«احتفل» العالم بيوم العدالة الاجتماعية العالمي، نتصور من المفروض أن يكون شكل العالم مختلفاً في هذا اليوم، فالاحتفال بمناسبة معينة يعني أن من يحتفل بأي مناسبة من الواجب أن يكون متسقاً مع نفسه وليس مغيباً عن الواقع الذي يعيشه، الواقع يقول صيرورة الأحداث تشير بأن العالم ليس مؤهلاً بما فيه الكفاية للاحتفال بيوم العدالة العالمي! يتوق الناس في شتى بقاع العالم أن يحتفلوا بالعدالة بشكل حقيقي وغير مزيف.
بعد طوفان الأقصى استمرأ المجتمع الدولي تجاهل المجازر المروعة التي تحصل في قطاع غزة، وفي حالة إنكار للأعمال الوحشية واللإنسانية تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي من قصف وتدمير وقتل الروح البشرية في غزة وتخريب البنية التحتية في غزة، متجاهلاً الأصوات الحرة المنادية بضرورة وقف نزيف الدم بسبب الاعتداءات الإسرائيلية الهمجية والغير مسبوقة على سكان غزة، بازدواجية معايير فاضحة لمن يدعون الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان، يغضون الطرف عن سياسة ممنهجة تقوم بها حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة ضد كل ما هو فلسطيني، ضاربة بعرض الحائط المواثيق الدولية والقوانين الإنسانية في انتهاك صارخ لجميع قرارات الأمم المتحدة، القاضية بوقف كل الأعمال العدوانية والتي من شأنها القضاء على الحياة بأكملها في القطاع، في تعد سافر للشرائع والمعاهدات الدولية والتي تنص على أهمية الحفاظ على الروح البشرية والعمل بكل إخلاص لتفادي انتهاكها وانتزاع حقوقها.
لسان حال أهل غزة يتساءل أين العدالة منا؟! أين العدل من مشاهد قتل الأطفال والنساء وتدمير البيوت فوق رؤوسهم، وانتشالهم أشلاء من تحت الركام؟! واستهداف المرافق الصحية فالجريح والمريض لا يستطيع أياً منهما التداوي أو العلاج، البنية التحتية الصحية قد تم تدميرها بصورة كلية تقريباً، ولم يعد هناك إمكانية لإنقاذ حياة الجرحى فيواجهون الموت المحقق ليرتقوا شهداء وترتفع حصيلة الشهداء.
الوضع الصحي في غزة تردى إلى مستوى فوق الكارثي، باستهداف متعمد من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي، بالقصف والنسف والحرق واستقصاد الطواقم الطبية والمرضى والمصابين بالاعتقال أو التصفية الجسدية، كما حدث في مجمع الشفاء الطبي والذي كشف عن مقبرة جماعية في ساحته عقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولا يختلف الأمر بالنسبة لمراكز الإيواء في المشافي ومدارس الأونروا ومقرات الأمم المتحدة، التي ينزح إليها الناس هرباً من القصف و رصاصات القناصين المتمركزين فوق أسطح المنازل.
لا يمكن أن يكون هناك عدل في العالم وقطاع غزة يعاني الألم والظلم والتجويع والاعتقال والتهميش والاخفاء القسري والتمييز العنصري... عار على العالم الذي يدعي أنه حر ويحتفل بالعدالة والفلسطينيون يفتقدون أبسط مبادئ العدالة.