كتاب

سياسات استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ التوليديّ في العمل الأكاديميّ والبحثيّ

<p>في ظل الانفتاح المعرفيّ المنشود في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ التوليديّ في الشؤون الحياتيّة اليوميّة، تتعاظم الحاجة إلى التجاوب الثابت مع فلسفة القيم الإنسانيّة، وسيادة القانون والمنظومة الأخلاقيّة في العالم الرقميّ، وعدالة مجتمع المعلومات، والحاجة إلى بلورة قواعد أخلاقيّة مجرّدة وقواعد أخلاقيّة ذات أبعاد قانونيّة متكيّفة مع التقنيات المستحدثة.</p><p>وعلى وجه الخصوص، يتطلّب ضمان جودة التعليم، وتنمية القدرات العقلية وصون قيمة العقل البشري، واستثمار التكنولوجيا وأدواتها لتنمية المهارات وإثراء الأفكار، السعي نحو إيجاد سياسات تحكم الاستخدام الأمثل لتطبيقات الذكاء الاصطناعيّ، وضمان تطبيقها عبر تأهيل الفئات المستهدفة للاستخدام، وإيجاد آليات رقابة فاعلة.</p><p>إنّ توطين أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في مختلف القطاعات بات شرطاً أساسياً لمواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، حيث أن مفهوم الأميّة في الأيام القادمة سوف يشمل الفئات غير القادرة على استخدام مثل هذه الأدوات وإدماجها في المجالات كافة.</p><p>قبل أيام وتحديداً بتاريخ 13 آب الماضي أقرّ مجلس عمداء جامعة اليرموك «سياسات استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليديّ في العمل الأكاديميّ والبحث العلميّ»، ويجد المتأمّل لهذه السياسات ستة عناصر أساسية على الأقل، والتي تحتاج إلى وقفةٍ لنقل هذه التجربة وتعميمها، وهي:</p><p>العنصر الأول: تبنّت السياسات الممارسات الدوليّة الفُضلى، من خلال محاكاة ثماني تجارب عالميّة وثّقتها السياسات في متنها.</p><p>العنصر الثاني: شمولية التطبيق من حيث الموضوع والأشخاص، وذلك بإلزامية تطبيق هذه السياسات على جميع الأعمال الأكاديميّة والبحثيّة وأياً كان شكل المُخرَج (نصوص، رسوم بيانيّة، صور،...)، وتطبيقها على جميع الطلبة بالمراحل كافةً، وأعضاء الهيئة التدريسيّة، والأفراد المشاركين في إعداد الأعمال البحثيّة وتقييمها والإشراف عليها.</p><p>العنصر الثالث: تبنّي فلسفة ثبات القِيم والمبادئ، حيث انتهجت السياسات مبدأ الاستخدام الأخلاقيّ لتطبيقات الذكاء الاصطناعيّ، بما يحقق النزاهة العلميّة والأصالة، وحماية حقوق الملكيّة الفكريّة، وأمن البيانات والخصوصية.</p><p>العنصر الرابع: تحفيز ثقافة التعاون متعدد التخصصات؛ إذ يعتبر هذا البُعد الجديد في السياسات موجّهاً للبحث العلميّ نحو معالجة القضايا المجتمعيّة الملحّة بشمولية، وتجسير فجوة التواصل والتنسيق بين الباحثين، ومراعاة أبعاد العديد من أهداف التنمية المستدامة.</p><p>العنصر الخامس: سنّ آلية واضحة وشفافة للإقرار باستخدام أدوت الذكاء الاصطناعيّ، وتحديد نسبته بما لا يتجاوز (30%) من النسبة الكليّة للمحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعيّ، وتحديد أوجه الاستخدام المصرّح وغير المصرّح به.</p><p>العنصر السادس: الحوكمة وضمان التطبيق، حيث أخذ هذا العنصر ثلاثة أبعاد في السياسات، وهي: إنشاء لجنة أو مجلس لإدارة الرقابة على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ وتطبيقه في الجامعة. كما أقرّت السياسات إجراءاتٍ تأديبيّة في حال انتهاك أحكامها. بالإضافة للبُعد الأخير؛ إذ أخذت الجامعة على عاتقها عقد الورش التدريبيّة والمحاضرات وإعداد المواد التثقيفيّة للمستهدفين بأحكام هذه السياسات حول الاستخدام الأخلاقيّ لأدوات الذكاء الاصطناعيّ.</p><p>إنّ استشراف المستقبل يفرض ضرورة الوعي الكافي للتعايش مع الثورة الرقميّة، والاستخدام الأمثل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي لا نستطيع التغافل عن أهمية وجودها، لاعتبارها خطوة حيوية لتعزيز الابتكار والكفاءة ومضاعفة فرص التقدم المُواكب للتطور العلميّ في عالم اليوم.</p>