الأمير الحسين في "الثلاثين".. محطة فارقة على الطريق

تاريخ النشر : الخميس 07:30 27-6-2024
No Image
1190
سامح المحاريق


قبل سنوات كان الأردنيون يكتشفون أن النجل الأكبر للملك عبد الله الثاني الأمير الحسين من مشجعي نادي برشلونة النادي المنافس لريال مدريد النادي الذي يوصف بالملكي في أسبانيا الذي يشجعه الملك في وسط الثنائية الكروية الأهم في العالم لقرابة العشرين عامًا، أتى ذلك الظهور بعد سنوات كان الأمير خلالها بعيدًا إلى حد ما عن الحديث العام وكاميرات المصورين، صحيح أنه تولى ولاية العهد في تلك المرحلة في خطوة بقيت متوقعةً لسنوات، وكانت واقعًا دستوريًا كذلك، إلا أن الأمر ارتبط ببداية طريق طويلة بالنسبة للأميرة، أصبحت اليوم مسيرةً وصلت إلى خمسة عشر سنة.
No Image
اهتم الأردنيون بجانب آخر كان واضحًا لدى الملك والأمير سويةً، وهو موقفهما من المنتخب الأردني، فحقيقةً توجد حدود للطقوس المرتبطة بظهور القيادات الدولية لدى متابعتها لمباريات فرق كرة القدم في بلدانها، ويعتبر الملك عبد الله الثاني والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل استثناءً على ذلك لأنهما يظهران متحمسين ومندمجين، ففي نهائي كأس العالم باريس 1998 كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك يرتدي بزته الرسمية ويحمل علم بلاده ويجاهد لضبط حماسه أثناء التشجيع، وبعدها في نهائي البطولة العربية ظهر الملك في المدرجات مشجعًا متحمسًا يرتدي "فانلة" المنتخب الأردني، وما زالت انفعلاته حاضرةً في ذاكرة الكثيرين من أبناء ذلك الجيل، الأمير الحسين، يتطابق مع الملك في هذه العلاقة مع منتخب كرة القدم الذي يشكل قطاعًا من الشباب الأردني ويعبر عن جزء من الفعالية الاجتماعية، وهو مثل والده، لا يضع حدودًا لضبط مشاعره وانفعالاته المتحمسة للفريق الأردني، وبالمناسبة، يمكن للأشخاص أن يظهروا انفعالات تخالف ما يحملونه من قناعات أو مشاعر وخاصة من يعملون في السياسة، ولكن مدرجات كرة القدم ليست بالقطع المكان المناسب لذلك.
مناسبة الحديث عن الفريق الأردني أنه يشكل أحد قصص النجاح التي يتابعها الأردن والمنطقة العربية في السنوات الأخيرة، ويشكل حيزًا للظهور العفوي غير البروتوكولي للأمير، ويمكن القول بأنه بعد سلسلة من الحضور الناجح في العديد من المناسبات الدولية والعربية ذات الطابع السياسي فإن المدرجات بقيت أحد الأماكن التي يمكن الإطلال على الجوانب الإنسانية للأمير، ولكنه اليوم يختلف عن تلك الصورة عندما كان يظهر مجاورًا لوالده يحاول مجاراته في التشجيع، ويحاكيه في التصرفات كما يفعل جميع الأطفال في العالم، فمن أدواره التي ظهرت في وجوده بجانب لاعبي المنتخب وهم يحققون إنجازهم التاريخي الأفضل هو الإندماج في عملية إدارة الأمل على مستوى الأردن كله، والعمل على مأسسة الموهبة والروح وبقية العوامل التي تعتبر ضرورية في كرة القدم وغيرها من الأفعال الجمعية في إطار المجتمعات تجاه أهداف وغايات يمكن تحقيقها.
