- تزايد الإقبال على التعليم من ذوي الإعاقة ومعدل الزيادة السنوية تضاهي 2000 طالب وطالبة
-الإحتضان وتعزيز قدرات المعلمين كفيلة بمعالجة ردات الفعل على اليوم الأول في المدرسة
-الواجبات المنزلية تضعف مستوى الطالب..والمدرسة هي صاحبة الولاية بالتعليم على الطالب لا الأسرة
بدأ محمود أولى تجاربه الحياتية الجديدة، عندما حمل حقيبته زهية الألوان، والتي جلبتها لها والدته، تشجيعا له على تقبل مرحلته الجديدة، في المدرسة، فكان أن عاد نهاية اليوم باكيا شاكيا، فهو لم يألف المدرسة.
في حين أن فارس أمضى يومه يلهوا ويلعب مع أقرانه في الروضة، وبدأ يسرد لوالديه انبهاره بالمدرسة، والتنوع الذي عرفه لأول مرة في حياته، وبدأ يفكر بتشوق أكبر باليوم التالي.
"مرح»، هي بدورها، ورغم كونها تعاني إعاقة بصرية، كانت متحمسة لبدء الدراسة في مدرسة المنطقة التي تسكن عائلتها، حيث كان عددا من أقرانها طلبة من ذوي الإعاقة، ضمن بيئة دامجة ومتعددة، وغنية بالتنوع.
بيد أن «غصون»، شرعت في ندب حظها العاثر، حيث تعرضت لسيل من مصطلحات التنمر، كونها تعاني من طيف التوحد، ما جعل قريناتها يتنمرن عليها نتيجة التأتأة، وضعف قدرات التفاعل معهن.
"ليست هذه قصص خيالية»، وإنما مشاهدات في مدارسنا سيما في المراحل الأول من العمر المدرسي للطفل، فتجربة اليوم الأول بالمدرسة ورياض الأطفال، متباينة في ردات الفعل بالنسبة للأطفال.
فقد بدأ نحو 1,6 مليون طالب وطالبة، الأسبوع الماضي، دراستهم المدرسية في المدارس الحكومية والرياض التابعة لها، في حين يتحضر طلبة المدارس الخاصة الأسبوع المقبل، للإلتحاق بمقاعدهم الدراسية.
وفي أحدث إحصائية لطلبة المدارس من ذوي الإعاقة، قالت وزارة التربية والتعليم، في تصريح لصحيفة الرأي، أن الأرقام تزايدت خلال الفترة ما بين 2020-2023، وبمعدل 2000 طالب وطالبة.
حيث سجل العام 2020م، انضمام 22 ألف طالب وطالبة، من ذوي الإعاقة، زاد العدد خلال العام التالي 2021م، إلى نحو 24869، و من ثم 26700 العام 2022، وفي العام 2023-الماضي، بلغ العدد 28600، فيما لم تصدر أحصائية دقيقة بعد بعدد الطلبة من ذوي الإعاقة، خلال العام الدراسي الجديد.
فيما بلغ عدد الناجحين من طلبة الثانوية العامة، ذوي إعاقة، دورة 2024 الماضية، نحو 365 طالبًا وطالبة، من أصل 607، ولم تكن هنالك فروق ملفتة للنظر بالمقارنة بين تلك الأرقام، وأرقام الدورة السابقة 2023م، حيث بلغ عدد الناجحين 379 طالب وطالبة، من أصل 603، كانوا قد تقدموا للامتحان.
وتمثل عملية الانتقال للحياة المدرسية، بالنسبة للأطفال و خاصة من ذوي الإعاقة، مرحلة مفصلية وتحديًا، ما يستوجب الوقوف على ردات الفعل تلك التي تصدر عن الأطفال، لأجل ذلك توجهت «الرأي»، لمديرة مركز الملكة رانيا للدراسات التربوية والنفسية في جامعة مؤتة، الأستاذ الدكتور في علم نفس التربية، وجدان الكركي.
وفي المقارنة بين ردات فعل الأطفال تجاه اليوم المدرسي الأول، والذي بدأ الأحد الماضي، قالت الكركي، أن تقبل المدرسة يبدأ من البيت، سواء بمعايشة أخوته، أو بتشجيع والديه، فيما الطفل الرافض لها، قد يكون ممن يعاني «قلق الانفصال» عن الوالدين، نتيجة الدلال المفرط، وعدم تعويده على الإبتعاد عن الوالدين.
وشددت الكركي، على ضرورة أن تعمل المدرسة على احتضان النوع الثاني، عبر نشاطات ترفيهية، وأجواء استقبال مبهجة، إلى حانب تعزيز الصنف الأول، لتعزيز قابلية المدرسة لديه، ومراعات الفروقات الفردية.
وفيما يتعلق بذوي الإعاقة، قالت الكركي، أن عزوف الطفل عن المدرسة ربما ينجم عن التنمر، وهنا يقع على عاتق الهيئة التدريسية، إدماج الطفل مع أقرانه من غير ذي الإعاقة، وتوعيتهم وتدريبهم على تقبل الاختلاف والتنوع فيما بينهم، إلى جانب الإطراء على الطفل ذي الإعاقة، وتعزيز الجوانب الإيجابية لديه أمام أقرانه.
ولفتت الكركي، أن من نتائج التحديات-من بينها الإعاقة، أنها تولد الدافع نحو التعلم خصوصا إذ ما كان الطفل يعتقد بأن التعليم يغير ويطور حياته، ما يفسر تزايدهم، وتميزهم في مجالات تعليمية متعددة.
بدورها قالت الكركي، أن هنالك مشكلة تتعلق بالمناهج والمنظومة التعليمية، إذ أن المدرسة كثيرا ما تعتمد على الأهل بمتابعة واجبات الطالب المدرسية، والتي تفترض أن الأهل متعلمين، او لديهم الوقت الكافي لممارسة دور التعليم، في حين أنه من الصواب أن يكون المنهج سهل التعليم للجميع، مع محتوى قليل يراعي القدرات العالية للأطفال الموهوبين-هم أقلية منطقيا.
وطالبت الكركي، بتفعيل دور الإرشاد، وزيادة الاهتمام في المرشدين، إلى جانب تعيين المزيد منهم من خريجي الارشاد النفسي، وعلم النفس والاجتماع.
واستغربت الكركي، من تصنيف تخصصات الإرشاد كتخصصات مشبعة وراكدة، فيما حاجة السوق ملحة للمزيد، وذلك لمواجهة المشاكل المستجدة، والتي يعانيها أطفالنا في المدارس، والتي باتت أكثر تعقيدا، فيما عدد المرشدين محدود، مقارنة بعدد الأطفال.
وبعض المدارس تهتم بالإرشاد للصفوف العليا فقط، وهذا خطأ، فالصفوف الأساسية هي الأكثر حاجة، سيما أن تكوين الشخص يكون في مراحله العمرية الأولى.
وأشارت الكركي، إلى ضرورة توسيع فكرة دبلوم إعداد المعلمين، وجعلها إلزامية لخريجي التخصصات غير التعليمية كخريجي الأحياء والفيزياء والكيمياء-مثلا، حيث أن بعضهم مميز بتخصصه، لكنه غير ذلك بالتعليم، لعدم خضوعه لبرامج تأهيل له كممارس للتعليم وطرائق التدريس.