في عيدها الثالث بعد الخمسين فإن الكتابة عن جريدة $ او كما يحلو لنا تسميتها (صحيفة الوطن الأولى) ومهما كانت من البلاغة والدقة في الوصف والمديح فإنها لا شك كتابة منقوصة ذلك أن نصف قرن وزيادة انقضت من عمر الجريدة تحتاج إلى قراءات معمقه وجهد عظيم للإتيان على مراحل عملها وتقدمها إذ يكفيها فخرا أنها استطاعت ان تبقى على تماس مباشر مع مختلف التطورات المتتابعه التي شهدها عالم الإعلام وواءمت واستوعبت المفردات الجديده التي فرضت تقنية المعلومات ايقاعها على العالم فسارت $ مع ذلك لحظة بلحظة وظلت محافظة على عراقتها واصالتها واستمرت الوجهة التي يقصدها الناس لتلقي الخبر الموزون الشامل والمعبر بلغة يقرأها الجميع بكل ما اقتضاه ذلك من موضوعية ومصداقية ومهنية.
ميزة «$» أنها معشوقة الجماهير وأنها كالأم الرؤوم التي احتضنت المئات من المبدعين الذي وجدوا ضالتهم تحت سقف حريتها حين فتحت لهم ذراعيها وتبنت مهارات الشباب والكبار والاطفال والنساء والفنانين فما ظنت ولا بخلت على احد بمساحة ولا اختزلت من مقالة فقرة او جملة لم تنل رضا القائمين عليها اولئك الذين حافظوا على سجية $ فعرفوا كيف يصنعوا منها صحيفة تكون للأردنيين وللعرب ولكل باحث عن الحرية والكلمة المقروءة وكل ذلك زاد من قيمتها وعلو شأنها في كل بيت أردني صارت فيه $ وفنجان القهوه متلازمان في المنزل والمكتب والسيارة واكاد أجزم أنها ولليوم ما زالت تزين مكاتب رجالات الدولة والمسؤولين والمثقفين ولم يتمكن عصر العولمة من إطفاء شعلة $ حتى بنسختها الورقية من على مكاتبنا او في بيوتنا فحق لها كل هذا الحب.
$ كانت وما زالت ولسوف تبقى مع الوطن والملك وصفحاتها كانت على الدوام تترجم الرسالة بمضمامين هادفة ولم تتبدل $ ولم تتغير وكانت على الدوام المنافحة عن الأردن والملتزمة بقضاياه وشؤونه واحواله وهكذا واصلت التركيز في تغطياتها على الاولويات الوطنية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية تاكيدا على ايمانها بأن الإعلام هو جزء من منظومة التطور والتنمية المستدامة لدرجة أمكن الحديث معها عن تكاملية لافتة صنعتها $ وكانت علامة فارقة تميزت بها عن سواها.
ثلاثة وخمسين عاما و$ تؤمن بالمهنية الجادة على جميع المستويات اذا ما ارادت ان تبلغ غاياتها لتكون في طليعة المؤسسات الاعلامية الأردنية حتى كان ولاسرتها من(إدارات ورئاسات تحرير وعاملين) ما خططت وسعت للوصول اليه فعملت لاعلاء راية الوطن وسمعته وكانت بعيدة عن الصراعات والصدامات التي قد تمتص (لا قدر الله) قدراتها او تعيق مسيرتها فجسدت حقيقة الفكرة القائلة بأن التقدم والتطور يجب الا يكونا على حساب المجتمع ونسيج وحدته الراسخة.
$ اليوم في الطليعة وستمضي بهمة النشامى فريقا واحدا متكاتفا منسجما نحو تحقيق اهداف ومضامين رسالتها السامية بتنوير المجتمع وتعظيم مسيرة الوطن بتفان واخلاص وتجرد.
كل عام و$ بخير مستذكرين اليوم رجالاتها الاوائل الذين اعلوا صروحها فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ندعو لهم بالعمر المديد