No Image
المنتخب كان قصة نجاح مهمة، ولكن بطبيعة الحال، لا يمكن أن تمثل اختزالًا لكل شيء، فالحقيقة أن الأردن بلد مفرط الشباب في عالم يتوجه للشيخوخة وتنضاف فيه دولة بعد أخرى لصفوف الجفاف السكاني، وهذه ميزة ومشكلة في الوقت ذاته، خاصة أن الهيكل السكاني أخذ منحى متسارعًا في النمو وأصبحت المشكلة في الأردن في تحقيق انسيابية التوسع في مجتمع يعتبر معظمه غير منتج وربما بعيد عن مستويات الإنتاجية، مع كفاءة الأجيال السابقة وقدرتها على مواصلة العمل، وهذه المعضلة تقف تحديًا كبيرًا أمام الأردن، ويدركها الأمير الذي قضى سنوات من حياته في مسيرة تعليمية في الخارج جعلته يطلع على تجارب عالمية كثيرة.
تمكن الأردن من تحقيق قفزات نوعية داخل بنيته التعليمية التي تشهد تحديات كمية تتعلق بكثافة الملتحقين بمراحل التعليم المختلفة، فكانت جامعة الأميرة سمية وبعدها الجامعة الألمانية تسعيان لتقديم برامج مختلفة، وتمكنتا من تحقيق نجاح كبير، إلا أن الأمير بقي يبحث عن مقاربة مختلفة لا تتيح الفرصة لشباب الأردن للاندماج في الاقتصاد العالمي وكبريات الشركات، كما يتحقق خلال السنوات الأخيرة، ولكن مع تأسيس جامعة الحسين للتقنية، أصبحت القدرة على مزامنة التطورات العالمية أكثر كفاءة والفرص التي يمكن أن تتاح أكثر تقدمًا في فضاء المنافسة الدولية، وبقيت التحديات متعلقةً بالقدرة على تفعيل الفرص لمختلف أبناء المحافظات والمناطق البعيدة عن الزخم التنموي التي تستقطب المعلمين مثل غيرهم من الباحثين عن الفرص في فضاء العاصمة في بلد مثل الأردن يعاني من التضخم المديني للعاصمة واستحواذها على معظم الفرص، فالأردن ليست ألمانيا، حيث لا تقل فرص فرانكفورت وميونخ وهامبورغ وكولون عن فرص برلين، ولذلك حاول ولي العهد أن يقدم مقاربة أخرى مختلفة في الوصول إلى شباب المحافظات.
No Image
قبل أيام ترفع الأمير مع زملائه ليحصل على رتبة رائد في الجيش العربي في مسيرة لا تقف على أرضية المحاباة في الترقيات المتتابعة، وهو الأمر الذي كان الملك الحسين يصر على تطبيقه مع أبنائه وخاصة الأمير عبد الله في ذلك الوقت، ففي الجيش تقاليد يجب أن تبقى قائمة، والجيش بقي طويلًا أداة هندسة وتنظيم اجتماعية في الأردن، ولعل الأمير من موقعه ينظر إلى مزيد من الأدوار للجيش العربي في منطقة عاصفة ومعقدة، هكذا يفكر ويتحدث عن عودة خدمة العلم لإعادة تفعيل هذه الآلية في سياق وطني واسع.
للأمير هامش أوسع من الملك في توظيف شخصيته، هذه حقيقة، فالملك دستوريًا هو رأس الدولة وتكاد العلاقة تصل إلى التماهي بين خطابه والمواقف الأردنية على المستوى الدولي بما يتطلب أدوات سياسية صرفة في التواصل على أعلى المستويات داخل المنظومة المكرسة دوليًا، أما الأمير فما زال بوسعه أن يتصرف في مساحة أقل التزاماً من الناحية البروتوكولية وأكثر توافقاً مع النبض الذي يحمله الأردن في وسط عالم معقد ومضطرب، وبينما يعمل الملك على المستوى الأعلى ويضع الخطوط الرئيسية للمواقف الأردنية فالأمير يعمل على حمل رسائل رمزية كثيرة تبدت منذ الأيام الأولى من الحرب العدوانية على قطاع غزة ووصوله إلى مطار العريش لمتابعة المستشفي الميداني في القطاع، بالإضافة إلى ظهوره المكثف في عمليات الإغاثة والإنزالات الجوية، وهي المواقف التي حصلت على انتقادات غربية واسعة مع التصريحات المتواصلة من أفراد العائلة المالكة التي رفضت أن تتبنى الرواية الغربية المتحيزة بصورة استرضائية في العديد من المناسبات.
