يؤشر حضور سمو ولي العهد للجلسة الافتتاحية للقاء التفاعلي للبرنامج التنفيذي لتحديث القطاع العام بين عامين إلى رغبة جادة لدى الدولة الأردنية في العمل على ترجمة رؤية الملك التي ترى أن تحديث القطاع العام حجر أساس في مسيرة التحديث الشامل لتطوير قطاع عام ممكن وفعال وفي الذاكرة القريبة أن جلالة الملك قد شدد في الكثير من اللقاءات مع المعنيين على أهمية وجود مؤشرات نتائج وأهداف واضحة وقابلة للقياس إلى جانب إشراك جميع أصحاب العلاقة في مشروع تحديث القطاع العام أولا بأول لأن الغاية والهدف النهائي من تحديث القطاع العام ?كما يرى جلالة الملك تتمثل في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع كفاءة الإدارة العامة وفي ذلك تأكيد على حقيقة أن تحديث القطاع العام من أهم المسارات التي ينتظرها الأردنيون باعتبار أن نجاحه يعدُّ أمرًا حيويًا لنجاح مسارات التحديث الأخرى وعلى وجه الخصوص الاقتصادي منها.
حضور نوعي لولي العهد في اجتماع على قدر من الأهمية يعطي زخمًا لافتًا يترجم في مضامينه متابعة مستمرة من قبل سموه للخطط والبرامج الحكوميّة والمضي على النهج الذي اختطّه جلالة الملك عبد الله الثاني في العمل والعطاء والارتقاء بمستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين في كلّ القطاعات بحيث يسير ذلك كله وفق نهج يعتمد على مؤشّرات قياس واضحة المستوى الأداء، تبيّن مستوى العمل والإنجاز بكلّ شفافيّة.
إلى ذلك فإن ما يبعث على التفاؤل هو تأكيد الحكومة على لسان رئيسها الالتزام بالعمل المستمر لتحقيق التحديث السياسي والاقتصادي والإداري وأن خارطة طريق تحديث القطاع العام (واقعية وتدرجية) وستمتد لعشر سنوات تنتهي عام ألفين وثلاثة وثلاثين أسوة بمساري التحديث السياسي والاقتصادي، وأن تنفيذها سيتم على ثلاث مراحل وأنها تتكون من ثلاثة محاور أساسية تتمثل في تطوير الخدمات والتطوير المؤسسي وتطوير التشريعات وتتضمن مكونات لتطوير الموارد البشرية والخدمات الحكومية والإجراءات والرقمنة والهيكل التنظيمي والحوكمة ورسم السياسة وص?ع القرار والتشريعات والثقافة المؤسسية.
اجتماع على قدر من الأهمية يشي بالبناء على ما تم انجازه لسنة الفين وثلاثة وعشرين من البرنامج التنفيذي لتطوير القطاع العام الذي بلغت نسبة الانجاز فيه نحو تسعين بالمئة، والمطلع على تفاصيل الموضوعات التي كانت مُدرجة على البحث بما فيها منظومة الموارد البشرية في القطاع العام ومنظومة الرقمنة والخدمات الحكومية ومنظومة التربية وتنمية الموارد البشرية وأخيرًا منظومة الاستثمار، يخرج بنتيجة تعزز من القناعة بأن الوطن يسير بالاتجاه الصحيح ويتحرك نحو المضي في مسيرة التنمية والتحديث لتجويد أفضل ما يمكن تقديمه للمواطن الأرد?ي مستذكرين قول جلالة الملك (إن الجهاز الإداري للدولة بحاجة ماسة إلى التطوير والتحديث على أسس علمية عصرية، وإعادة هيكلته بحيث يتناسب مع طموحات الوطن في النمو والازدهار).
[email protected]