استسلموا
11:59 20-5-2024
آخر تعديل :
الاثنين
<p>حالة من الخشوع والتأمل تصيبني كلما وقع حادث يبين ضعف الإنسان وقلة حيلته ووقوفه أمام مقادير الله عز وجل عاحزا مستسلما.</p><p>هذه الحالة انتابتني وأنا اتابع على القنوات الفضائية رحلة البحث عن طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي واخوانه من كبار قادة إيران وابرزهم وأهمهم وزير الخارجية عبد الأمير اللهيان الذي أعرفه جيدا على المستوى الشخصي.</p><p>فما أن أعلن عن اختفاء طائرة الرئيس الإيراني واخوانه حتى وقف العالم كله، وبكل ما وصل إليه من إمكانيات مادية ومخترعات علمية عاجزا عن مجرد تحديد مكان طائرة الرئيس واخوانه، وفقدت كل الأجهزة العلمية المتطورة قيمتها، فلم تعد الاقمار الاصطناعية قادرة على تصوير مكان طائرة الرئيس الإيراني، ولم تعد المسيرات أو الطائرات قادرة على التحليق لنفس الهدف، ولم تعد سيارات الإسعاف والمجنزرات قادرة على الحركة، لتحديد مكان الرئيس واخوانه. ووقفت الجيوش وأجهزة الأمن مشلولة القدرة عن استخدام إمكانياتها وقدراتها، وعاد الإنسان يسير ?لى قدميه في محاولة لتحديد مكان طائرة الرئيس الإيراني.</p><p>حصل كل هذا الشلل للعالم أمام واحدة من تجليات جنود الله التي لا يعلمهم إلا هو، أعني الضباب والأحوال الجوية. وغرق المحللون على مختلف الفضائيات في تحليل ما جرى للطائرة دون أن يقدم أحدهم معلومة يقينية. وظل كل شيء ولساعات طويلة في خانة الاحتمالات، وكلها في علم الله ومشيئته.</p><p>ليست حادثة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي واخوانه هي الأولى، ولا الفريدة التي يقف فيها العالم عاجزا لساعات طويلة لمعرفة مصير شخص، ولا هي الحالة الوحيدة</p><p>التي يسعى فيها العالم كله لانقاذ حياة رجل واحد فلا يستطيع، فيقف ضعيفا مهزوما أمام قدر الله وقدرته سبحانه وتعالى. التي دائما ما تكذب كل إجراءات الحماية التي يتخذها الانسان فيتحقق قوله تعالى (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً)</p><p>أمام هذه الحقيقة الأزلية فليس أمام الإنسان إلا أن يستسلم لله طالبا رحمته.</p>