مشوار يفرح.. و«سدّ» يعاني!

تاريخ النشر : الجمعة 11:08 29-3-2024
1070
م. باهر يعيش

قبل يومين قمنا برحلة في ربوع الوطن العزيز... (الأردن) جريًا على عادتنا نحن بعض الأصدقاء القدامى في ضحى بعض أيام رمضان الكريم؛ بالذهاب إلى أماكن مختلفة منه للاستمتاع بالتاريخ والجغرافيا التي تزخر به هذه البلاد، إضافة إلى تسلية صيامنا بما يفيد في الأوقات التي تسمح بذلك.

صديقنا الذي يستضيفنا بمركبته (الكتكوتة) يعرف الكثير من مناطق الأردن (شرقي النهر). إضافة إلى أن لديه معلومات تزيد عن معلوماتنا في تلك المواقع يستغل جهلنا بها لأخذنا إليها وبقليل من شوفة حال... (المتنبي).

يمّننا شطر الغور عن طريق وادي شعيب. قبل البدء بالدخول لمدينة السلط؛ وقفنا في موقع يطل من علٍ على أجمل المناظر التي يمكن أن تراها العين وأكثرها إثارة للألم. وقفنا على حافة شارع الستين الدائري المطل على الغرب وآآآه من الغرب. في اتجاهه يكمن الأمل والألم؛ ترى أمةً.. غرب النهر العظيم نهر الأردن؛ تناضل تقاوم وببسالة وصمود لنيل حريتها ممن ابتلاها به قادمون من... الغرب السحيق البعيد حيث يكمن سبب الآلام ومصدرها. تلك الجهة ما وراء النهر والبحر تبذل كل جهدها لدحر ذلك الصمود الأسطوري والسعي نحو الحرية كما باقي الأمم... من خلف عدو محتل. كنت صغيرًا أهوى منظر غروب الشمس خاصة عندما تحمرّ وجنات الأفق لست تدري... خجلًا من دخولها في مهجعه؛ أو هو من نتاج مقاومة الشمس لمغادرة هذا الجزء من الكوكب... الأرض ولو إلى حين.

تقف على مرتفعات السلط... الشّقيقة التوأم للمدينة التي تقابلها على الضفة الأخرى للنهر...(نابلس) العظيمة، الشقيقة الكبرى للمدائن. ترى خطًا طويلًا قادم من الشمال حيث يربض جبل الشيخ (الصامت) كما كثيرين في هذا الزمان... الصامت؛ ترى وأنت تمرّ على جريد من نخل الوادي محمولا على مياه نهر الأردن، يرسم حدودًا وهمية لا دوام في حالها الغير طبيعي، حدودًا لفلسطين. ترى من على مرتفعات السلط هذه وعلى مرمى وردة سلطية مكان التقاء جبلي عيبال وجرزيم النابلسيين في مدخل المدينة العظيمة الشرقي.

لو كان الجو صافيًا لتمكنا من رؤية صبيّة نابلسيّة تلوح بالعلم من على قمة عيبال. سترى صبيًا يحمل (سدر كنافة... ولو وسط المعارك) يسير في حارات وأزقة البلد القديمة والأذان يرتفع إلى عنان السماء. «النوابلسه» يتحلّون بالكنافة النابلسيّة من كلّ المرارات التي يشعرون فيها. مذاقها يكسبهم قوة على التحمّل وصبرًا.

لو كنا نقف ليلًا لرأينا أضواء المآذن وقباب المساجد تضيء الكون. بعدها برمشة عين سترى أريحا...المدينة الأقدم التي عاصرت سيدنا آدم والله أعلم. بعدها سترى الأجمل...(القدس). ستسمع صوت المؤذن ينادي(حيّ على الصلاة..حيّ على الأقصى) وآلاف الملبين للنداء يتقاطرون إلى ساحاته يرفعون الأكف إلى المولى عز وجلّ بالدعاء؛ بالفرج والتحرير والرحمة للشهداء. تفرح وتتأسّى. لأنّ هذه الجنة التي هي على مرمى النظر لا يمكنك أن تدخل إليها.

لا يمكن للسلطي أن يزور النابلسي في بيته بالياسمينة أو القريون كعادة الجدود. من بعيد... تسمع طلقات من رصاص غادر وصوت وقع أقدام مقاوم يقف صامدًا. تدعو للأهل هناك بالنصر والتحرّر وذلك أضعف الإيمان.

عبر طريق وادي شعيب حيث الرّبيع الجميل بدأ يزيّن الطريق لكن... شبه لا حياة فيها... لا تعرف لِمَ؟!. تمر لترى سد وادي شعيب. تسمع على طول الطريق خرير مياه السيل المسرع نحو بحيرة سدّ وادي شعيب. في نهاية الدرب نزولًا ترى ما يضيء الكون ويرفع الرأس.. نصبًا ضخمًا لجندي منتصب القامة و يرفع الرأس عاليًا. يحمل سلاحه بيد، ويشير بالأخرى وكأنه في الطريق نحو الغرب... نحو الأرض الشقيقة فلسطين.

هو يمثل الشهداء العظام الذين ارتقوا في معركة (الكرامة). تقرأ فاتحة الكتاب وتنحني إجلالًا لهؤلاء الأبطال الذين سطّروا ملحمة في زمن تعزّ فيه الملاحم..يوم هزموا المعتدي يدًا واحدة. ترفع رأسك في زمن يشتاق فيه المرء أن يرفعه.

تسير عبر شوارع مدينة (الكرامة). عبر فينا الصديق الذي لا ينفكّ يزودنا بملاحظاته حول التاريخ والجغرافية.. عبر فينا الطريق بمركبته لموقع (سدّ الكرامة). وصلنا إلى موقع السّد...مكان مهجور «مهجور يا ولداه»، هو وما حوله. السدّ قد نُفّذ في تسعينات القرن المنصرم. يبدو أنه لم تجر الدراسات الفنيّة اللازمة الكافية والشاملة لمثل هذا النوع من السدود. بما في ذلك نوع التربة فيما حول السد والتي تجري فوقها المياه من المنبع حتى المصبّ. ألمياه المتجمعة خلف هذا السدّ....مياه حزينة راكدة لا حياة فيها. لا تنفر فرحةً كما باقي المياه في السدود الأخرى من موقع النفر الواضح في جسم السدّ الركامي والمتجه نحو الوادي..وادي الأردن بمزارعه وحقوله. مجرى المأخذ والمصبّ لمياه هذا السدّ جافة تشكوا من عطش شديد والماء يرتخي يحنّ إلى أن يجري من خلالها فرحة بعيدًا تصافح الحقل والبستان و أقدام الفلّاح تعينه على رزقه بل يساهم في اقتصاد وطنه. الغور... (سلّة غذاء الوطن) بل وما حوله. المناسيب لا تسمح والمياه التي تمر على أراض بها نسبة عالية من كبريت وأملاح..(كما يقال)، تحملها إلى موقع السّد. وأمور أخرى لا أرى كمهندس أنه يوجد مجال لذكرها هنا. تمنيت أن أسمع خريرًا للمياه، أو أرى قرويا أو مدنيًا يدلي بحبل لصيد أسماك فيه. تمنيت لو أرى وفي ذلك الموقع الرائع الجميل ولو (متنزهًا) يستقطب زوارًا من بلدي أو يشجع مستثمر على إقامة مشروع لفندق ولو بنجمة واحدة أو حتى بقايا نار قد أوقدها زائر مع عائلته...للشواء.

تسائلت هل تصلح مبادرة لتحلية المياه أو ضخها لجهة تستفيد منها في وضعها الحالي أو موقع لتربية الأسماك في المياه المالحة؟!، أو أية دراسات منتجة للاستفادة من السد. قبل أن نغادر ونحن نقف نزولًا على حافة سطح المياه التي لا حياة فيها... أحسست بذاتي وقد عدت ولدًا صغيرًا، إلتقطت حجرًا وقمت برميه على طول عزمي... اللي نُصّ نُصّ!!، في ماء البحيرة؛ قدّ...يؤنس وحدتها، يدفع بها الأمل وتولد بعض الدوامات التي ستتراقص فرحة بهذا الزائر الذي زارها. قال الشاعر زماااان وقوله يصلح لهذا الزمان وكل زمان؛ «والعيس في الصحراء يقتلها الظما... والماء فوق ظهورها محمول». لا بدّ أن هناك حلولا للاستفادة من المياه التي تتجمع خلف سد سعته حوالي ٥٦ مليون متر مكعب من المياه الراكدة. نحن بحاجة ماسة للمياه ومن سماؤنا يهطل الخير العميم ثمانية مليارات متر مكعب وحجم امتلاء سدودنا حوالي ٢٧٠مليونًا. يبقى منها ستة وخمسون خارج النَّص.

شعرت ونحن في رحلة الإياب إلى مدينة السّبعة جبال.. عمّان (الكبرى في كل شيء).. (بالفرحة) لهذه الرحلة في ربوع الوطن ورؤية بلادنا هناك على الغرب، حيث اقتربت جسديًا لأقرب ما يستطيعه المشتاق، وروحانيًا وقلبيًا... فقد قطعت النهر على جناح حمامة تحمل بشائر زوال الاحتلال بإذن الله.. رمضان كريم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }