كتاب

رفح.. وآخر المستجدات العسكرية والسياسية

يتواصل العدوان الإسرائيلي وعملياته العسكرية في رفح وباقي القطاعات في غزة على نطاق واسع دون اي تراجع من قبل حكومة الاحتلال، وتعتبر مدينة رفح التي نزح منها حتى الان مئات الآلاف المواطنين باتجاه وسط وشمال القطاع، المعقل الأخير للمقاومة الفلسطينية، وبالرغم من الجهود الدولية الكبيرة والضاغطة لتوقيع هدنة لوقف اطلاق النار وموافقة حركة حماس على المبادرة المصرية القطرية الأمريكية لوقف العمليات العسكرية وتبادل المحتجزين والاسرى مؤخرًا، إلا انها واجهت رفضا من قبل حكومة إسرائيل ومجلس الحرب فيها، التي اعتبرت موافقتها على المبادرة بشروطها هزيمة لإسرائيل وفشلا مدويا للحكومة ورئيسها نتنياهو الذي بات يرتبط مستقبل مصيره السياسي بنتائج حرب غزة.

تهدف عمليات الجيش واجهزة الامن الاسرائيلية الدائرة حاليا في رفح إلى تفكيك اربع كتائب عسكرية من كتائب القسام التابعة لحماس و المتبقية من مجموع كتائبها ال ٢٤ التي كانت منتشرة في مختلف مناطق القطاع قبل عملية ٧ أكتوبر، بالاضافة إلى تدمير البنية التحتية لمدينة رفح، وتدمير الانفاق المتصلة مع الاراضي المصرية لوقف تهريب اي امدادات للمقاومة من الأراضي المصرية تجاه القطاع وتدمير البنية التحتية للمدينة التي باتت اليوم مسرحا لجيش الاحتلال في القتل والتدمير.

تقوم استراتيجية القيادات العسكرية والاستخباراتية الاسرائيلية و ائتلاف اليمين الإسرائيلي ورئيس الحكومة بنيامين نتانياهو في هذه المرحلة من الحرب على سرعة تنفيذ عملية اقتحام او احتلال رفح وتمشيطها بحثا عن الرهائن وعن قيادات حماس، وان التراجع عن ذلك يعتبر بالنسبة لهم فشل استراتيجي للحرب على حماس، لان ذلك وحسب تقديرات خبراء الاستخبارات العسكرية لن تنهي تواجد الحركة، والتي ستتمكن لاحقا من اعادة تنظيم نفسها، كما يحدث حاليا في منطقة جباليا وشمال القطاع، وبالتالي يفشل الهدف الاستراتيجي الاهم لإسرائيل وهو القضاء على الوجود العسكري للمقاومة/حماس في قطاع غزة.

ويبقى عامل الضغط الداخلي على الحكومة الإسرائيلية، وهو مصير الرهائن، ومطالبة ذويهم والحشود المتضامنة معهم من الرأي العام الإسرائيلي المطالب بتوقيع اتفاق يوقف الحرب مع حماس لإطلاق سراحهم، العامل الاهم في احتمال «ضعيف» للتراجع الاسرائيلي عن عملية عسكرية شاملة وكارثية لكل مدينة رفح، واستبدال ذلك بأحد احتمالين هما: اختراق واحتلال وتمركز الجيش في مواقع محددة و استراتيجية داخل و حول المدينة ويتم تنفيذه حاليا في اختراقات في وسطها وشرقها وأطرافها، والانطلاق منها لتنفيذ عمليات عسكريه ضد اهداف انتقائية على المقاومة داخل رفح والأنفاق فيها، وان ذلك سيستمر بالضغط تدريجيا إلى أن ترضخ حماس لشروط الهدنة بما يحقق رؤية الحكومة الاسرائيلية، والاحتمال الثاني أن يحدث تطور مفاجئ من قبل حماس والرضوخ للشروط الاسرائيلية وخاصة المتعلقة بمصير قياداتها في غزة، لتدارك اجتياح عسكري كارثي شامل مدمر من قبل الاحتلال للمدينة.

من جهة اخرى سيبقى الموقف الأمريكي والمصري يراوح مكانه بإعلان الضغط على الحكومة الاسرائيلية ومن المرجح استمراره باتجاهين: الاول منع إسرائيل من تنفيذ اجتياح عسكري شامل وخطير على حياة المدنيين في المدينة دون تأمين خطة لحمايتهم كما تعلن بذلك الولايات المتحده وتشترط تقديم بعض الأسلحة والمعلومات الاستخبارية لإسرائيل بمدى التزامها بمطالب الرئيس بايدن، وان مثل هذا الاجتياح سيعرض العلاقات الأمريكية الاسرائيلية إلى مخاطر حقيقية، وسيعمل على زيادة الضغط على الرئيس الامريكي داخليا عشية الانتخابات الأمريكية، وخاصة من خلال مظاهرات الجامعات الأمريكية التي تطالب بايدن اتخاذ قرارات واضحة ضد حرب إسرائيل على غزة، وبالنسبة إلى مصر فان اي تجاوزات إسرائيلية من خلال المعابر او الدفع بالتهجير باتجاه مصر سيضع اتفاقيات السلام الموقعة بينها وبين إسرائيل إلى مخاطر يصعب معالجتها.

وفي نفس السياق يبقى موضوع مستقبل القطاع و اليوم التالي لوقف الحرب موضع الاهتمام الأكبر للولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، والذي يبحث على اعلى المستويات مع العالم العربي وعلاقة السلطة الفلسطينية بالقطاع وشكل الدولة الفلسطينة العتيدة، والتي تعتبر الهدف الاستراتيجي الاول والاهم للدول العربية، في إطار عملية سلام شامل مع إسرائيل، تكون قابلة للاستمرار والاستقرار، كما ترتبط عملية اعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة وتمويل اعادة الإعمار بمستقل وشكل ومن سيحكم غزة بعد هذه الحرب.

وتاتي جهود جلالة الملك عبدالله الثاني المتواصلة على المستوى الدولي وآخرها زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية ولقاؤه الرئيس الأمريكي وقيادات مؤسسات الدولة الأمريكية، اكبر مؤثر في حشد التأييد الأمريكي والدولي لوقف الحرب فورا ومنع اجتياح عسكري لمدينة رفح، وتركيز الجهود الدولية على استعادة الشعب الفلسطيني حقوقه واقامة دولته المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.

Rzareer@hotmail.com