No Image
على المستوى السياسي، فالوعي السياسي للأمير تشكل في مرحلة صعبة، فكانت الحرب على الإرهاب في ذروتها، وبدأت الأزمة المالية العالمية، وتسارعت الأزمات وتزاحمت ليبدأ الربيع العربي، وكان خطاب الملك متفهمًا لسياقاته العامة وأسبابه وداعيًا لفكرة الإصلاح، بل وكان الملك يتحاور مع الجميع في ذلك الوقت، وفي تلك المرحلة كانت مقولة الملك التي نقلها الراحل ناهض حتر أنه يساري فيما يعتلق بالصحة والتعليم والتأمين الاجتماعي لكنه يميني فيما يتعلق بالجيش والتسلح، ويبدو أن هذه المقاربة كانت جزءًا من تكوين فكر الأمير السياسي، فكان التوجه لفهم الشباب وأسباب القلق والخوف الذي يترافق مع التطورات السريعة في التكنولوجيا أدت إلى تغيير جوهري في المنظومة القيمية على مستويات متعددة.
تلك التجربة جعلت الأمير منفتحًا على مقولة المعارضة، ويعتبرها جزءًا طبيعيًا من المشهد، ويبدي استعداده للاستماع لها ومناقشتها، والقبول بأفكارها، بل أنه يتوقع منها الكثير، فهو يتحدث عن البرامج التي يمكن أن تقدمها على أن تأخذ فرصة ضمن منظومة فرز حقيقية تنظم توجهاتها وتجعلها أكثر واقعية وقابلية للتطبيق.
ما زال الأردن يسعى للمحافظة على معادلتها الاجتماعية التي كانت جزءًا من تجربتها التاريخية، وفي الوقت نفسه، مواكبة المجريات العالمية المتسارعة، هذه مهمة يتحمل الأمير جانبًا كبيرًا منها، خاصة مع تزايد المخاطر الإقليمية والدولية التي تدفع الملك للاضطلاع بمواجهتها في مواقع متقدمة داخل المنظومة العالمية، ويبدو أنه في غمرة التسارعات والإنثيالات التاريخية لم ننتبه إلى أن الأمير الذي رأيناه طفلًا في استاد عمان طفلًا يحاول محاكاة والده في استاد عمان، أصبح الآن في الثلاثين من عمره.
No Image
ما الذي نريده من الأمير الحسين؟
يلتقي الأمير بصورة دورية بالكثير من الأردنيين، من مختلف الأجيال والمحافظات والخلفيات سواء في الديوان الملكي أو في الميدان في شتى المواقع، ما نعول عليه، هو استمرار الأمير في دعمه للإصلاح السياسي ليتمكن الأردنيون أساسًا من الحديث فيما بينهم داخل الأطر السياسية التي تتناسب مع الحداثة من حياة حزبية ومجتمع مدني فاعل، والوصول إلى توافقات يمكن أن تطرح مشاريع وبرامج ذات قيمة تفاوضية لتدخل في أولويات العمل في الدولة الأردنية، وكذلك التشجيع على مزيد من الشفافية لأنها تضع الحقائق كاملة أمام الجميع على قدم المساواة وتسهم في تخفيف النزعات الذاتية القائمة على التصورات الشخصية، هذه متطلبات يمتلك الأمير الشعبية والجاهزية الفكرية والنفسية لإنجازها، والطاقة للتعامل مع تفاصيلها في المرحلة المقبلة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }