والعيش المشترك بحقوق متساوية، وهنا نشير إلى الحالة التي شكلتها إسرائيل حول نفسها من النبذ من قبل ليس فقط المنطقة العربية، وبل بين أوساط أطياف مجتعية متعددة عالميًا وطلبة الجامعات الأميركية والأوروبية، والعديد من شعوب العالم التي لم تحتمل السكوت على ما تشاهد يوميًا من مجازر في غزة، على مدار نحو العام.

ولقد تضمن الخطاب الملكي، أمام الجمعية العامة، الدعوة للمشاركة في الجهود الأردنية لإيصال المساعدات للأشقاء الفلسطينيين، والتي لم تنقطع يومًا، وزادت خلال الحرب الراهنة، الأمر الذي يحتاج للكتابة عنه لاحقًا في مناسبة مرور العام الأول عن هذه المأساة، والتي منها أن الأردن كان أول من أوصل المساعدات جوًا بتنفيذ من قبل سلاح الجو الملكي، إلى ميدانيات الخدمات الطبية الملكية في غزة ونابلس وجنين.

وكانت كلمة الملك، حفظه الله، رسالة موجهة للعالم، والذي يعيش تهديدًا يستهدف ذاتيته، والتي اختارت بعد الحرب العالمية الثانية «حقوق الإنسان» عنوانًا للحياة الفُضلى والتشاركية في الاستقرار والاستثمار بالموارد المبنية على الاستقرار في طبيعة الحال، فكان الملك بمثابة الداعي للعالم، والحامي لذاتية هذا العالم من التجرد من قيمها التي هي مبادئ الجمعية العامة للأمم المتحدة بالمحصلة، كأكبر تجمع يضم ممثلي عالمنا.

«ماذا قال Chatbot» كلمة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها 79، والتي تعتبر منصة مهمة للتعبير عن مواقف الأردن الإقليمية والدولية، إذ غالبًا ما يركز الملك، على قضايا السلام والأمن وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحديات مثل النزاعات واللاجئين والأمن الغذائي.

وركز الملك، خلال كلمته الأخيرة، على أهمية السلام والاستقرار، سيما مع تعاظم النزاعات المستمرة مثل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، وقضايا اللاجئين حيث يمثل الأردن أكبر مستضيف لهم، والأمن الغذائي والمائي نتيجة التغيرات المناخية والاقتصادية والنزاعات، التعددية والشركات الدولية، والتحديات الإقليمية.

ومثلت لغة الجسد الخاصة بالملك، مجموعة من الرسائل والجوانب الشخصية له، كالثقة والجدية، إذ كان يحرص على الوقوف باستقامة وبنظرات مباشرة للحضور، والتواصل البصري معهم، وتوظيف الإيماءات المدروسة وتعبيرات الوجه، والتي تعكس مشاعر القلق من الوضع الراهن الصعب والمليء بالتحديات والأمل بخطوات من شأنها معالجة هذا الواقع في حال اتخذت الجمعية إجراءات من تلك التي ركز عليها في خطابه، إلى جانب الهدوء والتركيز الذي ينم عن الاهتمام بالقضايا المطروحة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }